Quick Contact

حقنا في فلسطين

د. عكرمة سعيد صبري
القدس

1432هـ/ 2011م

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الاولى جمادى الاولى 1398هـ
نيسان (ابريل) 1978م
الطبعة الثانية شعبان 1398هـ
تموز (يوليو) 1978م
الطبعة الثالثة ذو الحجة 1398هـ
تشرين الثاني (نوفمبر) 1978م
الطبعة الرابعة صفر الخير 1400هـ
مع اضافات كانون الثاني (يناير) 1980م
الطبعة الخامسة رجب 1406هـ
آذار (مارس) 1986م
الطبعة السادسة رجب 1432 هـ
المنقحة والمزيدة حزيران (يونيو) 2011م
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الرابعة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد،
لم يكن في خلدي أن تلقى هذه المحاضرة رواجاً في الأوساط المثقفة من أبناء شعبنا الحبيب في الداخل والخارج… فقد القي بها إلى المطبعة ثلاث مرات، ونحن اليوم أمام الطبعة الرابعة بناءاً على طلب من أساتذة وطلاب جامعاتنا ، ومن مؤسساتنا الخيرية والاجتماعية…
هذا وقد أضفت على هذه الطبعة بعض إضافات رأيت أنها ضرورية كما الحقت بهذه المحاضرة قائمة بأهم المراجع مع الفهرس.
آملاً أن أكون عند حسن ظن الجميع، وبالله التوفيق.
24 / صفر الخير / 1400هـ
12 كانون الثاني (يناير) 1980م
د. عكرمة سعيد صبري
إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك
ومدير الوعظ والارشاد في الضفة الغربية-القدس

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الطبعة السادسة
-المنقحة والمزيدة-
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقائدنا محمد النبي الأمي الأمين، وعلى آله الطاهرين المبجلين، وصحابته الغر الميامين المحجلين، ومن تبعهم وخطا دربهم واستن سنتهم ونهج نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فبناءً على طلب عدد من الباحثين والمهتمين بالشؤون الفلسطينية فإني أدفع بكتابي (حقنا في فلسطين) إلى المطبعة للمرة السادسة، بعد التنقيح والزيادة وإضافة عدد من الفصول، فمهما أضفنا وتوسعنا في موضوع حقوقنا المشروعة والحضارية والتراثية في فلسطين، فلن نوفيها حقها… حيث إن موضوع فلسطين كبير كبر أهميتها، كيف لا وقد ارتبطت فلسطين بقرار الهي أبدي مستمر إلى يوم القيامة؟! كيف لا وقد وطأت قدما الرسول محمد –صلى الله عليه وسلم- أرض فلسطين؟! كيف لا وقد دخلها أمير المؤمنين الخليفة العادل عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- مشياً على الأقدام آمناً مطمئناً؟! كيف لا وللعرب عمقهم التاريخي وحقهم الأبدي في هذه الديار؟!…
فأمام هذا المشهد العظيم فإنني خجل من أن أقدم هذا الكتاب الموجز الذي يشمل ثمانية فصول ، مع الإشارة إلى أبرز المصادر والمراجع التي استعنت بها واطلعت عليها…
فالمكتبة العربية والاسلامية حافلة وزاخرة بمئات الكتب والمخطوطات التي تتحدث عن فلسطين –(القدس- الاقصى- المقدسات).
ومع ذلك فلا يزال المجال فسيحاً ورحباً للبحث والتأليف.
وبهذه المناسبة فإنني أحث وأشجع الباحثين والمؤلفين أن يستمروا في التأليف والتحضير في البحث عن كنوز فلسطين الزاخرة: في آثارها النابضة، وفي حضارتها الزاهرة، فكل حجر فيها يحكي قصة، وينطق بأمجاد الأجداد والقادة والسلف الصالح التليدة، وأن ترابها مجبول بدم الصحابة الأخيار والشهداء الأبرار.
وأسأل الله عز وجل أن يكون عملي خالصاً لوجهه الكريم، فإن أصبت فذلك منة من الله عليّ، وإن أخطأت فمن نفسي، والكمال لله وحده. وبالله التوفيق.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
27 / رجب / 1412هـ
29 حزيران (يونيو) 2011م
د.عكرمة سعيد صبري – القدس

الفصل الاول
ادعاءات اليهود
يردد المسؤولون الاسرائيليون ادعاءات حول الحق التاريخي والديني لهم بشكل مركز، بشأن فلسطين، ولذا نحن مضطرون للعودة في البحث إلى الوراء لانه مرتبط بوضعنا الراهن، كما انه لنا نحن الفلسطينيين حق تاريخي كما لنا حق ديني وحق سياسي وحق واقعي في هذه البلاد.

العبرانيون
أول نقطة يرتكز عليها ادعاء اليهود بأنهم أتوا إلى هذه البلاد منذ زمن بعيد، وكتب التاريخ توضح بأن سيدنا ابراهيم عليه السلام، مع مجموعة من أصحابه قد عبروا نهر الفرات من بلاد العراق واتجهوا إلى فلسطين، وسموا بالعبرانيين لانهم عبروا نهر الفرات، وليس لانهم عبروا نهر الاردن –كما يتوهم البعض- وكان عبورهم نوعاً من الهجرة، ولم يكن فتحاً أو اتفاقاً مع أهل البلاد الفلسطينيين الأصليين وهم الكنعانيون.
بل دخلوا كضيوف ولاجئين، فلم يأخذ عبورهم طابعاً سياسياً ولا عسكرياً بالاضافة إلى أن عددهم كان قليلاً، ومن ثم رحل يعقوب بن اسحق وأولاده “الاسباط” إلى مصر، -كما هو معلوم –باعتبار أن بلاد فلسطين مرت عليها سنوات من القحط، وكانت مصر منطقة خصبة، وهذه اشارة إلى أن الذين عبروا من بلاد العراق إلى فلسطين لم يكن عبورهم على اعتبار ان فلسطين بلاد مقدسة، كما لم يكن في حسبانهم انها حق من حقوقهم، فهاجروا إلى مصر وتركوا فلسطين ببساطة.
وخلاصة القول إن لفظ العبرانيين لم يكن له أي مدلول سياسي كما وأنه لا يشكل حقاً تاريخياً لانهم جاءوا إلى فلسطين كلاجئين وضيوف، وقد أحسن الكنعانيون أهل البلاد الأصليين معاملتهم، وبقيت السلطة والحكم للكنعانيين.
مع التأكيد أنه لا علاقة لسيدنا ابراهيم عليه السلام بالديانة اليهودية فهو قد سبق اليهود بعدة قرون من الزمان، ويقول سبحانه وتعالى: ” مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ “[1]

إسرائيل

ولفظ إسرائيل كانت نسبة إلى يعقوب بن اسحق الذي لقب بلفظ (إسرائيل) وهي عبارة عن كلمتين (اسرا، و ئيل) واسرى بمعنى عبد او جندي، وئيل بمعنى الله، أي عبد الله، أو جندي من جنود الله، ويسمى النسل الذي جاء من يعقوب بالإسرائيليين.
اليهود
لفظ (اليهود) أو (اليهودية) جاء نسبة إلى يهوذا[2] وتذكر كتب التاريخ بأن الفرس هم أول من أطلقوا عليهم لفظ (اليهود) لأنهم –أي اليهود- من أبناء يهوذا الذين استوطنوا هذه البلاد فيما بعد، واتبعوا الديانة الموسوية، واطلق على كل من آمن بموسى عليه السلام لفظ يهودي، فيكون هذا اللفظ معرباً –من الناحية اللغوية- وفي روايات أخرى ان لفظ (يهود) مأخوذ من الفعل (هاد) اذا تاب وسموا بذلك حينما تابوا من عبادة العجل في عهد موسى عليه السلام، فيكون اللفظ عربياً –من الناحية اللغوية- وعليه لا يعتبر اسحق إسرائيلياً ؛ لان اسحق أب ليعقوب فلا يأخذ الأب لقب الابن. كما ان اسحاق لا يعتبر يهودياً لان اسحق جد ليهوذا فلا يأخذ الجد لقب الحفيد.
و ان يعقوب لا يعتبر يهودياً لانه اب ليهوذا، فلا ينسب الأب للابن!
فلم تكن هذه المسميات “العبرانيون” و “إسرائيل” و “اليهود” تحمل أي ادعاء لحق الشعب اليهودي في بلاد فلسطين حتى وبعد خروج موسى عليه السلام من مصر إلى صحراء سيناء.
موسى وبلاد فلسطين
في سنة 1213 ق.م خرج موسى عليه السلام مع قومه من مصر متوجهين إلى فلسطين عبر صحراء سيناء، وحينما كانوا في الصحراء توجه موسى إلى سفح جبل الطور الأيمن في سيناء للصيام والعبادة ولمناجاة ربه مدة ثلاثين يوماً ثم أمره ربه أن يتمم المدة إلى أربعين يوماً، وخلال هذه الأيام كلف أخاه هارون ليشرف على قومه قائلاً له: كن خليفتي في قومي وأصلح أمرهم واحذر أن تتبع المفسدين.”

بعد مضي أربعين يوماً رجع إلى قومه فوجدهم يعبدون العجل بخداع من رجل ماكر من بني اسرائيل يدعى “السامري” فغضب موسى عليه السلام غضباً شديداً على تصرفاتهم، فقال له قومه: ” لقد اضلنا السامري وغلبنا على رأينا وقد تعرض القرآن الكريم إلى هذه الحادثة في سورة طه (الآيات من 85-97) ثم طلب موسى من الله ان يغفر لقومه فاستجاب الله لمطلبه.

ثم امر الله –عز وجل- موسى ان يذهب ببني اسرائيل إلى الارض المقدسة “فلسطين”. وقبل ان يطلب موسى من قومه دخول الارض المقدسة ارسل رواداً للاستطلاع وليأتوه بخبر أهل فلسطين، فلما رجعوا اخبروه بأن أهلها أقوياء طوال القامات وأن مدنها محصنة، فارتاع بنو اسرائيل من ذلك ولم يمتثلوا لامر موسى بل قالوا له: ” ان في هذه الأرض جبابرة لا طاقة لنا بهم فلن ندخلها ماداموا فيها، فاذا ما خرجوا منها فإنا نلبي طلبك وندخلها. وقد اخبرنا القرآن الكريم عن الحوار الذي دار بين موسى وقومه فقال تعالى: ” يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُون”[3] وقد حاول موسى جاهداً لإصلاحهم ولكن لم يستجيبوا لأوامر الله واستمروا على تمردهم، فتألم لذلك ووجه شكواه لله قائلاً: رب لا سلطان لي إلا على نفسي وأخي فاقض بعدلك بيننا وبين هؤلاء الفاسقين، فاستجاب الله له وأخبرهم بأن الأرض المقدسة محرمة عليهم وأنهم سيتيهون في الأرض في صحراء سيناء أربعين سنة، فلا يأخذه الحزن على هؤلاء الخارجين عن طاعة الله، فيقول عز وجل: ” قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ . قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ “.[4] ويقرر أكثر الباحثين أن التيه قد حدد بأربعين عاماً، أما تحريم الأرض المقدسة على بني اسرائيل فهو مطلق أبدي وقد قال بذلك الأستاذ عبد الوهاب النجار في كتابه ” قصص الأنبياء” والدكتور احمد شلبي في كتابه ” مقارنة الأديان ج1″ والأستاذ عفيف طبارة في كتابه “مع الأنبياء”. ونضيف بأن لفظ “أبداً” ورد على لسان بني اسرائيل فقد ارتضوا هذا الحكم على انفسهم، وان الآيات الكريمة التي تصرح بأن الله ضرب عليهم الذلة والمسكنة، وباؤا بغضب من الله… فانها تؤكد المعنى الذي أشرنا اليه[5].

وبعد هذا القرار الرباني أمضى موسى مع قومه مدة أربعين عاماً تائهين في صحراء سيناء ورغم انتهاء المدة لم يدخلوا فلسطين، بل توجهوا إلى جبال مؤاب “جبال الكرك ومأدبا” عبر وادي عربة بالاردن، ووقف موسى عليه السلام على تلة مرتفعة من جبل “مؤاب” فشاهد مدينة القدس متألماً متحسراً لانه حرم من دخول بلاد فلسطين رغم مضي مدة التيه “أربعين سنة” وقد حرصت التوراة بذلك “قال له الرب هذه هي الارض التي اقسمت لابراهيم واسحق ويعقوب قائلاً لنسلك: “أعطيها قد اريتك اياها بعينيك، ولكن هناك لا تعبر”[6] وبعدها بقليل توفي موسى عليه السلام في تلك المنطقة…. ولم يدخل فلسطين، وبالتالي فإنه لم يدفن في فلسطين.

فرغم السفر الطويل والمعاناة القاسية لم يدخل موسى وقومه بلاد فلسطين، ويأتي اليهود في هذا العصر يطلقون على فلسطين أرض الميعاد ويعتبرونها حقاً لهم زاعمين انه لا يجوز لأحد أن ينازعهم فيها!! فبالرغم من حرمان الله لهم بدخول فلسطين، فإنهم يعتبرونها أرض الميعاد!! فكيف لو منحهم الله هذه البلاد؟!
ومما تقدم يظهر لنا تفاهة هذا الحق المزعوم.

يشوع بن نون.
تولى يشوع بن نون قيادة بني اسرائيل وكان موسى قد اختاره قبل وفاته خليفة له، وأصر يشوع على دخول فلسطين فجاء إلى جهة ارض الاغوار ودخل مدينة أريحا بعد قتال مرير ومعارك طاحنة أمر أتباعه بألا يبقوا أي إنسان فيها حتى إنه أمرهم أن يذبحوا الحيوانات والبقر والاغنام” وقد ورد صريحاً في التوراة ما يشير إلى جرائمهم البشعة في اريحا” ثم حاولوا دخول مدينة القدس عدة مرات ففشلوا، فاتجهوا إلى منطقة نابلس “ويطلقون عليها السامرة” واحتلوا قسماً منها بعد ان وقع فيها مجازر ايضاً، واستمرت المعارك بين اليهود وبين أهل فلسطين الاصليين وهم الكنعانيون، وبينهم وبين المجاورين من السوريين، إلى ان جاء الملك داود وتمكن من دخول مدينة القدس عنوة وأخذها من اليبوسيين عام 1049 قبل الميلاد.[7] واستقر الملك داود في جبل صهيون “احد جبال مدينة القدس” وكانت هذه المدينة تقع على اربعة جبال وهي:
جبل صهيون (منطقة داود، وسميت بمدينة داود أيضاً- حسب الروايات الاسرائيلية)
جبل موريا (منطقة المسجد الاقصى المبارك).
جبل اوفل: (الهضبة التي تقع ما بين سور القدس من الجهة الشرقية الجنوبية وسلوان).
جبل بزيتا: (منطقة باب الساهرة وحارة السعدية حالياً)
وهذه أسماء قديمة من أيام اليبوسيين وليست أسماء عبرية.
وقد حكم اليهود هذه البلاد فترة من الزمن بعد وفاة الملك داود وسليمان عام 538 ق.م.

وخلال سيطرة اليهود على هذ البلاد فقد حكمت عن طريق القضاة ثم عن طريق الحكام والملوك،ثم انقسمت دولتهم إلى قسمين: دولة اسرائيل وعاصمتها شكيم (نابلس)، ودولة يهوذا وعاصمتها (اورشليم القدس) واحتدم الصراع بين الدولتين حتى إن دولة اسرائيل تحالفت مع السوريين ضد دولة يهوذا، وبقي الوضع المتردي حتى سقطت القدس بأيدي الأشوريين أولاً ثم بأيدي البابليين ثانياً عام 538 ق.م.

هذا ملخص لعلاقة اليهود بفلسطين من الناحيتين الدينية والتاريخية ، فنلاحظ أن ادعاءَهم الديني يتركز على نقطة واحدة فقط هي ارض الميعاد، ويتبخر هذا الادعاء في موقفهم المتمرد على أوامر الله، وحرمان الله لهم بدخول القدس، والادعاء التاريخي كله قائم على سفك الدماء من أيام يشوع بن نون إلى زوال دولتهم على ايدي الاشوريين والبابليين بالإضافة إلى ان العرب اسبق منهم في هذه البلاد بما يقارب (4000) عاماً.
علماً أن أهل فلسطين العرب الاصليين لم يعترفوا باحتلال اليهود لاجزاء من فلسطين منذ دخول يشوع بن نون وكانوا يقاومونهم كلما سنحت لهم الفرصة للدلالة على ان مجيء اليهود لهذه البلاد غير مرغوب فيه.

