Quick Contact

حرمة الإعتداء على مقبرة (مأمن الله) بالقدس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد النبي الأميّ الأمين وعلى آله الطاهرين المبجلين وصحابته الغر الميامين المبجلين ومن تبعهم وخطا دربهم واقتفى أثرهم واستنّ سنتهم باحسان إلى يوم الدين وبعد: فإن ديننا الإسلامي العظيم يؤكد على إكرام الإنسان وتكريمه، ويدعو إلى الحفاظ عليه حيّاً وميتاً لقوله عز وجل “ولقد كرمنا بني آدم.” سورة الإسراء الآية 70. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإساءة إلى الميت بقوله “كسر عظم الميت ككسره حياً.” رواه أبو داود عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. حتى شمل النهي الجلوس على القبور بقوله صلى الله عليه وسلم “لإن يجلس أحدكم على جمرة فتحرقَ ثيابه قتخلصَ إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر.” رواه مسلم وأحمد عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه. ولقد درجت الأمة الإسلامية على إحترام حقوق الإنسان في حياته وبعد مماته: سواء كان مسلماً أو غير مسلم. وان للناس على اختلاف أديانهم وجنسياتهم وأعراقهم حرمات يجب أن تُحترم وتُصان. ومن المؤلم ومن المؤسف أن تعرضت مقبرة مأمن الله بالقدس إلى عدة اعتداءات منذ عام 1948م وحتى الآن من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تقع هذه المقبرة في مدينة القدس من الجهة الغربية، وتُعدّ أكبر مقبرة في فلسطين، وتضم رفات الصحابة والتابعين والأمراء والعلماء، وتبلغ مساحتها الكلية مائتيْ دونم (200 ألف متر مربع). ومن هذه الاعتداءات: إقامة فندق على جزء منها بعد إزالة المئات من القبور وبعثرة عظام الموتي، وإنشاء حديقة عامة على جزء آخر منها. وإقامة موقف عام للحافلات (السيارات الكبيرة) على جزء ثالث من المقبرة، وإقامة مجمع للمحاكم على جزء رابع من أرض المقبرة. بالاضافة إلى تمرير أسلاك كهربائية للضغط العالي والبنية التحتية من وسطها، وشق مجاري عامة للمياة العادمة أيضاً، وأخيراً هنالك مخطط رهيب لاقامة ما يسمى بـ (متحف التسامح)!! وذلك على عشرين دونماً من المقبرة، بحيث لم يتبقَ منها سوى تسعة عشرة دونماً قفط!! فأي تسامح يدّعونه؟! هذا وقد اتفق علماء الأمة الإسلامية قديماً وحديثاً على حرمة نبش القبور، واعتبروا القبر حبساً. أي وقفاً على صاحبه، وأن أرض المقبرة تُعدّ وقفاً إسلامياُ يأخذ صفة التأبيد. وكما أن المقابر لدى أصحاب الديانات الأخرى لها حرمتها فكذلك الأمر بالنسبة للمسلمين. وعليه نقرر وجوب حرمة المقابر والمحافظة عليها وعدم المساس بها، ولا يجوز شرعاً نبش القبور والعبث بها وبعثرة عظام الموتى. وبهذا أفتي، والله تعالى أعلم. (صدرت هذه الفتوى بالقدس في 5 محرم 1429هـ وفق 14 كانون الثاني (يناير) 2008م.)