Quick Contact

الأخذ بالثأر حرام شرعاً

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد النبي الأميّ الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإن الدولة، أي دولة في العالم، ملزمة بالحفاظ على النظام العام، وملزمة أيضاً بحماية أرواح المواطنين، وملزمة كذلك بإقامةِ عقوبةِ القِصاص على القاتل العمد، إلا إذا تنازل ولي أمر المقتول عن حقه، وبالتالي لا مجال للأخذ بالثأر. وان التهاون في إقامة عقوبة القِصاص يفسح مجال ويعطي التبرير للأخذ بالثأر. والمعلوم أن الأخذ بالثأر يفتح باباً للشر المستمر الذي لا يغلق. فلا بد من معاقبة القاتل العمد أو إجراء مراسم الصلح والعفو والصفح والمسامحة حتى يغلق باب الشر. وقد ألغى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثأر وأغلق بابه بقوله في خطبة الوداع “… ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه دماؤنا… دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب…” وفي رواية “دم ابن ربيعة” وذلك في موسم الحج السنة العاشرة للهجرة. وقد وردت خطبة الوداع في كتب الصحاح والسنن والسيرة النبوية الشريفة عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، كما روى خطبة الوداع عدد من الصحابة رضي الله عنهم. هذا وان القرآن الكريم قد أشار إلى تحريم الثأر بقوله سبحانه وتعالى “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ومَنْ قُتل مظلوماً قد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل، إنه كان منصوراً.” سورة الإسراء الآية 33. أي لا يجوز الإقدام على قتل أحد بدون حق، فالنفس الإنسانية يحرم إزهاقها إلا بحق شرعي كالردة من الدين، والقتل العمد، والزنى إذا كان متزوجاً للحديث النبوي الشريف “لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا باحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة.” أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والبيهقي والحاكم والدارمي عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فلا يجوز لولي أمر المقتول أن يقتل غير القاتل، كما لا يجوز أن يمثّل في جثة القاتل، وإنما يأخد قصاص بالعدل فيقتل القاتل فقط أو يدفع الدية أو يعفو. ولا يجوز أن يقتل أخ القاتل أو ابن عمه تشفياً وانتقاماً كما لا يجوز أن يقتل اثنين بواحد، أي لا يجوز لولي المقتول أن يتجاوز الحد المشروع. لذا لا يجوز الأخذ بالثأر، لأن استمرار الثأر يعني الاستمرار في الاقتتال الداخلي، وهو أمر مرفوض وغير مشروع. وبهذا أفتي، والله تعالى أعلم. (صدرت هذه الفتوى بالقدس في 7 جمادى الأولى 1429هـ وفق 12 أيار (مايو) 2008م.)