الفصل الثاني

الصهيونية الجديدة
ان فكرة الصهيونية المعاصرة هي احياء لفكرة قديمة ترجع إلى أيام الملك داود. ومنذ الفتح العمري لمدينة القدس حتى القرن التاسع عشر نسي، أو تناسى اليهود هذه الفكرة لأنهم لمسوا نوعاً من الحرية والاستقرار، فليس هناك مبرر للتعصب ، وان الظرف لم يساعدهم بالمناداة بهذه الفكرة، إلى أن ظهرت بشكل جلي وجدي وعملي عام 1882م حينما وقعت لليهود مذبحة في روسيا على أيدي القياصرة لاخلالهم بأمن الدولة، فشعروا أنهم ضائعون بلا وطن، فأعادوا فكرة صهيون من جديد، ويقول (وايزمن) في مذكراته أن الحركة الصهيونية في حقيقتها وجوهرها نشأت في روسيا، وأن يهود روسيا كانوا العمود الفقري للكيان اليهودي في فلسطين منذ قيام الحركة[8] ونتيجة لما حل لهم في روسيا عام 1882م اخذوا يتسللون من روسيا، واتجه اكثرهم إلى الولايات المتحدة الامريكية، وأراد بعضهم التوجه إلى فلسطين ولكن الحكومة التركية كانت قد اصدرت قانوناً يحرم على اليهود دخول فلسطين وعلى الرغم من ذلك استطاع نفر قليل من الشبان اليهود أن يصلوا إلى فلسطين سراً حيث أنشأوا أول المستعمرات الزراعية بالقرب من يافا وأطلقوا عليها اسم (ريشون ليزيون) أي الاولون في صهيون، واعتبروا قدومهم إلى هنا الهجرة الاولى.
وفي عام 1905م كادت تنجح ثورة على روسيا القيصرية ولكنها فشلت، فاضطهد اليهود مرة اخرى لان لهم ضلعاً فيها، وهرب قسم منهم واتجهوا إلى فلسطين سراً وكان بن غوريون من ضمنهم واعتبروا قدومهم إلى فلسطين بالهجرة الثانية، ويقول بن غوريون: لو نجحت ثورة 1905م في روسيا لما اتينا إلى هذه البلاد، إلا أن فشل الثورة في روسيا كان سببا مباشر للهروب من روسيا والتوجه نحو فلسطين.

وكان الاضطهاد الذي وقع ويقع على اليهود في العالم كان سبباً مباشراً في ان يبحثوا عن وطن لهم… كانوا يبحثون فعلاً عن وطن لهم بشكل عام حتى ان هرتسل الصحفي النمساوي اليهودي وهو من زعمائهم قد الف كتاباً عام 1895م بعنوان (الدولة اليهودية) يدعو فيه إلى تجميع اليهود في مكان ما في العالم فيقول: (يكفي ان يعطونا اية قطعة من الارض تتناسب وحاجات شعبنا، وتكون لنا السيادة عليها، فان هدفنا ليس هو الارض المقدسة، بل اية قطعة من الارض تخصص لنا).
وفي عام 1897م عقد مؤتمر يهودي عام في مدينة بازل (بال) بسويسرا لبحث نظرية الدولة الجديدة وخرجوا بقرارات بأن الدولة يجب ان تكون في فلسطين وهي الوطن القومي لهم. ووضعوا في هذا المؤتمر عدة مبادئ سرية عرفت ب (بروتوكولات حكماء صهيون).
ومن هنا سميت الحركة التي تعمل على تجميع اليهود في فلسطين حول جبل صهيون بالحركة الصهيونية.
فالملاحظ ان مؤتمر بال (بازل) يعتبر انطلاقة جديدة في تاريخ اليهود وقد بدؤا جادين في تحقيق فكرتهم حتى تمكنوا من التأثير على الحكومة البريطانية بعد قيام الحرب العالمية الاولى.
وكان لويد جورج رئيساً للوزارة في بريطانية، وبلفور وزيراً للخارجية ففي 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917م اصدر بلفور تصريحه المعروف بانشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وعرف هذا التصريح بوعد بلفور.

تطوير مفهوم الحركة الصهيونية.
في اواخر القرن التاسع عشر للميلاد اعتبر اليهودي هو الذي يعتقد بأن فلسطين هي وطن قومي له صهيونياً، ثم وضع اليهود شرطاً آخر وهو ان الذي يعتبر نفسه صهيونياً عليه ان يتقن اللغة العبرية، وذلك لاحياء هذه اللغة وجعلها اللغة الرسمية للجماعة الصهيونية، ومن هذا المنطلق تم تأسيس الجامعة العبرية في مدينة القدس وقد وضع اللورد اللنبي البريطاني الحجر الاساسي لهذه الجامعة عام 1918م، وافتتحها بلفور عام 1925[9].
وخطوة ثالثة كانت تتركز في استعمال كلمة”اسرائيل” او “ارض صهيون” بدلاً من كلمة “فلسطين”
وخطوة رابعة خطتها الحركة الصهيونية وبرزت بعد قيام دولة اسرائيل [10] وكان بن غوريون رائدها اذ اعلن انه لا يعد صهيونياً إلا اليهودي الذي يسارع إلى الاقامة في بلاد صهيون مضحياً بكل شيء، مفضلاً الحياة في فلسطين على كل حياة وهذه هي الخطوة الخامسة، وتسير جولدامئير في نفس الاتجاه حيث تقول في محاضرة لها (بعد قيام صهيون لا يمكن ان يعد صهيونياً إلا الذي يحمل حقائبه ويأتي على الفور، فماذا استفيد من اليهودي الذي يسكن خارج فلسطين!!

فالحركة الصهيونية تشجع يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين وتغريهم بأساليب شتى، وتصاحب فكرة الهجرة إلى فلسطين بإقامة مستوطنات متعددة في بلادنا لاتساع انتشار اليهود في هذه البلاد، ولاقامة واقع جديد، وانهم في ذلك يغرون المهاجرين الجدد بتهيئة العمل والسكن لهم ، ويوجهون ابناءهم على حبهم لهذه البلاد.
ويشعرونهم بأن المستوطنات جزء من كيانهم ومستقبلهم. وبهذه المناسبة فقد قرأت في صحيفة القدس الصادرة [11] خبراً حول اقامة مستوطنة جديدة في منطقة نابلس تدعى (شيلو) وان المشرفين على اقامتها جماعة (غوش ايمونيم) من الجماعات اليهودية المتطرفة، وفي نهاية الخبر وصف لطفلة لم تتجاوز ثلاث سنوات فقد وقفت امام عدسات المصورين ، وتقول لهم (ها هو بيتي هنا في شيلو)[12]، وكانت امها قد لقنتها هذه العبارة.
وهذا مثل بسيط يشير إلى تركيز اليهود في تربية اولادهم وتنشئتهم النشأة التي تخدم مصالحهم.

ملخص لبعض الاسئلة التي لها علاقة بهذا الفصل.
1- هل يمكن شرح فكرة مجملة حول بروتوكولات حكماء صهيون؟
الجواب: البروتوكولات عبارة عن محاضر جلسات الزعماء الصهاينة في العالم، تشمل فلسفتهم نحو الشعوب الاخرى، وتخطيطاتهم في المستقبل، والاعتقاد الراجح ان هذه البروتوكولات كانت من محاضر جلسات مؤتمر بال ( بازل ) عام 1897م وبقيت سرية إلى ان اكتشف قسم منها في عام 1901م في فرنسا، وطبعت في روسيا عام 1902م ثم طبعت عدة طبعات فيما بعد حتى عام 1921م.
ومن المبادئ التي نشرت بأن اليهود هم شعب الله المختار، وما سوى اليهود هم جوييم او امميون، أي كفرة وثنيون، وان الله خلق الامميين لخدمة اليهود ، فاليهود اصلاً هم الانسانية، والجوييم أتباع فيها. والآداب التي يتمسك بها اليهود لا يمكن ان يعاملوا الاميين بها، فلهم ان يسرقوهم ويغشوهم ويكذبوا عليهم ويخدعوهم ويغتصبوا اموالهم ويقتلوهم ويهتكوا اعراضهم ويرتكبوا معهم كل الموبقات ما أمنوا استتار جرائمهم، وقد اشار القرآن الكريم إلى نفسية اليهود وطبائعهم قبل خمسة عشر قرناً بقوله تعالى” وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ”[13].

والمعنى ان اليهود قالوا لا اثم علينا في حق الاميين مهما عملنا فيهم ما عملنا، والاميون هم العرب، وفي تفسير آخر: كل من ليس بيهودي هو أمي في نظرهم.
ومن مبادئهم تمزيق الاوطان والقضاء على القوميات وافساد نظام الحكم في كل الاقطار، وانهم لا يتيحون لغيرهم بالاستقرار ولا يملكونهم شيئاً يقع تحت تصرفهم، وقد اشار القرآن الكريم أيضاً قبل خمسة عشر قرناً إلى طبائعهم بقوله تعالى: ” أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا “[14] والنقير هو الخيط الرفيع الذي يكون على نواة التمر، أي لو كان لليهود نصيب من الملك لا يعطون الناس أي شيء منه ولا يتنازلون عن شيء ولو كان بقدر النقير!!
2- ما الفرق بين اليهودي والصهيوني؟
الجواب: كل صهيوني يهودي، وليس العكس، فاليهودي الذي يؤمن بالوطن القومي لليهود في فلسطين يكون صهيونياً. وفي الوقت الحاضر معظم اليهود صهاينة. أما اليهودي الذي لا يحمل فكرة الوطن القومي فيبقى على يهوديته ونحن نرحب به وله الحرية الدينية أمثال أتباع حركة (ناطوري كارتا) الذين لا يعترفون بشرعية دولة اسرائيل وبهذه المناسبة نشير إلى الحرية الدينية لغير المسلمين(في ظل الاسلام)… فالاسلام لم يتعرض لاي صاحب كتاب سماوي بل حفظ له حرية العبادة، والتاريخ يشهد بذلك.

ومن المؤسف أن اليهود لم يحفظوا المعروف ولم يقدروا المعاملة الحسنة التي لمسوها من المسلمين منذ فجر الاسلام في عهد الرسول عليه السلام حتى العصر الحاضر في المدينة المنورة، ودمشق والقدس واسبانيا. كما اننا لم نكن البادئين في الصراع معهم بل هم الذين خلقوا الصراع، منذ عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- ومروراً بايام يوشع بن نون حتى يومنا هذا. ونقضوا العهود والمواثيق مع الرسول محمد –صلى الله عليه وسلم-، وخلقوا الصراع الجديد حينما اثاروا فكرة الوطن القومي لهم في فلسطين، علماً اننا قد تسلمنا فلسطين من دولة الرومان ايام الفتح العمري 15هـ/ 636م، وانقرضت هذه الدولة فلا وريث لنا في هذه البلاد، كما انه لم يسبق لنا ان دخلنا في صراع مع اليهود على بلاد فلسطين في السابق –أي قبل وعد بلفور-
3- ما موقف السلطان عبد الحميد الثاني من فلسطين؟
الجواب: لقد تعرض السلطان عبد الحميد الثاني إلى عدة ضغوط عالمية من اليهود والماسونية وذلك للسماح لليهود للهجرة إلى فلسطين، ولاقامة مستعمرة يهودية تحت اشراف الحكم التركي. فرفض ذلك وقال: لا افرط بشبر من فلسطين إلا على جسدي. وقد عرضوا عليه مبالغ ضخمة لخزانة الدولة ولحسابه الخاص، ولكنه رفض هذه الاغراءات في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية في ضعف مالي، وأكد السلطان عبد الحميد وقتئذ بأن أرض فلسطين هي أرض وقفية.
وسار على نهجه ممن اتوا بعده من السلاطين الأتراك العثمانيين، ولكن ضعف الدولة وكثرة المؤامرات المتوالية على الخلافة العثمانية (من الداخل ومن الخارج) لمساعدة اليهود بطريقة أو باخرى على التغلل في اجهزة الدولة العثمانية وفي صفوف الجيش لتحقيق مآربهم.
ويقول علماء التاريخ في هذا العصر إن السلطان عبد الحميد لو جاء قبل وقته بثلاثين سنة لامكنه انقاذ الدولة العثمانية، ولكن جاء في وقت متأخر كانت الدولة فيه متداعية[15]

الفصل الثالث
حقوقنا المشروعة
الحق التاريخي
أما ححقنا التاريخي فهو متفق عليه لدى المؤرخين من ان اليبوسيين هم اول من اسسوا مدينة القدس وكان اول اسم لها هو “يبوس” ، ولم يعرف التاريخ اقدم من اليبوسيين في هذه البلاد وكان ذلك قبل 7500 عام قبل الميلاد.
واليبوسيون هم من القبائل الكنعانية التي خرجت من الجزيرة العربية إلى فلسطين، وهجرة القبائل مألوفة ومعروفة، وخاصة ما بين الجزيرة العربية وبلاد الشام، ولا يوجد أي حاجز طبيعي يحول دون الهجرة. وعرف عن اليبوسيين بأنهم أصحاب حضارة وأصحاب خلق ووفاء، وتردد على هذه البلاد عدة امم وشعوب عبر التاريخ إلا أن اليبوسيين كانوا يقيمون فيها ولم يهاجروا منها حتى ولو غلب على امرهم من قبل الشعوب الاخرى، فالكنعانيون خاضوا عدة معارك ضد الشعوب والدول التي كانت زاحفة إلى هذه البلاد، ولم يعرف عنهم بأنهم قد استسلموا… نعم كانوا يغلب على أمرهم ولكن لم يرضوا بالحكم الجديد الطارئ على هذه البلاد، ومن الشعوب التي تعاقبت على فلسطين: الفراعنة واليهود والاشوريون والبابليون والبيزنطيون والرومان الى ان جاء الفتح العمري عام 15هـ 636م…
وذلك حين تسلم أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- مفاتيح مدينة القدس من صفرونيوس بطريرك الرومان، وكان في استقباله أهل البلاد الاصليين الذين هم احفاد الكنعانيين، وأصدر عمر بن الخطاب العهدة العمرية الشهيرة، واستمر الحكم العربي الاسلامي لهذه البلاد حتى مجئ الفرنجة الصليبيين[16]، كأمر عارض مكثوا في اجزاء مختلفة من فلسطين مدة (190) عاماً تقريباً، والفضل في اخراجهم من هذه البلاد يعود إلى عماد الدين ونور الدين زنكي، وإلى صلاح الدين الأيوبي، وإلى الظاهر بيبرس… وكانت بداية نهاية الصليبيين في هذه البلاد عام 1187م حينما هزموا في معركة حطين على يد صلاح الدين الأيوبي وفتح مدينة القدس في العام نفسه، واستمر الحكم الإسلامي في فلسطين حتى عام 1948م حيث ذهب قسم منها بأيدي اليهود.
وفي العام 1967م ذهب القسم الآخر!! فحقنا التاريخي واضح ومعلوم.
حقنا الديني
يتمركز الحق الديني في حادثة الإسراء والمعراج، وهذه الحادثة معجزة، ومعنى المعجزة انها خارقة للعادة، أي لا تخضع لقانون طبيعي ولا لتجربة علمية. والمعجزة جزء من العقيدة الاسلامية، فحادثة الاسراء والمعراج جزء من العقيدة،وقد ذكرها القرآن الكريم بقوله تعالى: ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ” [17] فارتباطنا في هذه البلاد- من خلال معجزة الاسراء والمعراج- ارتباط عقائدي ليس لاهل فلسطين فحسب، بل لجميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها، فالمسؤولية تتسع وتكبر؛ لان بيت المقدس ليس مرهوناً بأحد عشر مليون فلسطيني ، بل هناك: مليار ونصف المليار مسلم لهم ارتباط في هذه البلاد.
وهناك أدلة أخرى –ضمن دائرة الحق الديني – منها أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- يحث المسلمين على الاقامة في بيت المقدس، وأن المقيم فيها له ثواب المرابطة في سبيل الله، فقد روى الصحابي الجليل أبو امامة الباهلي –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا ما اصابهم من اللأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله. وأين هم؟ قال: ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس[18]. وعن الصحابي الجليل أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يا معاذ، ان الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات، رجالهم ونساؤهم واماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلاً من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو جهاد إلى يوم القيامة [19].والمراد (بمعاذ) هو الصحابي الجليل معاذ بن جبل –رضي الله عنه- وربط الرسول –صلى الله عليه وسلم- بيت المقدس بمكة المكرمة والمدينة المنورة بقوله: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى” [20] وفي رواية المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا. لذا فإن مدينة القدس شأنها شأن مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وان صلاة الركعة الواحدة في المسجد الأقصى ب (500) ركعة من حيث الثواب فقد روى أبو الدرداء –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي بألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة[21]

حقنا السياسي
اما الارتباط (الحق) السياسي في هذه البلاد فيتمثل في العهدة العمرية حين مجيء أمير المؤمنين الخليفة العادل عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- إلى القدس واستقبال (صفرونيوس) بطريك الروم له عام 15هـ /636م، وقد وقع عمر على هذه العهدة كما وقع عليها الصحابة: عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد ومعاوية بن ابي سفيان –رضي الله عنه- ، فقد تسلم المسلمون هذه البلاد من الرومان ولم يعد لنا وريث في هذه البلاد؛ لان دولة الرومان قد انقرضت.
وتعلمون ان عمر قد اعطى الامان لجميع المواطنين وحفظ لهم حقوقهم فلم يصادر ارضاً، ولم يهدم بيتاً، ولم يقتل انساناً، ولم يشرد اسرة، ولم يقطع طريقاً ولا ماء… والتاريخ ينطق بذلك، ويشهد له الاصدقاء والاعداء. وحافظ عمر على كنائس المسيحيين ولم يكن وقتئذ كنساً لليهود، فلو كان لهم كنساً لحافظ عليها.
ونربط بين صلاة عمر بن الخطاب في ساحة كنيسة القيامة وبين حقنا في المسجد الاقصى من ناحيتين.
1- فحينما كان عمر في كنيسة القيامة حان وقت الظهر فطلب منه بطريك الروم صفرونيوس أن يصلى داخل الكنيسة فرفض قائلاً: أخشى ان يأتي اناس من بعدي يدعون بأحقية المسلمين في هذه الكنيسة. وصلى خارج الكنيسة. وبُني فيما بعد المسجد المعروف بمسجد عمر وهو المقابل لكنيسة القيامة رمزاً للتسامح الاسلامي تجاه سائر الديانات. ومن المؤسف أن الاجانب يطلقون مسجد عمر على المسجد الاقصى، وهذا ما نشهده من الخرائط التي يستعملها الادلاء والسياح حيث يكتب: Omar Mosque متجاهلين اسم المسجد الاقصى.
ونحب أن نوضح أن المسجد الأقصى ورد ذكره في القرآن الكريم فلا تنازل عن هذه التسمية أبداً، نعم جاء عمر إلى المسجد الاقصى كما جاء غيره من مئات الصحابة إلى مدينة القدس، ومنهم بلال بن رباح،، الذي اذن في المسجد الاقصى.
ولكن لم يسم مسجد عمر إلا من الاجانب للتقليل من اهمية هذا المسجد، فالمسجد غير منسوب لعمر فهو المسجد الاقصى الذي سماه الله هذه التسمية في حادثة الاسراء والمعراج وأما مسجد عمر فهو المسجد المقابل لكنيسة القيامة.
2- ان عمر مأمور من الله في المحافظة على عبادة الديانات الاخرى… فحينما جاء إلى مدينة القدس حفظ للمسيحيين كنيسة القيامة وأماكن العبادة التي تخصهم.
فليس من المنطق أن يأمر الله تعالى المسلمين ببناء المسجد الاقصى على مكان عبادة لليهود. وأن الله منزه عن الاعتداء فلا يمكن أن يطلق اسم المسجد الاقصى على هيكل سليمان، وأن الذين يزعمون أن هيكل سليمان موجود في ساحة المسجد الاقصى المبارك متوهمون خاطئون… فإن تركيز اليهود على المسجد الاقصى المبارك بأنه هو هيكل سليمان غير صحيح ونعتبره خرافة!!
والمسلمون “السذج” يسيرون وراء هذه الخرافة، ويكتبون في بعض كتبهم التاريخية بأن المسجد الاقصى مبني على هيكل سليمان!! فمن أين هذه المعلومات؟ فاليهود أنفسهم لا يعلمون أين الهيكل… فإن كتب التاريخ لديهم تخمن وتقول: هو بين القدس وسلوان؟ او هو في منطقة الحرم القدسي؟ أو هو في منطقة باب الساهرة؟ أو في جبل صهيون؟ أو في طريق أريحا أو في منطقة بيت لحم؟ فاليهود انفسهم يتخبطون. ثم يدعون أن المسجد الاقصى المبارك مبني على هيكل سليمان!! هذه اكبر سذاجة لاننا لا نرجع إلى القرآن الكريم، ولا نعود إلى مصادرنا المعتمدة التي تعطينا الخبر اليقين.
فنحلل ان هيكل سليمان خرافة من جانبين: جانب ديني ، وجانب تاريخي. أما الجانب الديني فان الله سبحانه وتعالى أسرى بالرسول محمد –صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المسجد الاقصى، فليس من المعقول أن يعتبر الله الحرم القدسي مكان عبادة لنا على حساب مكان عبادة اليهود، فالله تعالى يأمرنا أن لا نهدم كنيسة ولا كنيساً، ويأمرنا في المحافظة على حرية الديانة والعبادة لاصحاب الديانات الاخرى… فكيف يأمرنا الله أن نبني الاقصى على مكان هيكل؟! اذن لا نسلم بأن الهيكل كان مكان الاقصى. وان العهدة العمرية تؤكد بأنه لم يكن هناك كنس لليهود حين فتح بيت المقدس سنة 15هـ/ 636م فلو كان كنس لليهود وقتئذ لحافظ عليها عمر بن الخطاب.
أما من الناحية التاريخية فلو تمكن اليهود من أن يثبتوا شيئاً له علاقة بالهيكل لاعلنوا ذلك. ونحن قانعون بأن كتبهم التاريخية تخمن ظناً، والظن لا يغلب القطع، والامر القطعي هو ان المسجد الاقصى قائم منذ خمسة عشر قرناً وهو مرئي وثابت، ولا يزول الامر القطعي بمجرد وهم وظن، فالامر القطعي يبقى قائماً إلى أن يأتي أمر قطعي آخر أقوى منه أو يساويه على الاقل، فنحن لا نسلم بأن هيكل سليمان- أي مكان عبادة سليمان- كان في المسجد الاقصى المبارك.
وعلاقتنا مع اصحاب الديانات السماوية واضحة وتتلخص بأن ما ورد في القرآن الكريم عنهم نؤمن به، وما لم يرد في القرآن عنهم نكون غير ملزمين به، فالقرآن لم يخبرنا بأن هناك هيكلاً؛ اذن لا نؤمن بادعاء اليهود في الهيكل.
فنعود إلى الحق السياسي بأننا حكمنا هذه البلاد من عهد عمر بن الخطاب، وجاء الامويون والعباسيون والايوبيون والمماليك والاتراك حتى الحرب العالمية الاولى، حيث خسرنا السلطة ولكن بقيت املاكنا في فلسطين بأيدينا، وفي العام 1948م خسرنا قسماً من اراضينا، وفي العام 1967م خسرنا قسماً آخر، لكن حقنا الديني يكون قائماً إلى يوم القيامة.
حقنا الواقعي
يتمثل هذا الحق في اننا مرابطون لا نفرط في بلادنا منذ خمسة عشر قرناً… وآثارنا وحضارتنا الاسلامية ومساجدنا وأماكن عبادتنا ماثلة قائمة لوم تزل… اذن نحن هنا موجودون… وان الطابع العربي الاسلامي بقي قائماً إلى يومنا هذا، ونحن الآن مهددون في هذا الحق، والمحاولات جارية في تغيير الواقع إلى واقع آخر معاكس لحقنا عن طريق مصادرة الاراضي واقامة المستوطنات الاسرائيلية، وبناء جدار الفصل العنصري.
هذا ملخص لحقنا التاريخي والديني والسياسي والواقعي.
الخاتمة
يجب ان ننشيء أبناءنا وبناتنا على بيان حقنا في هذه البلاد، وان نعرف ابناءنا وبناتنا تاريخ فلسطين وجغرافيتها… وان نربطهم بها عقائدياً وان يعطوا الولاء لها لا لغيرها. ومن الخطأ الفادح ان يتجه بعض ابنائنا إلى الخارج من اجل الحصول على المال من دول الخليج والسعودية… بحجة ان هؤلاء الشبان يهاجرون من اجل ان يعيشوا.
نعم لا ننكر ان شعبنا هنا قد صمد وثبت منذ عام 1967م إلى يومنا هذا، وكانت له مواقف رائعة ومشرفة، ولكن هذا لا يكفي… فنريد من ابنائنا المقيمين في الخارج ان يعملوا جاهدين للعودة، كما نطلب من الذين خرجوا بعد 1967م ان يعودوا ايضاً، فلا نقرّ لاي فلسطيني خرج من هذه البلاد بهدف اقتصادي، فنحن بحاجة إلى الولاء… الولاء لهذه البلاد قلباً وقالباً، قولاً وعملاً، وانها جزء من مصيرنا، ويجب على كل فلسطيني ان يعتبر نفسه على ثغرة من ثغر هذه البلاد فلا يؤتين من قبله..
وما من شك اننا امة عريقة ولكن بحاجة إلى تجديد في التوعية واعادة الثقة بأنفسنا وان نرتبط ببيت المقدس ارتباطاً دينياً تاريخياً، وألا نتهاون في الخروج من هذه البلاد.
والواجب يدعونا أن نبقى على اتصال وثيق بالشعب العربي وبالامة الاسلامية ليزداد التعاون البناء المثمر، ولنستطيع ان ننقل فكرتنا لغيرنا، وان نقوي من اعلامنا ليسمعنا العالم، وليتفهم قضيتنا وحقنا ومستقبلنا ومصيرنا، ويجب ان ندرك نحن الفلسطينيين- كما يجب على العالم ان يدرك- بأن الصراع الذي يحصل في الساحة الفلسطينية ليس بالامر الجديد، بل هو قديم قدم التاريخ، وان الفلسطينيين لم يتعودوا الاستهانة والاستسلام… وقد مارسوا عدة اختبارات كانوا فيها ناجحين منتصرين، وتاريخنا المجيد ناصع منير حافل بالدروس والعبر.

الفصل الرابع

“فلسطين القضية”
حق شرعي، وواقع مأسوي
يتضمن هذا الفصل ستة محاور مع خاتمة

المحور الأول
منزلة فلسطين في الإسلام
حينما نذكر المسجد الأقصى المبارك فإننا نعني أيضاً القدس بخاصة، وفلسطين بعامة، وأي مسمى يرد في هذا البحث من المسميات الثلاث فهي تعني المسميين الآخرين فالتلازم بينها هو تلازم عقيدة وإيمان وعبادة وتاريخ فالله عز وجل يقول في سورة الإسراء ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ “[22]، ولا توجد سورة في القرآن الكريم قد بدأت بلفظ (سبحان)، إلا سورة الإسراء للدلالة على أن الله رب العالمين يريد أنْ يشعرنا أن هناك أمراً خارقاً للعادة قد حدث ألا وهو معجزة الإسراء والمعراج. والمعلوم أن المعجزات هو جزء من العقيدة الإسلامية. وأن المباركة التي وردت في هذه الآية الكريمة قد شملت أرض فلسطين من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن بما في ذلك مدينة القدس. وأن المباركة للمسجد الأقصى المبارك هي مضاعفة ومحققة من باب أولى. وهناك رأي لعلماء التفسير بأن المباركة تشمل بلاد الشام بل تشمل ديار الإسلام كلها، وأن أي قطر يسلم أهله تشمله المباركة. ولتوضيح منزلة فلسطين في الإسلام لابد من تناول الارتباطات الوثيقة والحقوق المتينة والعلاقات الوطيدة التي تربط المسلمين بأرض فلسطين، أذكر بإيجاز على شكل نقاط، وهي:

1- أولاً: الارتباط العقيدي (نسبة إلى العقيدة):
يتمثل الارتباط العقيدي في عدة أمور اذكر منها:
أ- معجزة الإسراء والمعراج: فقد اسري برسولنا الأكرم محمد e من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس في فلسطين، وعُرج به من المسجد الأقصى المبارك إلى السماوات العلى عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى كما أشارت إليه سورة النجم. فكانت القدس محوراً لهذه المعجرة الربانية، وذلك لبيان أهمية القدس وفلسطين ولرفع شأنها ومنزلتها. وبما أن حادثة الإسراء والمعراج معجزة، والمعجزة تمثل جزءاً من العقيدة الإسلامية كان ارتباط المسلمين، جميع المسلمين، بهذه المدينة ارتباطا عقيدياً إيمانياً. وعليه فإن وجود أهل فلسطين في هذه الديار مستند إلى قرار إلهي ابدي، لا يخضع للتفاوض ولا للتنازل.
ب- قال الله سبحانه وتعالى ” وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ. يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ…”[23] (المكان القريب) هو صخرة بيت المقدس حيث ينادي الملك اسرافيل بالحشر، وهو يوم الخروج من القبور يوم القيامة وكما هو معلوم أن يوم القيامة يمثل جزءاً من الإيمان والعقيدة في الإسلام.
جـ- القدس ارض المحشر والمنشر:
ستكون مدينة القدس يوم القيامة أرضاً للمحشر والمنشر ففيها يجمع الناس وفيها يعرضون للحساب فعن الصحابية الجليلة ميمونة بنت سعد رضي الله عنها قالت: يا نبي الله افتنا في بيت المقدس. فقال”أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره. قلت: أرأيت إن لم استطع أن أتحمل إليه؟ قال: “فتهدي له زيتاً يسرج في قناديله، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه” وفي لفظ (يسرج فيه)[24]وبما أن يوم القيامة يمثل جزءاً من العقيدة كان ارتباط المسلمين، جميع المسلمين، بهذه الديار هو ارتباط عقيدة.

2- ثانياً: الارتباط التعبدي (نسبة إلى العبادة):
أ- استقبل المسلمون بيت المقدس في صلواتهم مدة ستة عشر شهراً (أي مدة سنة واحدة وأربعة أشهر) على أرجح الروايات [25]وذلك من بدء مشروعية الصلاة في سماء القدس حتى نزول قوله عز وجل “قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ” [26] فأصبح المسجد الحرام بمكة المكرمة هو قبلة المسلمين، لذا اعتبرت مدينة القدس أولى القبلتين.
ب- إن ثواب الركعة الواحدة في الصلاة في المسجد الأقصى المبارك بخمسمائة ركعة في غيره من المساجد لقول رسولنا الأكرم محمد e “فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة.” [27] وللحديث عدة روايات يقوّي بعضها بعضاً. ولا بد من الإشارة إلى أننا حينما نذكر (المسجد الأقصى) فإننا نعني بذلك جميع منطقة المسجد الأقصى والتي تبلغ مساحتُها (144) دونماً (مائة وأربعةً وأربعين ألف متر مربع) أي لا نعني البناء الجنوبي المغطى فحسب بل يشمل الأقصى جميع مرافقه بما في ذلك مسجد الصخرة المشرفة والمصلى المرواني والأقصى القديم والمساطب والممرات واللواوين والأروقة والآبار والسُبل والباحات والجدران الخارجية والبوابات الرئيسة.
ج- حث (عليه الصلاة والسلام) على زيارة المسجد الأقصى المبارك بقصد العبادة وربطه بالمسجد الحرام بمكة المكرمة وبالمسجد النبوي بالمدينة المنورة بقوله “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المساجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى.” وفي رواية (المسجد الأقصى ومسجدي هذا)[28] د- ربط رسولُنا الأكرم محمد e المسجد الأقصى المبارك بمناسك الحج والعمرة بقوله “مَنْ أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غُفر له ما تقدم من ذنبه.”[29] ومعنى (أهلّ) بدأ بالتكبير والتلبية أو أحرم من المسجد الأقصى المبارك بملابس الإحرام.
هـ- إن المقيم في مدينة القدس له ثواب المرابطة في سبيل الله فهو في عبادة مستمرة للحديث النبوي الشريف “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا مَنْ خذلهم ولا ما أصابهم من اللأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.”[30]

3- ثالثاً: الارتباط الحضري والثقافي:
يتمثّل هذا الارتباط بعدة أمور، أذكر بعضاً منها، وهي:
أ- البناء الفريد لكل من المسجد الأقصى المعقود (المغطى) ومسجد قبة الصخرة المشرفة بالإضافة إلى اللواوين والأروقة والمساطب والأدراج والسبل والآبار في باحات المسجد الأقصى المبارك، مع الإشارة إلى أن المنطقة التي تبلغ مساحتها (144) دونماً تُعدّ كلها المسجد الأقصى المبارك.
ب- وجود مئات العقارات الوقفية والأثرية والتراثية التي تعود إلى العصور العمرية والأموية والعباسية والصلاحية والمملوكية والتركية وتقع في محيط المسجد الأقصى المبارك وفي البلدة القديمة أيضاً فإنها كلها تمثل الوجه الحضري الإسلامي.
ج- وجود العشرات من المساجد في البلدة القديمة من مدينة القدس شيدت في عصور متعاقبة، ويعود بعضها إلى العهد العمري.
د- إشادة مئات دور القرآن الكريم والحديث الشريف والمدارس والمعاهد والزوايا والأربطة والتكايا حول المسجد الأقصى المبارك وفي البلدة القديمة منذ العهد الصلاحي وحتى يومنا هذا، ليؤكد ارتباط المسلمين الثقافي والعلمي والحضري بفلسطين.[31] 4- رابعاً: الارتباط التاريخي:
إن العرب اليبوسيين هم أقدم الشعوب والأمم التي سكنت في فلسطين وذلك قبل سبعة آلاف وخمسمائة سنة قبل الميلاد (أي منذ العصر الحجري) وأن الرقوم الحجرية تثبت ذلك، ولم يدوّن التاريخ أقدم من اليبوسيين والكنعانيين العرب في هذه الديار. فاليبوسيون هم أول مَنْ أسسوا مدينة القدس وأن أول اسم لها هو “يبوس”نسبة لهم. ومن أسماء هذه المدينة أيضاً (أورو- سالم) وهي تسمية كنعانية ومعناها مدينة السلام، ولا غرابة في ذلك فإن الهجرات العربية السابقة من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الشام كانت مستمرة منذ الوجود العربي في الجزيرة، ولا يوجد حائل طبيعي لا جبال ولا بحار ولا أنهار يفصل الجزيرة العربية عن بلاد الشام بعامة وأرض فلسطين بخاصة. وبالتالي كانت الهجرات من الجزيرة العربية وإليها أمراً سهلاً وميسوراً. ومن المعلوم بداهة إن الهجرات كانت من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام أوسع من الهجرات من بلاد الشام إلى الجزيرة العربية لأن العرب كانوا بحاجة ماسة إلى الماء والكلأ وهما متوفران في بلاد الشام أكثر من الجزيرة العربية.[32] هذا وقد أشار القرآن الكريم إلى أن أهل فلسطين العرب كانوا موجودين في فلسطين قبل بعثة موسى عليه السلام أي قبل ظهور الديانة اليهودية وذلك في سورة المائدة فيقول سبحانه وتعالى على لسان موسى عليه السلام ” يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ.”[33]

والمراد بالأرض المقدسة: فلسطين. ومعنى (كتب) أمر وأوجب، وليس بمعنى ملّك وسجّل كما يتوهم الجاهلون في اللغة العربية وفي تفسير القرآن الكريم. ومعنى الآية الكريمة: يخاطب سيدنا موسى عليه السلام بني إسرائيل بأن يدخلوا أرض فلسطين المقدسة التي أمرهم الله بدخولها، ويحذرهم من التمرد وعدم الاستجابة لأمر الله حتى لا ينقلبوا خاسرين. فماذا كان جواب بني إسرائيل؟ يقول الله عز وجل ” قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ.”[34] أي أن أهل فلسطين هم أقوياء جبابرة لا طاقة لنا بهم، وأن بني إسرائيل لن يدخلوا فلسطين حتى يخرج أهلها منها، فإذا ما خرجوا منها فإنهم حينئذ يلبون الطلب ويدخلون فلسطين. وفي ذلك إشارة إلى أن بني إسرائيل يريدون أرضاً بلا شعب. وحينما طلب رجلان صالحان من بني إسرائيل أن يدخلوا أرض فلسطين كان جوابهم مرة أخرى الرفض والامتناع فيقول رب العالمين ” قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ “[35] لقد أصرّ بنو إسرائيل على عدم دخول فلسطين وإنهم استعملوا اللفظ (أبداً) في هذه الإجابة والتي تفيد التأبيد مع الاستقبال حيث استعملوا الحرف (لن) مرتين، وهذا الحرف يفيد النفي مع الاستقبال أيضاً. ونتيجة لهذا التعنت توجه موسى عليه السلام إلى ربه، فيقول عز وجل على لسان موسى ” قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ “[36] فجاء الجواب الإلهي والقرار الرباني بقوله سبحانه وتعالى ” قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ “[37] والمعنى: ان الأرض المقدسة فلسطين محرمة على بني إسرائيل، عقاباً لهم على تمردهم لأوامر الله، ثم إنهم سيتيهون في صحراء سيناء أربعين سنة. وبعد هذا القرار الرباني مكث موسى (عليه السلام) مع قومه تائهين في صحراء سيناء مدة أربعين سنة، ورغم انتهاء هذه المدة فإنهم لم يدخلوا فلسطين بل توجهوا إلى جبال مؤاب (جبال الكرك ومأدبا) عبر وادي عربة في الأردن. ووقف موسى (عليه السلام) على تلة مرتفعة من جبال مؤاب فشاهد مدينة القدس متألماً متحسراً لأنه حرم من دخول بلاد فلسطين رغم مضى مدة التيه. وقد صرحت التوراة بذلك (قال له الرب: هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم واسحق ويعقوب قائلاً لنسلك: أعطيها. وقد أريتُك إياها بعينيك، ولكن هنالك لا تعبر.) [38] ويؤيد هذا ما ورد في قصة موسى عليه السلام حيث قال حين أتاه ملك الموت (ربّ أمتني في الأرض المقدسة رميةَ بحجر.)[39] والمعلوم أن موسى عليه السلام لم يدخل أرض فلسطين وإنما توفي في جبال مؤاب في الأردن، وعبّر عن ذلك بلفظ (رمية بحجر) أي في مكان قريب خارج فلسطين حين حضرته الوفاة. وعليه فان موضوع “الميعاد إلى فلسطين” والذي يردده اليهود في هذه الأيام قد انتهى أصلاً منذ عهد موسى عليه السلام فالقرآن الكريم قد ذكر تحريم فلسطين عليهم بسبب تمردهم لأوامر الله عز وجل.
هذه أبرز الارتباطات والعلاقات التي تربط العرب والمسلمين بأرض فلسطين وبيان حقوقهم الإيمانية والشرعية والتاريخية فيها وكيف أن الله عز وجل قد كرم فلسطين وقدّسها وباركها ورفع من شأنها ومنزلتها.
المحور الثاني
فلسطين والتاريخ الإسلامي
إذا اعتبرنا أن فلسطين عامة والقدس خاصة قد فتحت فتحاً روحياً إيمانيا بمعجزة الإسراء والمعراج فإنها قد فتحت فيما بعد فتحاً سياسياً صلحاً مع أهلها في عام 15هـ /636م على يد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما دخل بيت المقدس مشياً على الأقدام وتسلم مفاتيح المدينة من صفرونيوس بطريك الروم وقتئذ، وكان أهل بيت المقدس يرحبون به وفضّلوا حكم الإسلام على حكم الرومان.[40] وبقيت هذه المدينة تستظل بظل الإسلام العادل في عهود الراشدين والأمويين والعباسيين حتى احتلت من قبل الفرنجة الصليبيين سنة 493هـ /1099م وكذلك سائر أراضي فلسطين.
ثم حررها صلاح الدين الأيوبي سنة 583هـ /1187م بعد انتصاره على الفرنجة الصليبيين في معركة حطين في العام نفسه، ثم سقطت مدينة القدس مرة أخرى سنة 627هـ /1229م زمن الملك الكامل ابن الملك العادل الأيوبي ثم تحررت مرة أخرى سنة 642هـ /1244م زمن الملك الصالح نجم الدين ابن الملك الكامل[41] وبقيت في يد المسلمين حتى عام 1948م حيث سقط الساحل الفلسطيني الذي يقع على البحر الأبيض المتوسط كما سقط النقب من جنوب فلسطين والجزء الغربي من مدينة القدس وأقيم عليها جميعها الكيان الصهيوني، وبقي من فلسطين وقتئذ القسم المحاذي لنهر الأردن وعرف فيما بعد بالضفة الغربية وقد انضم إلى الأردن مع القسم الشرقي من مدينة القدس (والذي يشمل البلدة القديمة منها). كما بقي قطاع غزة الذي أصبح تحت إشراف وحكم جمهورية مصر العربية.
وفي عام 1967م سقط ما تبقى من فلسطين ووقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، ونستطيع القول: إن فلسطين كلها من البحر الأبيض المتوسط غرباً حتى نهر الأردن شرقاً أصبحت محتلة. وذلك من خلال ما عرف بحرب حزيران أو نكسة حزيران.[42]

المحور الثالث:
بدايات الأطماع الصهيونية
في القدس وفلسطين
منذ القرن التاسع عشر للميلاد حاول اللوبي الصهيوني العالمي الضغط على السلطان العثماني التركي عبد الحميد الثاني (كان حكمه للدولة العثمانية من العام 1878م وحتى العام 1909م) وذلك للسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين ولإقامة مستعمرة يهودية فيها وقد رفض السلطان عبد الحميد هذا العرض وبقي على موقفه الإيماني الثابت وقال للوفد الصهيوني (لا أفرط في شبر واحد من فلسطين إلا على جسدي) رغم أنهم عرضوا عليه مبالغ طائلة لخزينة الدولة ،ومبالغ أخرى لحسابه الخاص ولكن لم يخضع لهذه الإغراءات، وطرد الوفد الصهيوني من مجلسه ،في الوقت الذي كانت الدولة العثمانية في ضعف مالي.
وسار على نهجه الحكام الأتراك العثمانيون ممن جاؤا بعده ،إلا أن الحركة الصهيونية لم تتوقف عن محاولتها التآمرية على فلسطين وعلى شعبها فعقدت مؤتمرها المعروف في مدينة بازل (بال) في سويسرا، ويقال له مؤتمر بال حسب اللغات المتعددة، وذلك في العام 1310هـ/1897م وتمخض عن هذا المؤتمر قرارات عرفت بـ (برتوكولات حكماء صهيون) والتي تنص على ضرورة إقامة دولة يهودية في فلسطين، ولابد من العمل على تفوق اليهود على سائر شعوب العالم، والسيطرة عليها من خلال نشر الفساد وافتعال الخلافات فيما بينها ،وهذا ما أشار إليه القران الكريم قبل خمسة عشر قرناً فيقول الله عز وجل في وصف نفسياتهم وكشف مؤامراتهم ” أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ “[43] ويقول سبحانه أيضاً في حقهم”… ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ “.[44]

ويقول رب العالمين في أية ثالثة ” أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا.[45] ثم خطت الصهيونية العالمية خطوة أخرى حينما انضمَ اليهود في العالم إلى معسكر الحلفاء، في الحرب العالمية الأولى والتي بدأت في 28 تموز (يوليو) من العام 1914م ضد دول المحور فاخذ اليهود جائزتهم على حساب غيرهم وذلك حينما أصدر المدعو(جيمس آرثر بلفور) وزير خارجية بريطانيا وقتئذ [46]تصريحه المعروف بوعد بلفور والذي يقضي بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وكان ذلك في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917م حيث صدر هذا الوعد ممن لايملك لمن لايستحق ، فان المدعو بلفور لا يملك شيئا في فلسطين، وان اليهود لا يستحقون هذا الوعد حيث لم يكن لهم وجود في فلسطين.
وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1918م وذلك بتغلب الحلفاء على دول المحور صدر صك الانتداب البريطاني على فلسطين في 24 تموز (يوليو) 1922م، وذلك من خلال عصبة الأمم وهنا وقعت المأساة الكبرى على شعب فلسطين لان بريطانيا كانت تخطط لإقامة كيان صهيوني لليهود على ارض فلسطين، وكان أول مندوب بريطاني يحكم فلسطين هو يهودي الديانة بريطاني الجنسية ويدعى (هارفرد صموئيل) وذلك لتنفيذ المخطط الاجرامي المرسوم بزيادة عدد اليهود في فلسطين، ففتح حاكم فلسطين البريطاني (والذي يطلقون عليه المندوب السامي!!) باب الهجرة لليهود إلى فلسطين على مصراعيه ليزداد عدد اليهود في فلسطين وليسيطروا على أكبر مساحة ممكنة من أرض فلسطين حيث إن مندوب بريطانيا (حاكم فلسطين) بدأ بتمليك اليهود أراض ليست لهم أصلاً. وذلك تمهيداً لإقامة الكيان الصهيوني في قلب فلسطين فكانت خيوط المؤامرات تمتد من بريطانيا إلى فلسطين.
أقول ذلك: لتدرك الأجيال الصاعدة حجم المؤامرة الكبرى على فلسطين، وحتى لا تنسى هذه الأجيال المتعاقبة بلادهم وأراضي أبائهم وأجدادهم.فقد كانت المؤامرات أكبر من طاقات الشعب الفلسطيني وأكبر من إمكاناته المحدودة المتواضعة ولم يكن العرب والمسلمون وقتئذ في مستوى الأحداث لأنهم خرجوا مهزومين من الحرب العالمية الأولى، ووقعوا فريسة الدول الكبرى الاستعمارية حيث قسمت أقطارهم إلى مستعمرات أو مناطق خاضعة للنفوذ الأجنبي !!
وفي العام 1368هـ/1948م أُعلن عن قيام كيان غريب دخيل في فلسطين وقد أطلق عليه “دولة إسرائيل” على مساحة كبيرة من فلسطين من جهة ساحل البحر الأبيض المتوسط وتشمل هذه الدولة أيضاً الجزء الغربي من مدينة القدس وكذلك أراضي النقب وبئر السبع من جنوب فلسطين، فقد بلغت نسبة الأراضي التي تمَ الاستيلاء عليها واغتصابها نحو 80% من مساحة فلسطين الكلية، كل ذلك بتأيد مباشر من بريطانيا وأمريكا، وتشرد وقتئذ نصف مليون شخص من أهل فلسطين عن أراضيهم وأماكن أقاماتهم، وأصبحوا لاجئين هائمين على وجوههم فأقيمت لهم مخيمات في الضفة الغربية وفي قطاع غزة من فلسطين، وتشتت منهم إلى الأردن وسوريا ولبنان والعراق ومصر وغيرها، وقد أصبح عددهم الآن ستة ملاين ونصف المليون. وفي العام 1387هـ/1967م وقعت حرب حزيران (يونيو) أو قل: مهزلة حزيران، والتي عرفت بحرب الأيام الستة وسقط ما تبقى من فلسطين في أيدي المحتلين الإسرائيليين بما في ذلك القدس الشرقية التي تضم البلدة القديمة بما فيها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية. كما سقطت وقتئذ صحراء سيناء بمصر، والهضبة السورية (هضبة الجولان) بسوريا ووادي عربة بالأردن، وتشرد مرة أخرى مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني إثر حرب حزيران وعرفوا بالنازحين!!.[47]

المحور الرابع:
السرطان الاستيطاني و السكاني
لقد بدأت الصهيونية العالمية سلب الأراضي من فلسطين منذ القرن التاسع عشر للميلاد تمهيداً لإقامة دولة إسرائيل حيث لا يمكن إقامة أي دولة دون أرض، واليهود لا يملكون الأرض أصلا فأخذوا في إتباع أسلوب التدرج في سلب واغتصاب الأراضي!! وعليه فقد قام الاستيطان عملياً من قبل الأثرياء اليهود قي العالم، أمثال: موريس منتفيوري (البريطاني) وأدموند روتشلد (الفرنسي) فقد انشأ منتفيوري في مدينة القدس لحجاج اليهود الفقراء بيتاً بمثابة فندق يقيمون فيه، ويقع خارج سور البلدة القديمة من الجهة الغربية من مدينة القدس، وذلك في منتصف القرن التاسع عشر للميلاد. أما روتشلد فقد أسس عام 1883 م شركة (P.I.C.A) شركة الاستعمار اليهودي في فلسطين، وكان لها نشاط ملحوظ في الربع الأخير من القرن التاسع عشر للميلاد، سيما في منطقة حيفا بفلسطين، كما استغل اليهود ضعف الدولة العثمانية وانشغالها عن فلسطين فأخذوا في إقامة مستعمرات و مبانٍ في منطقة يافا بفلسطين وكان ذلك في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر للميلاد فأقاموا مدرسة زراعية يهودية جنوب شرق مدينة يافا عام 1870م باسم (مكفيه يسرائيل) و تعني أمل إسرائيل، ومستوطنة (بتاح تكفاه) وتعني مفتاح الأمل أو فرجة الأمل وتقع شمال شرق مدينة يافا وذلك في عام 1878م وهي مجاورة للقرية العربية واسمها ملبس. وفي عام 1882م أقاموا مستعمرة (ريشون ليتزيون) أي الأولون إلى صهيون، وهي مستعمرة زراعية بالقرب من مدينة يافا أيضاً على أراضي عيون قارة العربية .
ولم يعد خافياً أن اليهود في العالم كانوا يخططون لإقامة مستعمرة يهودية في فلسطين تحت حكم الأتراك العثمانيين و كان ذلك في الفترة من 1840هـ-1881م إلا أن الأتراك رفضوا هذه الفكرة جملة وتفصيلاً لأنهم أدركوا النوايا الصهيونية اتجاه فلسطين، فأصدروا قرارات تحرّم بيع الأراضي في فلسطين للأجانب بما في ذلك اليهود، كما منعوا هجرة اليهود إلى فلسطين، وأكد السلاطين الأتراك بأن فلسطين هي أرض وقفية لا مجال للتنازل عنها، ولا للتفاوض بشأنها.
ومع ذلك فإن الصهيونية العالمية استغلت ضعف الدولة العثمانية التركية وتمكنوا من إقامة مستعمرة لليهود في تل أبيب (معناها تل الربيع ) بالقرب من مدينة يافا على الساحل الفلسطيني وكان ذلك عام 1905م والتي أصبحت فيما بعد مدينة كبيرة وعاصمة سياسية للكيان الصهيوني. [48] أما بالنسبة لمدينة القدس فلم يتمكن اليهود إقامة أبنية لهم في البلدة القديمة خلال القرن التاسع عشر للميلاد، وذلك بسب ازدحام البلدة القديمة بالمواطنين العرب وتمسكهم بأرضهم وبيوتهم رغم محاولات اليهود المتكررة ورغم الإغراءات الماليةّ!! ولكن استطاعوا إقامة عشرة أحياء إسكانية في محيط مدينة القدس بدعم مباشر من المؤسسات الصهيونية ومن كبار أثرياء اليهود في العالم، وكذلك بدعم من الحاكم البريطاني الاستعماري لفلسطين فيما بعد. ويمكن القول إن عدد المستوطنات (المستعمرات) التي أقيمت في فلسطين حتى عام 1948 هو (278) مستعمرة يهودية، ثم ازدادت هذه المستعمرات انتشارا بعد ذلك فقد أقيمت (446) مستعمرة في الفترة الواقعة من عام 1948 وحتى عام 1967م. ثم أقيمت (216) مستعمرة منذ عام 1967م وحتى الآن فيكون مجموع المستعمرات في أنحاء فلسطين (940) مستوطنة (مستعمرة) بالإضافة إلى عشرات المستعمرات الصغيرة والتي يطلقون عليها بالمستوطنات العشوائية!! وبالمقابل فقد أزالت السلطات الإسرائيلية المحتلة (475) قرية عربية بما في ذلك المساجد والمقامات والمقابر التي كانت فيها.
فيلاحظ أن الاستيطان بالنسبة لليهود هو جزء من إستراتيجيتهم وكيانهم ومستقبلهم. أما بالنسبة لنا فالاستيطان بمثابة سرطان قاتل فقد مزّق البلاد وشتت العباد!![49]

المحور الخامس:
مخططات تهويد القدس
لم تكد حرب الايام الستة تضع أوزارها عام 1387هـ /1967م حتى قامت السلطات الإسرائيلية المحتلة بعزل مدينة القدس سياسياً وإدارياً واقتصادياً عن المناطق المجاورة لها من المدن والقرى والضواحي فقد أصدر الكنيست الإسرائيلي قراراً بضم مدينة القدس للأراضي التي كان مسيطراً عليها في عام 1368هـ /1948م أي ضم القدس الشرقية إلى القدس الغربية ضماً قسرياً، وأطلق عليها (القدس الموحدة) وأنها عاصمة أبدية لهم!!. فقد صدرت عدة قرارات عن المؤسسة الاسرائيلية على النحو الآتي:
1. في 7 حزيران (يونيو) 1967م تم ضم القدس الشرقية الى القدس العربية من خلال الاحتلال العسكري.
2. بتاريخ 11 حزيران (يونيو) 1967م أجمعت الحكومة الاسرائيلية على ضرورة ضم القدس الشرقية إلى (اسرائيل) من الناحية الادارية والقانونية.
3. بتاريخ 28 حزيران (يوليو) 1967م أصدرت الحكومة الاسرائيلية مرسوماً يقضي بسريان قانون الدولة وقضائها وإدارتها على القدس الشرقية.
4. بتاريخ 30 تموز (يوليو) 1980م قام الكنيست الاسرائيلي ببث القانون الاساسي (القدس عاصمة اسرائيل)، وتنص المادة الاولى من القانون على أن القدس عاصمة كاملة، وموحدة لدولة اسرائيل.
5. في العام 2000م تم ادخال على قانون (القدس عاصمة اسرائيل) وينص هذا التعديل على حظر نقل الصلاحيات من أي جزء من المدينة إلى (جهة أجنبية) مالم يوافق عليه الكنيست الاسرائيلي بأغلبية مطلقة[50].
هذا وقد قامت السلطات الإسرائيلية بعدة إجراءات عدوانية تعسفية بحق مدينة القدس بهدف طمس هويتها العربية والإسلامية وبهدف تهويدها.[51]

ومن ضمن هذه الإجراءات التعسفية ما يأتي:
1-هدم وإزالة حي المغاربة الإسلامي بأكمله (من منازل ومدارس ومساجد وزوايا) وتشريد سكانه عنه وتبلغ العائلات التي تَشردت (650) عائلة من المغاربة. وهذا الحي هو وقف إسلامي مخصص للمسلمين الوافدين من بلاد المعرب العربي. وتقع محاذاة حائط البراق.
2-مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التي تخص المواطنين والعائلات المقدسية داخل البلدة القديمة من مدينة القدس، وكذلك حول هذه المدينة.
3-إقامة أحياء سكنية إسرائيلية داخل البلدة القديمة من مدينة القدس، وإقامة العشرات من المستوطنات حول هذه المدينة من الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية بحيث حوصرت هذه المدينة وعزلت عن سائر مناطق فلسطين، ولا يخفى أن الاستيطان يمثل سرطاناً في بلادنا.
4-الزيادة السكانية المنتطردة لليهود في مدينة القدس وما حولها، وذلك بجلب يهود العالم إلى فلسطين.
5-توسيع مسطح مدينة القدس على حساب الأراضي العربية الأخرى بهدف إقامة (القدس الكبرى) بحيث تصبح نسبة السكان اليهود 75% من السكان، وأن تصبح نسبة السكان العرب 25%. (أي أن يصبح العرب أقلية في مدينة القدس). وأن مخطط 2020م يهدف إلى تخفيض نسبة العرب الى 12%!!
6-تهجير أكبر عدد ممكن من السكان العرب إلى خارج حدود مدينة القدس بطرق متعددة.
7-حرمان السكان العرب من منحهم رخص البناء لأن الذي يدير مدينة القدس مجلس بلدي إسرائيلي.
8-فرض الضرائب المرتفعة والمتعددة على السكان العرب في المدينة مما يؤدي إلى إضعافهم اقتصادياً وتجارياً.
9-فرض حصار عسكري على مدينة القدس ومنع المسلمين من أنحاء فلسطين الوصول إلى هذه المدينة وحرمانهم من الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وبخاصة في شهر رمضان المبارك وفي أيام الجمع في الأشهر الأخرى. كما أدى هذا الحصار إلى التضييق على السكان العرب من النواحي الصحية والتعليمية والإسكانية والاجتماعية والإنسانية.
10-المحاولات المتكررة من اليهود المتطرفين لإقامة صلواتهم في باحات المسجد الأقصى المبارك، بدعوى أن الهيكل (معبد) سليمان المزعوم يقع تحت الأقصى. وأن أهل القدس كانوا ولا يزالون يتصدون لهذه المحاولات بأرواحهم وأجسادهم وبجميع طاقاتهم وإمكاناتهم، وان مجزرة الأقصى التي وقعت عام 1990م ليست عنا ببعيد حينما تصدّى أهلُ بيت المقدس وأكناف بيت المقدس للمتطرفين اليهود الذين حاولوا المسّ بمقدسيّة المسجد الأقصى المبارك مما دفع بالجيش الإسرائيلي إطلاق الرصاص على المصلين المسلمين بشكل متعمد داخل الأقصى وفي باحاته التي هي جزء من الأقصى، مما أدى إلى استشهادِ واحدٍ وعشرين شخصاً وجرح العشرات واعتقال المئات من المواطنين. كما تكررت المجزرة في انتفاضة النفق عام 1996م حيث سقط أربعة شهداء في باحات الأقصى وحوالي مائة شهيد في مدينة القدس وفي أنحاء فلسطين بالإضافة إلى الآلاف من الجرحى، وتكررت أيضاً في انتفاضة الاقصى عام 2000م.
11-الحفريات أسفل العقارات الوقفية الأثرية، هذه العقارات التي تلاصق السور الخارجي للمسجد الأقصى المبارك من الجهتين الغربية والشمالية. وتقوم السلطات الإسرائيلية المحلية بهذه الحفريات منذ العام 1967م وحتى الآن حيث وصلت أسفل المبنى الرئيسي للمسجد الأقصى المبارك، وذلك بدعوى البحث عن هيكل (معبد) سليمان المزعوم وبدعوى البحث عن آثار عبرية قديمة لإثبات وجود لهم في هذه الديار المقدسة إلا أنهم لم يعثروا على أي حجر يؤيد مزاعمهم الوهمية حتى إن عدداً كبيراً من خبراء الآثار الإسرائيليين والمؤرخين والأكاديميين منهم قد اعترفوا بذلك، وأعلنوا بأن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على أي شواهد تاريخية أو أثرية تدل على أن هيكل سليمان كان موجوداً بالفعل، وقالوا أيضاً: إن كتبة التوراة اليهود في القرن الثالث للميلاد أضافوا قصصاً لم تحدث أصلاً.

وهذه الحفريات تمثل اعتداءَين اثنين، هما:
1-الاعتداء الأول على الوقف نفسه لأن الشريعة الإسلامية تعدّ أسفل العقار الوقفي حتى باطن الأرض هو وقف بحكم التبعية للعقار الموقوف. كما أن ما يعلو العقار الوقفي إلى عنان السماء هو وقف أيضاً. وعليه فإن الحفريات الجارية أسفل العقارات الوقفية الملاصقة لسور الأقصى هي اعتداء على الوقف نفسه وهي اعتداء على الأقصى نفسه. ومن هذا كان اعتراضنا واحتجاجنا على الحفريات من حيث المبدأ.
2-الاعتداء الآخر: هو أن الحفريات أدت إلى إحداث تصدّعات وشقوقات في العقارات الوقفية الأثرية التراثية الملاصقة لسور الأقصى من الجهتين الغربية والشمالية، هذه العقارات التي يعود تاريخها إلى العصريْن: الأيوبي والمملوكي. بالإضافة إلى أن هذه الحفريات قد أثرت سلباً على الجدران الخارجية للمسجد الأقصى المبارك من الجهتين الجنوبية والشرقية. كما أزالت معالم حارة المغاربة الملاصقة لحائط البراق.
هذا موجز للإجراءات الإسرائيلية التي تهدد الوجه الحضري لمدينة القدس والتي تمهد لتهويد هذه المدينة.[52]

المحور السادس
مقترحات ومعالجات لحماية القدس من التهويد
هناك مجموعة من المقترحات والمعالجات ينبغي مراعاتها، وينبغي توحيد الجهود داخل فلسطين وخارجها من أجل حماية القدس من التهويد، أُشير إلى أبرزها من خلال تجربتي وخبرتي ومعايشتي اليومية لها، وهي على النحو الآتي:
أولاً: المؤسسات الفلسطينية الحكومية منها والأهلية:
ينبغي أن تكون الإدارة المركزية والمكاتب الأساسية لهذه المؤسسات قائمة في مدينة القدس لأن بقاء هذه المؤسسات خارج القدس يؤدي إلى تقوية المدن والمناطق الأخرى على حساب القدس، وهذا ما هو ملاحظ الآن.[53]

ثانياً: تشجيع الإسكان:
إذا أردنا أن نثبت المواطنين في مدينة القدس وضواحيها علينا أن نوسع دائرة الإسكان بتشجيع البناء على الأراضي الشاغرة، لأن كل أرض غير مستغلة مطموع بها من المحتلين والسماسرة، وأقترح في هذا المجال ما يأتي:
1- دفع تكاليف رخص البناء للمواطنين وذلك بتخصيص صندوق مالي لتنفيذ هذه الغاية من خلال إبراز سندات قبض لكل مرحلة من مراحل الترخيص، لأن رخصة البناء في البلدية الإسرائيلية لمدينة القدس مكلفة جداً قد تصل إلى ثلاثين ألف دولار أمريكي.
2- دفع بدل الغرامات للمواطنين الذين أقاموا أبنية لهم دون ترخيص وتمكنوا من المحافظة عليها قائمة دون هدم، وأن يكون الدفع من خلال وصولات قبض رسمية، ويبلغ عدد البيوت التي فرضت عليها الغرامات ما يزيد عن خمسمائة بيت.
3- توفير قروض حسنة للبناء (دون فائدة ربوية) ليتمكن المواطنون من إقامة بيوت سكن لهم وليحافظوا على هويتهم المقدسية وللتمسك بها وحمايتها من الضياع والفقدان.
4- شراء أراضٍ وتقسيمها إلى قسائم، وإقامة العمارات بحيث تضم شققاً سكنية لصالح المواطنين الذين لا يملكون أرضاً ولا عقاراً. ويبلغ عدد السكان الذين يعيشون في بيوت مؤجرة ما يزيد عن تسعين ألف أسرة بالإضافة إلى آلاف الشباب الراغبين في الزواج ولا يجدون مساكن لهم.
5- ترميم بيوت وعقارات البلدة القديمة في مدينة القدس فهي بحاجة إلى صيانة مستمرة، علماً أن الترميم للبيوت القديمة بحاجة إلى جهد أكبر من البناء العادي لذا فهو بحاجة إلى نفقات أكبر.
6- إشغال البيوت المهجورة في البلدة القديمة يعد ترميمها لتستوعب عائلات مشتتة لا مأوي لها ومهددة بسحب هوياتهم المقدسية.
7- حصر الأراضي غير المستغلة في مدينة القدس سواء كانت هذه الأراضي وقفية أو أملاكاً خاصة، وذلك للعمل على استخراج رخص بناء لها.
8- تشكيل لجان هندسية متخصصة لمتابعة إقامة مشاريع إسكان، والإشراف على تنفيذها.[54] ثالثاً: المجال التعليمي:
هناك مقترحات للحفاظ على المسيرة التربوية التعليمية ورفع مستواها وتحسينِ أدائها، أضعها بنقاط، وهي:
1- صيانة وترميم المباني المدرسية القائمة في القدس بحيث تكون صالحة للتدريس.
2- بناء مدارس جديدة لتستوعب أكبر عدد ممكن من أبناء القدس.
3- تحسين الظروف المعاشية للمعلمين برفع رواتبهم بما يتناسب مع غلاء المعيشة حتى يستطيع المعلمون تأدية رسالتهم بانتظام ودون انقطاع.
4- إقامة دورات تربوية تأهيلية للمعلمين، وبشكل دوري ومستمر.
5- دعم المدارس ورياض الأطفال التابعة للجمعيات الخيرية والمشاريع التطوعية، وتغطية العجز المالي الذي تعاني منه، والتي عددها ثلاث وخمسون مدرسة.[55] رابعاً: المجال الصحي:
حتى نرفع من المستوى الصحي في مدينة القدس لابد من مراعاة ما يأتي:
1- العمل على تزويد المستشفيات العربية القائمة بالقدس بأحدث الأجهزة الطبية ليكون الأداء أفضل.
2- ترميم وصيانة مباني المستشفيات القائمة حالياً.
3- إقامة مستشفيات جديدة تخصصية لتستوعب جميع المرضى بحيث تنافس المستشفيات الإسرائيلية، حيث لا يوجد في مدينة القدس سوى خمس مستشفيات فقط.
4- ينبغي أن يكون الضمان الصحي إلزامياً لجميع المواطنين.
5- رفع رواتب الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات وجميع العاملين في القطاع الصحي حتى نحافظ على إبقاء الكفاءات العلمية والتقنية في المستشفيات.[56] خامساً: المجال السياحي:
يواجه القطاع السياحي في مدينة القدس مشاكل متعددة تهدف إلى تضييق الخناق على المواطنين العرب لإجبارهم، وبطرق ملتوية، على ترك المدينة وإحلال اليهود بدلاً منهم، وعليه أقترح في هذا المجال ما يأتي:
1- دعم الفنادق الفلسطينية في مدينة القدس مالياً حتى تتمكن هذه الفنادق من استقبال الزوار الأجانب واستئناف عملها.
2- إصدار دراسات حول الأماكن الدينية والحضارية والأثرية والتراثية والتاريخية باللغة العربية، وترجمتها إلى لغات أجنبية أخرى.
3- إقامة دورات تأهيلية للأدلاء السياحيين من أهل القدس لينقلوا الصورة الحقيقية عن تاريخنا ومقدساتنا، وليضعوا حداً لنشاط الأدلاء الإسرائيليين الذين يزيّفون الحقائق ويغسلون دماغ الزوار الأجانب الذين يأتون إلى القدس من أنحاء العالم.
4- العمل على تطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالحفاظ على الموجودات والمعالم الأثرية والتراثية والتاريخية للبلاد التي تتعرض للاحتلال والاستعمار. لكن الواقع المؤلم هو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول جاهدةً طمسَ الوجه الإسلامي لمدينة القدس، وتغيير أسماء الطرقات والشوارع والأزقة من أسماء عربية تاريخية إلى أسماء عبرية يهودية وهمية، كما قامت بالعبث بالقصور الأموية وبالآثار الإسلامية في محيط المسجد الأقصى المبارك وفي البلدة القديمة من مدينة القدس.[57] هذا استعراض عام للحفاظ على القدس ولحمايتها من التهويد، ولابد من الإشارة إلى أن الحل الجذري لمشكلة القدس يكمن بما يأتي:
1- وضع ميزانية مالية سنوية لتغطية كافة احتياجات مدينة القدس لمختلف مناحي الحياة.
2- العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن مدينة القدس، وهذه مسؤولية كافة الأنظمة العربية والإسلامية دون استثناء، والله مع العاملين.
الخاتمة لهذا الفصل
هذا عرض موجز لأبرز الموضوعات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، طرحتُها بشكل موضوعي موثق لا للتيئيس ولكن لتحفيز الهمم لأمتنا الإسلامية الكريمة التي لن تتهاون تجاه أرض الإسراء والمعراج (فلسطين المباركة المقدسة) التي لاتزال تئن تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، فقضية فلسطين هي قضية جميع المسلمين في أرجاء المعمورة فالمسجد الأقصى المبارك تاج فلسطين يمثل جزءاً من إيمان المسلمين وعقيدتهم شأنه في ذلك شأن المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.
فأقول: إن حقنا الشرعي في فلسطين يستند إلى قرار رباني إلهي ولن يضيع هذا الحق بمرور الزمان مهما طال ومهما تعاقبت الأجيال.
ولن يخضع لتفاوض ولا لتنازل، ولابد أن يعود هذا الحق إلى أصحابه الشرعيين بإذن الله كما وعدنا الله عز وجل في سورة الإسراء، رغم الواقع المأسوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني المرابط الصابر “… ليقضي الله أمراً كان مفعولاً” سورة الأنفال الآية 42 والآية 44. فلا يأس مع الأمل، ولا قنوط مع العمل. “وقل اعملوا فسيرى الله ورسوله والمؤمنون، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون.” سورة التوبة (براءة) الآية 105.
“يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم” سورة محمد الآية 7.
“والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون” سورة يوسف الآية 21.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الفصل الخامس
العلاقة بين المسجد الحرام الأقصى المبارك
المقدمة
إن الحديث عن المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الأقصى ببيت المقدس هو حديث عن أقدس مكانين لدى الأمة الإسلامية، وهو بطبيعته حديث شيق ونديّ تشيع فيه النفحات الإيمانية، وتفوح من جنباته عبق الحضارة والتاريخ وتبرز من خلاله سيرة الفضلاء من الرجال والصناديد من القادة العظام، فالروابط بين هذين المسجدين وشيجة وقوية ومتينة وبالتالي فإن الروابط قوية بين مكة المكرمة وبيت المقدس. فحينما نتحدث عن المسجد الحرام فإننا نكون في الحقيقة نتحدث عن مكة المكرمة، والعكس صحيح فلا مجال للإنفصام بينهما، فالمسجد الحرام جزء لا يتجزأ من مكة المكرمة بل هو قلبها النابض. كذا الأمر بالنسبة للمسجد الأقصى المبارك فحينما نتحدث عنه فإننا نكون في الحقيقة نتحدث عن مدينة القدس والعكس صحيح فلا مجال للإنفصام بينهما، فالمسجد الأقصى جزء لا يتجزأ من مدينة القدس بل هو قلبها النابض أيضاً، وأشير بإيجاز إلى أبرز الروابط بين هذين المسجدين في ثمانية محاور:
أول وثاني المسجدين
لقد ورد ذكر المسجدين على لسان رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي الشريف فقد روى الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال: المسجد الحرام، قال: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال أربعون عاماً. ثم الأرض لك مسجداً فحيثما أدركتك الصلاة فصل”.[58]ويتضح من هذا الحديث النبوي الشريف بأن أول مسجد وضع في الأرض هو المسجد الحرام، وهذا أمر قطعي لا جدال ولا نقاش ولا اجتهاد ولا تأويل فيه وذلك تأكيداً للآية الكريمة ” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ “[59]. وإن الرأي الراجح الذي نأخذ به ونتبناه هو أن الكعبة قد بنتها الملائكة التي راحت تطوف حول الكعبة حتى هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض، والدليل على ذلك فيما يأتي:
1. يقول الله عز وجل “هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ”.[60]. فإن علماء التفسير يشيرون من خلال تفاسيرهم لهاتين الآيتين الكريمتين إلى أن الملائكة كانت تتعبد وتطوف حول الكعبة في الأرض، ثم أخذت تطوف حول البيت المعمور في السماوات العلا… وذلك حين أنزل الله آدم عليه السلام إلى الأرض ليكون خليفة الله فيها. فالملائكة تطوف حول البيت المعمور، والناس يطوفون حول الكعبة.
2. قال رب العالمين: ” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ” [61]، فإن الفعل (وُضِعَ) هو فعل ماضِ مبني للمجهول للدلالة على أن الناس ليسوا هم الذين قاموا ببناء المسجد الحرام، وإنما بنته الملائكة بأمر من الله وذلك قبل خلق آدم عليه السلام، (وبكة) من أسماء مكة المكرمة، ومن أسمائها أيضاً: أم القرى، أم رحم، البلد الأمين، النساسة، الناسة، الباسة. [62] فالمسجد الحرام هو أول بيت وضعته الملائكة للناس في الأرض بأمر من الله سبحانه وتعالى. وبما أن المدة بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك هي أربعون سنة –كما ورد في الحديث النبوي الشريف، وبما أن المسجد الحرام قد بنته الملائكة فإن المسجد الأقصى قد بنته أيضاً. فالله عز وجل قد قرر في الأزل بأن يكون في الأرض أماكن لعبادته وتوحيده. لذا نقول عن المسجد الأقصى: (ثاني المسجدين).
روايات أخرى
إذا إفترضنا صحة الروايات الأخرى التي تتعلق ببناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى فإننا نتوصل إلى النتيجة الآتية:
1. ان آدم عليه السلام قد أعاد أو رمم البيت الحرام، ولم يكن أول من بناه، كذلك الأمر بالنسبة لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لأن الله عز وجل يقول ” وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ “. [63]فهذه الآية الكريمة توضح بأن القواعد كانت موجودة حين رفع إبراهيم واسماعيل عليهما السلام القواعد من البيت.
2. كذلك الأمر بالنسبة للمسجد الأقصى المبارك الذي بنته الملائكة، فما قيل عن تعاقب السابقين بإعادة بنائه أو ترميمه لم يثبت أمام الحقائق الدينية والتاريخية حتى عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قام بتنظيف الموقع وأقام بناء مبسطاً ثم جاء الخلفاء الأمويون فبنى عبد الملك بن مروان وابنه الوليد البناء المعروف بالأقصى والبناء المعروف بمسجد الصخرة المشرفة، ثم ان المسلمين يؤمنون بجميع الأنبياء والمرسلين وان هؤلاء الأنبياء كلهم مسلمون وهنالك العشرات من الآيات الكريمة التي تصرح بذلك منها قوله عز وجل ” “مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ”[64].
بالإضافة إلى ذلك فان اليهود لا يعتبرون داود وسليمان عليهما السلام من الأنبياء، بل يعتبرونهما من الملوك فقط فيقولون: الملك داود، والملك سليمان. وعليه فكل ما يتعلق بهما ليس مقدساً على ضوء إعتقاد اليهود، في حين ان المسلمين يؤمنون بنبوة داود وسليمان –عليهما السلام- فقد ورد ذكرهما في القرآن الكريم.
تحويل القِبلة
لقد كانت قبلة المسلمين الأولى هي بيت المقدس، ومكثوا مدة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً وهم يتجهون إليها في صلواتهم إلى أن نزول قوله سبحانه وتعالى ” قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ” [65]، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرغب في أنْ يوجهه الله إلى الكعبة المشرفة قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام فكثيراً ما حول وجهه في السماء وتردد بصره تطلعاً وشوقاً لتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى أن حقق الله رغبته، وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة، فقد روى الصحابي الجليل البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته فبل البيت وأنه صلى صلاة العصر، وصلى معه قومه، فخرج مما كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت”[66].
هذا وما زال أحد المساجد في المدينة المنورة يعرف بإسم (مسجد القبلتين)، حيث كان عليه الصلاة والسلام في الصلاة، فحين نزلت أية “قد نرى تقلب وجهك في السماء”، أوحى الله إليه بتحويل القبلة إلى الكعبة فتحول وتحول من وراءه، وكانت حادثة تحويل القبلة سبباً في إفتتان بعض المسلمين الذين ضعف الإيمان في قلوبهم فارتدوا على أعقابهم وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله عز وجل ” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ “[67]، كما ان اليهود أخذوا في التشكيك بصلاة المسلمين والغمز في الآيات القرآنية[68]. ورد الله عز وجل عليهم بقوله ” سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ “.[69] ومن هنا يظهر الربط بين المسجدين: المسجد الحرام والمسجد الأقصى واضحاً جلياً. لذا نقول عن المسجد الأقصى: أولى القبلتين.
شد الرحال وثواب العبادة
يقول رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم ” لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى” [70]وفي رواية “… والمسجد الأقصى ومسسجدي هذا”، والمعنى المراد من قوله “لا تشد الرحال” أي لا يجوز السفر للمسلم بنية العبادة والتعبد إلا إلى ثلاثة مساجد وهي: المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة والمسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس، والربط واضح بين هذه المساجد الثلاثة، وإن ثواب الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي بألف صلاة وفي المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة فيما عداها من المساجد، ليقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة” [71]. مع الإشارة إلى أن مضاعفة الثواب في هذه المساجد المباركة لا يعفي المسلم من أداء أي فرض من فرائض الصلاة مهما زادت الحسنات وتضاعف الأجر والثواب.
معجزة الإسراء والمعراج
لقد أُسريَ بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، فيقول سبحانه وتعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ” [72] هذه الآية الكريمة هي أول سورة الإسراء. وهي من السور المكية التي إهتمت بشؤون الإيمان والعقيدة والتوحيد شأنها في ذلك شأن سائر السور المكية، وقد تصدرت سورة الإسراء بذكر معجزة الإسراء التي كانت مظهراً من مظاهر التكريم الإلهي لرسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم وتطبيباً لخاطره وتثبيتاً لفؤاده. هذه المعجزة تدل على قدرة الله عز وجل في صنع العجائب والخوارق والغرائب، هذه المعجزة التي منحت البركة لبلاد فلسطين من البحر الأبيض المتوسط غرباً حتى نهر الأردن شرقاً. وهناك رأي لعلماء التفسير لتشمل البركة لبلاد الشام. بل ديار الإسلام كلها. وما دامت المباركة حول الأقصى فإن المباركة في الأقصى أقوى وأشد وأولى. ويقول الإمام السيوطي في كتابه (اتحاف الاخصا بفضائل المسجد الأقصى) ص95 في شرحه لهذه الآية الكريمة، بقوله (لو لم يكن لبيت المقدس من الفضيلة غير هذه الآية لكانت كافية. لأنه إذا بورك حوله فالبركة فيه محققة ومضاعفة ولأن الله تعالى لما أراد أن يعرج بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى سمائه جعل طريقه عليه تبييناً لفضله، وليجعل له فضل البيتين وشرفهما. هذا وقد ورد ذكر مدينة القدس وفلسطين بمسميات أخرى في القرآن الكريم منها قوله عز وجل الآية ” يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ “[73]والأرض المقدسة هي فلسطين، وقوله سبحانه وتعالى ” وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ “.[74]والقرية هي مدينة القدس.
وأما المعراج فقد عُرِجَ بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى فيقول عز وجل ” وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى . مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى . ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى . فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى . فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى . مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى . أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى . مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى . لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى “. [75]وكان يمكن أن يعرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء من مكة المكرمة مباشرة دون الذهاب إلى بيت المقدس. ولكنها حكمة الله فكانت مدينة القدس محوراً لهذه المعجزة الربانية لبيان أهمية القدس ولرفع شأنها ومنزلتها. وان الإرتباط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى من خلال هذه المعجزة هو إرتباط عقدي لأن المعجزة تمثل جزءاً من العقيدة الإسلامية.
الأقصى والإحرام للحج والعمرة
لقد ربط رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى المبارك بمناسك الحج والعمرة بقوله “من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه”. [76]فإن هذه العلاقة التعبدية بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى تبرز من خلال مناسك الحج والعمرة. فالحديث النبوي الشريف أوضح أهمية الأقصى وذلك حين يحرم المسلمين منه للحج والعمرة، فإن الله عز وجل يغفر له ما تقدم من ذنبه. وإن عدداً من الصحابة الكرام قد زاروا بيت المقدس وأحرموا منه بنيه الحج والعمرة. ومعنى (أهل) أي بدأ بالنية والتكبير والتهليل أو بلبس الاحرام.

المسجدان وخلافة الارض
لقد أشار الإمام الواسطي في كتابه فضائل بيت المقدس بأن الحاكم الذي يعترف به لدى المسلمين هو الذي يحكم المسجدين: المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس، وذلك للدلالة على أهميتهما فقد أخرج الواسطي عن الشيباني قال “ليس يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس” [77]وهذه دعوة صريحة إلى جميع ولاة أمور المسلمين للسعي الحثيث لتحرير القدس الشريف وأقصاها المبارك من براثن الإحتلال.
المسجدان والسماوات السبع
لقد ورد في الأثر عن الواسطي عن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ” إن الحرم لحرم في السماوات السبع بمقداره من الأرض، وان بيت المقدس لمقدس في السماوات السبع بمقداره في الأرض”.[78] وذلك للدلالةعلى إرتباط كل من المسجدين بالسماوات السبع بالإضافة إلى أن المسجد الحرام مرتبط بالبيت المعمور في السماء السابعة فقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال “البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة”[79] وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر “في السماء بيت يقال له: المعمور بحيال الكعبة”ومعنى (حيال الكعبة) أي فوق الكعبة في المستوى العمودي. وورد في الأثر عن الصحابي الجليل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه أن رجلاً قال لعلي: “ما البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت الحرام في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ” [80] وورد في الأثر أيضاً عن التابعي قتادة “ذكر لنا أن نبي الله قال لأصحابه: هل تدرون ما البيت المعمور؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه مسجد في السماء تحته الكعبة، لو خرّخرّ عليها”[81]كما ان المسجد الأقصى هو بوابة الأرض إلى السماء، وفي سمائه شرعت الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام، وان رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم قد صلى بالأنبياء اماماً في رحابه، كما زار سيدنا إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة وهو مستند إلى البيت المعمور في حادثة الإسراء والمعراج.

رحلة الشتاء والصيف
إن العلاقة بين بلاد الحجاز وبلاد الشام قد تعمقت عبر تاريخ فكانت الرحلات التجارية في الجاهلية: رحلة فصل الشتاء إلى اليمن والحبشة ومصر. ورحلة فصل الصيف إلى الشام وبلاد العجم. وقد وصف الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذه الرحلة بقوله “وكانوا في رحلاتهم آمنين لأنهم أهل حرم وولاة بيته العزيز، فلا يتعرض لهم، والناس بين متخطف ومنهوب”، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في سورة )قريش( بقوله سبحانه وتعالى ” لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ . إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ” [82]فكان العرب يألفون هذه الرحلات لأن الله عز وجل قد مَنَّ عليهم بالاطعام والأمن.
بالاضافة إلى أنه لا توجد حواجز وموانع طبيعية بين بلاد الشام والحجاز، فلا توجد بينهما جبال شاهقة ولا بحار عريضة ولا انهار غزيرة، فالتنقل والحركة والسفر ميسر وسهل بينهما، وكان ذلك منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا.
الخاتمة لهذا الفصل
هذه أبرز الروابط والعلاقات بين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الاقصى المبارك بمدينة القدس ، فالعلاقة بينهما علاقة عقيدة وعبادة وتاريخ وحضارة.
آمل أن أكون قد وفقت في ابراز هذه العلاقة بينهما، سائلين المولى عز وجل أن يفك قيد الاقصى الأسير ليعانق أخاه المسجد الحرام، وليس ذلك على الله بعزيز.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

الفصل السادس
البيت المعمور والأقصى
المقدمة
ورد “البيت المعمور” في القرآن الكريم مرة واحدة فيقول سبحانه وتعالى ” وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ” [83]، وهو البيت الذي يقع في السماء السابعة ويستند اليه أبو الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون إليه، ويقابله البيت الحرام في مكة المكرمة في الأرض. والملائكة تطوف في السماء، والناس تطوف في الأرض.
أحاديث وآثار
هنالك أحاديث نبوية شريفة من أقوال الصحابة والتابعين بشأن البيت المعمور، أذكر بعضاً منها:
1. من الحديث المطول المعروف بحديث الإسراء والمعراج “ثم عرج إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعِثَ إلي؟ قال: قد بُعِثَ إلي، ففتح لنا فإذا أنا إبراهيم مستنداً ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله سبعون ألف ملك لا يعودون إليه” [84] 2. قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- “البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة” [85] 3. قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- “في السماء بيت يقال له: المعمور بحيال الكعبة” [86] 4. سئل الصحابي الجليل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه: ما البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت الحرام في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون فيه أبداً”.
5. قول للتابعي قتادة “ذكر لنا أن نبي الله قال لأصحابه: هل تدرون ما البيت المعمور؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه مسجد في السماء تحته الكعبة، لو خرّخرّ عليها”[87]

علاقة الكعبة بالبيت المعمور
من هذه الأحاديث الشريفة والآثار تتضح العلاقة بين البيت المعمور والكعبة على النحو الآتي:
1. إن البيت المعمور في السماء، وإن الكعبة في الأرض.
2. تطوف الملائكة حول البيت المعمور، ويطوف الناس حول الكعبة.
3. يقع البيت المعمور فوق الكعبة في المستوى العمودي، فلو سقط البيت المعمور لسقط على الكعبة.
4. تتعلق المعجزة الربانية في إقامة بنائهما فلا علاقة للإنسان ببنائهما.
الكعبة والملائكة
إن الرأي الراجح الذي نأخذ به ونتبناه هو أن الكعبة قد بنتها الملائكة تطوف حول الكعبة حتى هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض.
والدليل على ذلك مما يأتي:
3. يقول الله عز وجل ” هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ “. [88] فإن علماء التفسير يشيرون إلى أن الملائكة كانت تتعبد وتطوف حول الكعبة في الأرض، ثم أخذت تطوف حول البيت المعمور حين هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض ليكون خليفة الله فيها.
4. قال رب العالمين: ” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ” [89]، فإن الفعل (وَضَعَ) هو فعل ماضي مبني للمجهول للدلالة على أن الناس ليسوا هم الذين قاموا ببناء المسجد الحرام، (وبكة) من أسماء مكة المكرمة، فالمسجد الحرام هو أول بيت وضعته الملائكة للناس في الأرض بأمر من الله سبحانه وتعالى.

علاقة الأقصى بالمسجد الحرام
إنها لعلاقة قوية وثيقة بين المسجد الحرام بمكة المكرمة وبين المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس، وتشير إلى ذلك نصوص شرعية، أشير إلى بعضها:
1. يقول الله عز وجل ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ” [90]، وكما هو معلوم بداهة أن معجزة الإسراء والمعراج من المعجرات السماوية، والمعجزات هي جزء من العقيدة والإيمان، فالإرتباط بينالأقصى المبارك والمسجد الحرام هو ارتباط عقدي وليس مجرد ارتباط تعبدي.
2. قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: “لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى”. متفق عليه عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفي لفظ آخر ” المسجد الحرام و المسجد الأقصى ومسجدي هذا”. أي لا يجوز السفر بنية التعبد إلا إلى هذه المساجد الثلاثة، وإن الإرتباط بين هذه المساجد واضح بنص هذا الحديث النبوي الشريف.
3. عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: “سألت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال: المسجد الحرام، قال: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال أربعون عاماً. ثم الأرض لك مسجداً فحيثما أدركتك الصلاة فصل”.[91]. ويتضح من هذا الحديث النبوي الشريف بأن أول مسجد وضع في الأرض هو المسجد الحرام، وهذا أمر قطعي لا جدال ولا نقاش ولا اجتهاد ولا تأويل فيه وذلك تأكيداً للآية الكريمة ” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ “. [92]كما يتضح من هذا الحديث النبوي الشريف بأن المدة بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك هي أربعون عاماً، وهذا يؤكد بأن المسجد الأقصى قد بنته الملائكة أيضاً، فإن الله عز وجل قد قرر في الأزل بأن يكون في الأرض أماكن لعبادته وتوحيده.

روايات أخرى
إذا إفترضنا صحة الروايات الأخرى التي تتعلق ببناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى فإننا نتوصل إلى النتيجة الآتية:
1. ان آدم عليه السلام قد أعاد أو رمم البيت الحرام، ولم يكن أول من بناه، كذلك الأمر بالنسبة لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لأن الله عز وجل يقول ” وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ “. [93]، فهذه الآية الكريمة توضح بأن القواعد كانت موجودة حين رفع إبراهيم واسماعيل عليهما السلام البيت الحرام.
2. كذلك الأمر بالنسبة للمسجد الأقصى المبارك الذي بنته الملائكة، فما قيل عن يعقوب أو سليمان عليهما السلام من ترميم الأقصى أو إعادة بنائه فإن صحت الروايات الإسرائيلية فإن أي منهما لم يكن قد بنى الأقصى، وعليه فإن إدعاء اليهود بأن الأقصى لهم هو أدعاء لا دليل له.
حقيقة ثابتة
إن الأنبياء والمرسلين جميعهم مسلمون موحدون بنص القرآن لأنهم يدعون إلى التوحيد وأنهم يسلمون أمرهم إلى الله عز وجل وأنهم يتلقون الوحي من مصدر واحد إلا وهو الله رب العالمين رب الخلائق كلها.
وهناك العشرات من الآيات الكريمة التي تصرح بذلك منها قوله عز وجل ” مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ” [94]

إرتباط دائم
إن المسجد الحرام مرتبط بالبيت المعمور إرتباطاً دائماً مستمراً مادامت السماوات والأرض وإلى ان يرث الله الأرض ومن عليها، وإن المسجد الأقصى المبارك مرتبط بالمسجد الحرام إرتباط عقيدة وعبادة، وعليه فإن الأقصى مرتبط بالبيت المعمور، بالإضافة إلى ان القدس هي بوابة الأرض إلى السماء، وفي سمائها شرعت الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام، وان رسولنا الأكرم –صلى الله عليه وسلم- قد زار سيدنا إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة وهو مستند إلى البيت المعمور في حادثة الإسراء والمعراج.

الفصل السابع
واجب الأمتين العربية والإسلامية رسمياً وشعبياً نحو القدس
التمهيد
إني انطلق من قوله سبحانه وتعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)[95]. لقد تصدرت سورة الإسراء بذكر معجزة الإسراء التي هي مظهر من مظاهر التكريم الإلهي لرسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وتطيباً لخاطره وتثبيتاً لفؤاده، كما هي مظهر من مظاهر تكريم مدينة القدس أيضاً وبيان منزلتها في الإسلام. هذه المعجزة التي تدل على قدرة الله عز وجل في صنع العجائب والخوارق.
ولتوضيح منزلة القدس في الإسلام لابد من التعرض إلى الارتباطات الوثيقة والحقوق المتينة والعلاقات الوطيدة التي تربط المسلمين بمدينة القدس، أسوقها بإيجاز على شكل نقاط، وهي:
1- أولاً: الارتباط العَقَدي (نسبة إلى العقيدة):
ويتمثّل الارتباط العقدي بالقدس في عدة أمور، أذكر اثنين منها:
أ- معجزة الإسراء والمعراج: فقد أُسري بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى المبارك بالقدس[96] وعُرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى[97]. فكانت القدس، ولا زالت، محوراً لهذه المعجزة الربانية، وذلك لبيان أهمية القدس ولرفع شأنها ومنزلتها. وبما أن حادثة الإسراء والمعراج معجزة، والمعلوم أن المعجزات تمثل جزءاً من العقيدة الإسلامية فإن ارتباط المسلمين بهذه المدينة هو ارتباط عقدي.
ب- القدس أرض المحشر والمنشر: ستكون مدينة القدس يوم القيامة أرضاً للمحشر والمنشر ففيها يجمع الناس وفيها يعرضون للحساب فعن الصحابية الجليلة ميمونة بنت سعد رضي الله عنها قالت:( با نبي الله، أفتنا في بيت المقدس. فقال: أرض المحشر والمنشر، إئتوه فصلوا فيه)[98]. وبما أن يوم القيامة يمثل جزءاً من العقيدة الإسلامية فإنّ ارتباط المسلمين بهذه الديار هو ارتباط عقدي أيضاً.
2- ثانياً: الارتباط التعبدي (نسبة إلى العبادة) :
يتمثل هذا الارتباط في عدة أمور، منها:
أ‌- استقبل المسلمون بيت المقدس في صلواتهم مدة ستة عشر شهراً (أي مدة سنة واحدة وأربعة أشهر) على أرجح الروايات[99]، وذلك في بدء مشروعية الصلاة حتى نزول قوله عز وجل (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) [100]. فأصبح المسجد الحرام هو قبلة المسلمين الدائمة، لذا اعتبرت مدينة القدس أولى القبلتين.
ب‌- ب- حثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على زيارة المسجد الأقصى المبارك بقصد العبادة وربطه بالمسجد الحرام بمكة المكرمة وبالمسجد النبوي بالمدينة المنورة بقوله (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى). [101] ج- ربط (عليه الصلاة والسلام) المسجد الأقصى المبارك بمناسك الحج والعمرة بقوله (مَنْ أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه).[102] 3- ثالثاً: الارتباط الحضري والثقافي:
يتمثل هذا الارتباط بعدة أمور، أذكر منها:
أ- البناء الفريد لكل من المسجد الأقصى المعقود (المغطى) ومسجد قبة الصخرة المشرفة بالإضافة إلى اللواوين والمساطب والأدراج والسبل والآبار في باحات المسجد الأقصى المبارك، مع الإشارة إلى أن المنطقة التي تبلغ مساحتها مائة وأربعة وأربعون دونماً تعد كلها المسجد الأقصى المبارك.
ب- وجود مئات العقارات الوقفية والأثرية التي تعود إلى العصور الأموية والعباسية والصلاحية والمملوكية والتركية في محيط المسجد الأقصى المبارك، وفي البلدة القديمة أيضاً فإنها كلها تمثل الوجه الحضاري الإسلامي.
ج- وجود المئات من المساجد والمصليات والمحاريب في البلدة القديمة من مدينة القدس، وقد شيدت في عصور متعاقبة، ويعود بعضها إلى العهد العمري.
د- إشادة مئات المدارس والمعاهد والزوايا والأربطة والتكايا حول المسجد الأقصى المبارك وفي البلدة القديمة منذ العهد الصلاحي وحتى العصر الحالي. وهذا ليؤكد الارتباط الثقافي بهذه المدينة.[103]

4- رابعاً : الارتباط التاريخي :
إن العرب اليبوسيين هم أقدم الشعوب والأمم التي سكنت فلسطين، وذلك قبل سبعة آلاف وخمسمائة سنة قبل الميلاد ( أي منذ العصر الحجري ) وإن الآثار الحجرية والرقوم تثبت ذلك. ولم يدون التاريخ أقدم من اليبوسيين والذين هم من الكنعانيين العرب في هذه الديار. فاليبوسيون هم أول من أسسوا مدينة القدس، وإن أول اسم لها هو “يبوس” نسبة لهم. ومن أسماء هذه المدينة أيضاً “أورو – سالم” وهي تسمية كنعانية ومعناها مدينة السلام، ولا غرابة في ذلك فإن الهجرات العربية السابقة من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الشام كانت مستمرة منذ الوجود العربي في الجزيرة، ولا يوجد حائل طبيعي: لا جبال ولا بحار ولا أنهار، يفصل الجزيرة العربية عن بلاد الشام بعامة وفلسطين بخاصة. وبالتالي كانت الهجرات من الجزيرة العربية وإليها أمراً سهلاً وميسوراً. ومن المعلوم بداهة أن الهجرات كانت من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام أوسع وأكثر من الهجرات من بلاد الشام إلى الجزيرة العربية لأن العرب كانوا بحاجة ماسة إلى الماء والكلأ وهما متوفران بغزارة وبكثرة في بلاد الشام أكثر من الجزيرة العربية.[104] هذه أبرز الارتباطات والعلاقات التي تربط العرب والمسلمين بمدينة القدس، تناولتها بإيجاز، وبالتالي فإن المسؤولية تجاه القدس هي مسؤولية جميع العرب والمسلمين، وإن المسؤولية لا تتجزأ بل هي شاملة لهم جميعاً.

المحور الأول
ما آلت إليه القدس

لقد تعاقبت على هذه المدينة أمم وشعوب متعددة قبل مجيء الإسلام، وتهدمت هذه المدينة ما يزيد عن عشرين مرة جراء الحروب تارة، وتارة من تأثير العوامل الطبيعية. إلى أن جاء الفتح الإسلامي لها في سنة خمسة عشرة للهجرة حيث تسلم الخليفة الراشدي الثاني أمير المؤمنين الفاروق العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاتيح هذه المدينة من صفرونيوس بطريك الروم وقتئذ.[105] وبقيت هذه المدينة تستظل بظل الإسلام العادل حتى احتلت من قبل الفرنجة الصليبيين سنة 493هـ/1099م ثم حررها البطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي رحمه الله سنة 583هـ/1187م ثم سقطت مرة أخرى سنة 627هـ/1229م في زمن الملك الكامل بن الملك العادل الأيوبي ثم تحررت مرة أخرى سنة 642هـ /1244م في زمن الملك الصالح نجم الدين بن الملك العادل. وبقيت بيد المسلمين حتى عام 1948م حيث احتل اليهود الجزء الغربي منها، وفي عام 1967م سقط الجزء الشرقي منها بأيدي اليهود المحتلين. هذا الجزء الذي يضم البلدة القديمة من مدينة القدس والتي فيها المسجد الأقصى المبارك ومعظم المقدسات والتراث والآثار والأوقاف الإسلامية.[106] وما أن وضعت الحرب أوزارها عام 1967م حتى قامت سلطات الاحتلال بعزل مدينة القدس سياسياً وإدارياً عن المناطق المجاورة لها من المدن والقرى. وأصدر “الكنيست الإسرائيلي” قراره بضم القدس (أي ضم شرقي القدس إلى الجزء الغربي ضماً قسرياً). هذا وقد قامت سلطات الاحتلال بعدة إجراءات عدوانية بحق مدينة القدس بهدف طمس هويتها العربية والإسلامية وبهدف إضفاء الطابع اليهودي عليها لتهويدها.[107] ومن ضمن هذه الإجراءات التعسفية الظالمة ما يأتي:
1- مصادرة عشرات الآلاف من الدونمات لأراضٍ تخص المواطنين العرب والعائلات المقدسية داخل البلدة القديمة من مدينة القدس وحول هذه المدينة وضواحيها.
2- إقامة أحياء سكنية داخل البلدة القديمة من مدينة القدس لليهود والقادمين من الدول الأجنبية، وإقامة عشرات المستوطنات حول هذه المدينة من الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية بحيث تحاصر هذه المدينة وتعزل عن سائر المناطق الفلسطينية، ولا يخفى أن الاستيطان يمثل سرطاناً في بلادنا.
3- الزيادة السكانية المضطردة والمستمرة لليهود في مدينة القدس وما حولها من خلال جلب مئات الآلاف من يهود العالم إلى فلسطين.
4- توسيع مسطح مدينة القدس على حساب الأراضي العربية بهدف إقامة ما يسمى بـ “القدس الكبرى” بحيث تصل نسبة عدد اليهود عام 2010م إلى 75% من السكان علماً أن المجموع العام للسكان سيصل في عام 2010م إلى “800” ألف نسمة من عرب ويهود أما عدد السكان العرب في هذا العام 2010م قد وصل إلى “230” ألف نسمة. وأن الاحتلال يخط إلى زيادة عدد اليهود حتى تصل نسبتهم إلى 88%، وتصبح نسبة العرب 12% فقط وذلك حتى عام 2020م
5- تهجير أكبر عدد ممكن من السكان العرب من القدس إلى خارج حدودها بطرق تعسفية متعددة منها: حرمان السكان العرب من رخص بناء لهم ضمن حدود مدينة القدس. بالإضافة إلى هدم البيوت السكنية من قبل بلدية الاحتلال في القدس بحجة عدم الحصول على ترخيص للبناء.
6- فرض الضرائب الباهظة والمتعددة على السكان العرب في المدينة مما يؤدي إلى إفلاسهم أو تهجيرهم خارج القدس.
7- فرض حصار عسكري على مدينة القدس ومنع المواطنين الفلسطينيين من الوصول إلى هذه المدينة، وذلك بوضع حواجز عسكرية على مداخل المدينة، مما يؤدي إلى عزلها عن محيطها.
8- إقامة الجدار العنصري اللعين الذي جعل من مدينة القدس سجناً كبيراً، كما جعل من المدن الفلسطينية الأخرى كانتونات منفصلة عن بعضها البعض، مما أدى إلى تمزيق البلاد وتشتيت العباد، وبالتالي فإنه لا مجال لإقامة دولة للفلسطينيين!! .هذا عرض موجز للإجراءات “الإسرائيلية” الاحتلالية التي تهدد إسلامية مدينة القدس، والتآمر لتهويدها.[108] المحور الثاني
الاعتداءات على الأقصى والمقدسات
يمكن القول إن الاعتداءات على الأقصى والمقدسات من قبل “السلطات الإسرائيلية” المحتلة تتمثل في ثلاثة أمور، وهي:
1- الأمر الأول: الاقتحامات لباحات المسجد الأقصى المبارك:
لقد وقعت محاولات متكررة شبه يومية من اليهود المتطرفين لاقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك بهدف إقامة صلوات وشعائر دينية يهودية فيها، وبحماية من “الشرطة الإسرائيلية”، حيث إن اليهود يزعمون بأن هيكل سليمان ( معبد سليمان ) يقع تحت المسجد الأقصى المبارك. وأن أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس يقفون إلى جانب حراس المسجد الأقصى المبارك المسلمين للتصدي لهذه المحاولات الاقتحامية، بأرواحهم وأجسادهم وبجميع طاقاتهم وإمكاناتهم، وإن مجزرة الأقصى الأولى التي وقعت عام 1990م ليست عنا ببعيد حينما تصدى المسلمون للمتطرفين اليهود الذين حاولوا المس بقدسية وحرمة المسجد الأقصى مما دفع بالجيش “الإسرائيلي” لحماية اليهود المتطرفين وذلك بإطلاق الرصاص على المصلين المسلمين بشكل متعمد داخل الأقصى وفي باحاته التابعة له مما أدى إلى استشهاد واحد وعشرين شخصاً وجرح العشرات واعتقال المئات من المواطنين. كما تكررت المجزرة في انتفاضة النفق عام 1996م حيث سقط أربعة شهداء في باحات الأقصى، وحوالي مائة شهيد في مدينة القدس وفي أنحاء فلسطين بالإضافة إلى الآلاف من الجرحى. أما اقتحامات الجيش “الإسرائيلي” أيام الجمع فقد تكررت عشرات المرات وانتهكوا حرمة هذا المسجد لقمع المسلمين والتنكيل بهم، وأتت تصرفات الجيش “الإسرائيلي” العدوانية لتؤكد أن المسجد الأقصى ليس له حرمة لديهم وبالتالي لا علاقة لليهود بالأقصى. ولا تزال الشرطة “الإسرائيلية” تحاول الهيمنة والسيطرة على الأقصى والتضييق على المسؤولين في دائرة الوقف الإسلامي بالقدس التي هي صاحبة الاختصاص والصلاحية.
2- الأمر الثاني: الهدم والحفريات:
قامت السلطات “الإسرائيلية” المحتلة في شهر حزيران (يونيو)1967م، أي بعد سقوط القدس مباشرة، بهدم حي المغاربة الملاصق للسور الغربي للمسجد الأقصى (والمعروف هذا السور بحائط البراق ) ثم بدأت السلطات المحتلة بالحفريات أسفل العقارات الوقفية الأثرية التي تلاصق السور الغربي الخارجي للمسجد الأقصى المبارك مما أدى إلى تشقق عدد من هذه المباني الأثرية التي يعود تاريخها إلى العهد الصلاحي والمملوكي والتركي، وسقوط وهدم أجزاء منها. وإن السلطات المحتلة تدعي أنها تبحث عن آثار عبرية قديمة وعن آثار هيكل سليمان المزعوم إلا أنهم لم يعثروا على أي حجر يؤيد مزاعمهم الوهمية. وأرى أن هذه الحفريات تمثل اعتداءين اثنين، هما:
أ- الاعتداء الأول: هو اعتداء على الممتلكات الوقفية نفسها لأن الشريعة الإسلامية تعتبر أسفل العقار الوقفي حتى باطن الأرض هو وقف إسلامي بحكم التبعية للعقار الموقوف. كما أن ما يعلو العقار الوقفي إلى عنان السماء هو وقف أيضاً. وعليه فإن الحفريات الجارية أسفل العقارات الوقفية الملاصقة لسور الأقصى هي اعتداء على الوقف نفسه، وهي اعتداء على الأقصى نفسه لأن هذه العقارات تمثل جزءاً منه حيث لها أبواب وشبابيك تنفذ إلى الأقصى بالإضافة إلى أن الحفريات قد امتدت أسفل ساحات الأقصى. ومن هنا كان اعتراضنا واحتجاجنا على الحفريات من حيث المبدأ. وأن آخر هذه الاعتداءات هو هدم التلة الترابية الملاصقة لباب المغاربة وهي تمثل الممر الوحيد لهذا الباب، وإن هذه التلة تحوي كنوزاً أثرية وتراثية تعود إلى العهد الأموي والأيوبي (الصلاحي) والمملوكي والتركي. وإن الحفريات التي جرت في منطقة باب المغاربة تؤدي إلى تغيير معالم المنطقة وطمس الآثار الإسلامية، وإضفاء الطابع اليهودي عليها زوراً وبهتاناً وعدواناً.
ب- الاعتداء الثاني: يتمثل بالنتائج السلبية والمترتبة على الحفريات: فقد حدثت تصدعات وتشققات وانهيارات بالعقارات والمباني الوقفية الأثرية الملاصقة لسور الأقصى من الجهتين الغربية والشمالية، هذه العقارات التي يعود تاريخها إلى العصر الأيوبي والمملوكي والتركي. وقد قامت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس بترميم العقارات التي تضررت نتيجة الحفريات.
3- الأمر الثالث: تحديد الأعمار:
إن الشرطة “الإسرائيلية” تحدد أعمار المصلين الذين يسمح لهم بدخول الأقصى أيام الجمع بحيث من يقل عمره عن”45″ سنة يمنع من دخول الأقصى للصلاة، وهذا إجراء غير مسبوق لدى دول العالم، وهذا يؤكد أن “إسرائيل” سلطة محتلة وغير شرعية وليست سلطة ذات سيادة. كما أن الجيش “الإسرائيلي” يمنع المواطنين الفلسطينيين من دخول القدس وذلك أيام الجمع وفي غيرها من أيام الأسبوع.
هذا عرض موجز للأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك بخاصة، وبالمقدسات بعامة .[109]

المحور الثالث
توصيات ومعالجات لحماية القدس من التهويد
هناك مجموعة من التوصيات والمقترحات والمعالجات التي ينبغي مراعاتها وتوحيد الجهود إزاءها من قبل الأمتين العربية والإسلامية لتثبيت المواطنين في مدينة القدس، ولحماية هذه المدينة من التهويد وتحريرها من الاحتلال، أشير إلى أبرزها من خلال تجربتي ومعايشتي اليومية لها، وهي:

1- أولاً: المؤسسات الفلسطينية الحكومية منها والأهلية والخاصة:
من الملاحظ أن مكاتب المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة موجودة خارج القدس، فلابد من العمل على أن تكون الإدارة المركزية لهذه المؤسسات في مدينة القدس، لأن بقاء هذه المؤسسات خارج القدس يؤدي إلى إضعاف القدس وإلى تقوية المدن والمناطق الأخرى على حساب القدس .[110] 2- ثانياً: الإسكان:
إذا أردنا أن نثبت المواطنين في مدينة القدس ينبغي أن نوسع دائرة الإسكان بتشجيع البناء على الأراضي الشاغرة وإقامة عمارات سكنية للعائلات الشابة. مع الإشارة إلى أن كل أرض غير مستغلة مطموع فيها من قبل المحتلين والسماسرة، وأقترح في هذا المجال ما يأتي:
1- دفع تكاليف رخص البناء عن المواطنين وذلك بتخصيص صندوق مالي لتنفيذ هذه الغاية من خلال إبراز سندات قبض لكل مرحلة من مراحل الترخيص. لأن رخصة البناء في بلدية الاحتلال لمدينة القدس مكلفة جداً قد تصل إلى أربعين ألف دولار أمريكي. ومعلوم أن الهدف من هذه التكلفة الباهظة لرخصة البناء هو لوضع عراقيل أمام المواطنين العرب حتى لا يتمكنوا من الاستمرار في معاملة الرخصة.
2- دفع بدل غرامات عن المواطنين الذين أقاموا أبنية لهم دون ترخيص وتمكنوا من المحافظة عليها دون هدمها ويكون الدفع من خلال وصولات قبض رسمية، ويبلغ عدد البيوت التي فرضت عليها الغرامات ما يقارب خمسمائة بيت.
3- توفير قروض ميسرة ودون فوائد لإقامة بيوت سكن للمواطنين، ففي ذلك محافظة على هويتهم المقدسية، وحماية للأراضي والبيوت من الضياع.
4- شراء الأراضي وتقسيمها إلى قسائم وإقامة عمارات ذات شقق عليها وذلك لمساعدة المواطنين أصحاب الدخل المحدود الذين لا يملكون أرضاً ولا بناءً. مع الإشارة إلى أن عدد السكان الذين يعيشون في بيوت مؤجرة يزيد عن مائة وخمسين ألف مواطن.
5- ترميم بيوت وعقارات البلدة القديمة فهي بحاجة ماسّة إلى صيانة مستمرة، علماً أن الترميم بحاجة إلى جهد أكبر من البناء العادي كما يحتاج إلى نفقات أكبر.
6- إشغال البيوت المهجورة في البلدة القديمة بعد ترميمها لتستوعب عائلات مشتتة لا مأوى لها ومهددة بسحب هوياتهم المقدسية.
7- حصر الأراضي في مدينة القدس وضواحيها سواء كانت هذه الأراضي وقفية أو كانت أملاكاً خاصة، وذلك للعمل على استخراج رخص بناءٍ لها.
8- تشكيل لجان هندسية متخصصة لمتابعة إقامة مشاريع إسكان والإشراف على تنفيذها .[111]

3- ثالثاً: المجال التعليمي:
1- صيانة وترميم المباني المدرسية القائمة في القدس لتصبح صالحة للتدريس.
2- بناء مدارس جديدة نموذجية لتستوعب أكبر عدد ممكن من أبناء القدس.
3- تحسين الظروف المعيشية للمعلمين برفع رواتبهم بما يتناسب مع غلاء المعيشة.
4- إقامة دورات تربوية تأهيلية متطورة للمعلمين.
5- دعم المدارس ورياض الأطفال التابعة للجمعيات الخيرية وغير الربحية وللمشاريع التطوعية، وتغطية العجز المالي الذي تعاني منه، ويبلغ عدد هذه المدارس التابعة للجمعيات إحدى وستين مدرسة[112] .
4- رابعاً: المجال الصحي:
1- العمل على تزويد المستشفيات القائمة بالقدس بأحدث الأجهزة الطبية.
2- ترميم وصيانة المستشفيات القائمة.
3- إقامة مستشفيات جديدة تخصصية لتستوعب جميع المرضى بحيث تنافس المستشفيات “الإسرائيلية” لأنه لا يوجد سوى أربعة مستشفيات فقط في “القدس الشرقية”.
4- أن يكون الضمان الصحي إلزامياً للمواطنين جميعهم.
5- رفع رواتب الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات وجميع العاملين في القطاع الصحي حتى نحافظ على إبقاء الكفاءات المهنية والعلمية في المستشفيات .
5- خامساً: المجال السياحي:
يواجه القطاع السياحي في مدينة القدس مشاكل متعددة تهدف إلى تضييق الخناق على المواطنين لإجبارهم وبطرق ملتوية إلى ترك المدينة وإحلال اليهود القادمين من الخارج بدلاً منهم. وعليه أقترح في هذا المجال ما يأتي:
1- دعم الفنادق الفلسطينية في مدينة القدس مالياً من خلال التعاون مع وزارة السياحة الفلسطينية ومع النقابات والفعاليات السياحية العربية في المدينة، وذلك حتى تتمكن هذه الفنادق من استقبال الزوار الأجانب.
2- إصدار دراسات حول الأماكن الدينية والحضارية والأثرية والتاريخية باللغة العربية وترجمتها إلى لغات أخرى.
3- إقامة دورات تأهيلية للأدلاء السياحيين من أهل القدس لينقلوا الصورة الحقيقية عن تاريخنا ومقدساتنا وليضعوا حداً لنشاط الأدلاء اليهود الذين يزيّفون الحقائق ويغسلون دماغ الزوار الأجانب الذين يأتون إلى القدس من أنحاء العالم.
4- العمل على تطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالحفاظ على الموجودات والمعالم الأثرية والحضارية والتراثية والتاريخية للدولة التي تقع تحت الاحتلال. في حين أن السلطات “الإسرائيلية” المحتلة تحاول جاهدة طمس الوجه الإسلامي للمدينة وتغيير أسماء الطرقات والشوارع والأزقة إلى أسماء عبرية وهمية، وإجراء حفريات في البلدة القديمة وفي محيط المسجد الأقصى المبارك والعبث بالقصور الأموية وبالآثار الإسلامية عبر العصور .[113]

المحور الرابع
الوقف في مدينة القدس والمحافظة عليه
لأهمية الوقف واتساعه في مدينة القدس رأيت تخصيص محور له. ولا بد من الإشارة إلى أن معظم العقارات والمباني والأراضي في مدينة القدس هي أوقاف عامة أو أوقاف ذرّية (أهلية/عائلية)، وإن الأوقاف الذرية تدار من قبل متولين ونُظّار معينين من قبل المحكمة الشرعية بالقدس، بالإضافة إلى المسجد الأقصى المبارك والمساجد والتكايا والزوايا في البلدة القديمة.
وفي هذا المجال نؤكد حقيقة وهي أن “الوقف” كان له التأثير الإيجابي والعملي في المحافظة على الوجه الإسلامي لمدينة القدس رغم محاولات التهويد الظالمة والعدوانية. وتقسم الأراضي الوقفية، حسب الواقع الحالي، إلى ثلاثة أقسام، وهي:
1- الأراضي والعقارات المحكرة ( التحكير: تأجير الأرض الوقفية بأجرة رمزية دون تحديد مدة معينة).
2- الأراضي الوقفية المتروكة غير المستعملة.
3- الأراضي المعتدى عليها.

وأتناول هذه الأقسام الثلاثة بشروح موجزة مع إبداء الملاحظات حول حماية الأراضي والعقارات الوقفية، على النحو الآتي:
أولاً: الأراضي والعقارات المؤجرة أو المحكرة:
يوجد ما يزيد عن سبعمائة وأربعين ملفاً تتعلق بالأحكار لعقارات وأراضٍ في مدينة القدس وضواحيها، ومن المؤسف والمؤلم أن دائرة الأوقاف الإسلامية لا تستوفي قيمة الأحكار من المؤسسات أو العائلات التي احتكرت الأراضي، وذلك نتيجة الحروب والأحداث والاضطرابات المتعاقبة التي عمت بلاد فلسطين منذ الحرب العالمية الأولى (1914م) وحتى يومنا هذا. لذا أرى واقترح أن يعود اتصال دائرة الأوقاف الإسلامية بأراضيها المحكرة، وذلك من خلال ما يأتي:
1- تنشيط قسم الأملاك الوقفية في مديرية أوقاف القدس.
2- أن تعاد دراسة الملفات والوثائق المتعلقة بالأراضي.
3- أن تجدد العقود بين الأوقاف من جهة وبين المحتكرين من جهة أخرى.
4- أن يتم تسجيل العقارات والأراضي الوقفية بدائرة تسجيل الأراضي “الطابو” لحفظ حق الوقف.
5- أن يستأنف تحصيل قيمة الحكر حتى ولو كان المبلغ زهيداً، وذلك بهدف التأكيد على وقفية الأراضي والعقارات.
6- ثم يتم إصدار تشريع من المجلس التشريعي بإلغاء عقود الأحكار واستبدالها بعقود إجارة محددة المدة، لما يلحق بالوقف من إجحاف كبير من عقود الأحكار.
7- تأسيس صندوق خاص لتعمير وصيانة وترميم العقارات الوقفية.
ثانياً: الأراضي الوقفية المتروكة وغير المستعملة:
لدائرة الأوقاف الإسلامية مساحات واسعة من الأراضي في مدينة القدس وضواحيها إلا أنها متروكة وغير مستعملة حتى الآن لا من الناحية الزراعية ولا من حيث السكان. وإن السلطات المحتلة قد اعتبرت أجزاء منها مناطق خضراء حتى لا يستفاد منها.
وبما أن أهالي القدس يعانون من أزمة في المساكن فلا بد من استغلال أكبر عدد ممكن من مساحات الأراضي لإقامة مشاريع إسكانية عليها واستيعاب أكبر عدد ممكن من العائلات.
كما يتوجب على دائرة الأوقاف الإسلامية البحث عن سبل قانونية وسياسية وإدارية لتحرير الأراضي الوقفية في المناطق الخضراء، وذلك لاستصدار رخص بناء عليها أيضاً.
ثالثاً: الأراضي والعقارات الوقفية المعتدى عليها:
لقد قامت السلطات المحتلة بالسيطرة على الأراضي والعقارات الوقفية، منها: (116)دونماً في البلدة القديمة من مدينة القدس، وذلك بموجب أنظمة الطوارئ أو الأحكام العسكرية “الإسرائيلية” الجائرة والظالمة.
كما ان الأراضي الوقفية لم تسلم من اعتداء بعض المواطنين المجاورين لهذه الأراضي مستغلين بذلك وجود الاحتلال وانفلات الأمور والأحداث والاضطرابات وعدم وجود ضبط وربط في البلاد، مع التأكيد أن الأراضي الوقفية لا يسري عليها مرور الزمان فالمعتدي مهما طال اعتداؤه فإنه يبقى معتدياً، ولا بد من استرداد جميع الأراضي والعقارات الوقفية المعتدى عليها من قبل سلطات الاحتلال أو من قبل الأفراد، عاجلاً أو آجلاً.
والليالي حبالى يلدن كل عجيب، وإن مع العسر يسرا [114].

الفصل الثامن
من واجبنا أن نردّ!!
المقدمة
لم يكن من واجبنا أن نوضّح وأن نردّ على الباحث الإسرائيلي د. نسيم دانا لولا أنه اقحم نفسه في تفسيرات مغلوطة للآيات الكريمة في القرآن الكريم، فلو أنه تبحّر في تفسيره لآيات التوراة لما كلفنا أنفسنا للتوضيح وللرد عليه، قلنا: هذا شأنه، أما وأنه تعرض للقرآن الكريم فكان من واجبنا التوضيح والردّ فهذا أمر من إختصاصنا وهو شأننا. وأتناول بالتوضيح والتعقيب على بعض النقاط التي وردت في بحثه، على النحو الآتي:
ما المراد بالمسجد؟
1. إذا رجعنا إلى معاجم وقواميس اللغة العربية نرى أن المراد بالمسجد هو موضع السجود في الصلاة، وليس البناء المسقوف، وهذا هو الأصل في معنى المسجد. لذا قال علماء التفسير في تفسيرهم لآية الإسراء ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ “. [115] أ‌. قالوا: بأن المسجد هو مكان السجود.
ب‌. هناك تفسير آخر لا يتعارض مع التفسير الأول بأن (المسجد) الوارد في الآية الكريمة: على اعتبار ما كان مسجداً مقاماً. حيث إن الملائكة قد قامت ببناء المسجد الأقصى المبارك بعد أربعين عاماً من بناء المسجد الحرام بمكة المكرمة قبل نزول آدم وحواء عليهما السلام إلى الأرض من السماء. وقد تحققت المعجرة الربانية ببناء هذين المسجدين ليكونا منطلقاً للتوحيد ولعبادة الله عز وجل. ومع مرور الزمان هدم المسجد الأقصى المبارك لعوامل طبيعية المتعددة كما حصل أيضاً بالنسبة للمسجد الحرام.
ج‌. هناك تفسير ثالث لا يتعارض مع التفسيرين الأول والثاني، بأن المسجد إعتبار ما سيقوم مسجداً في المستقبل.
وعلى جميع هذه التفسيرات فإن المسجد لا يعدو كونه مكان السجود للصلاة.

ماذا يقول الباحث بشأن المسجد؟
يقول الباحث الإسرائيلي بشأن المسجد الأقصي المبارك (توفيَ النبي عليه الصلاة والسلام قبل ستين عاما من بناء المسجد الأقصى. ولهذا يتضح بصورة جليّة بأنه لم يعرج إلى السماء من الأقصى). هكذا يقول. ويستند الباحث الإسرائيلي إلى أقوال منسوبة إلى الإمام ابن تيمية رحمه الله فيقول ابن تيمية حسب ما ورد في البحث (يكذب كل من يقول بأنه توجد آثار للنبي محمد في المسجد الأقصى مثل بصمة كف قدمه أو قطعة من جلبابه).
وأتساءل: هل إذا لم توجد آثار للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى المبارك دليل على أنه لم يعرج منه إلى السماوات العلا؟! ثم ابن تيمية لم ينف موضوع العروج، وإنما كان حديثه عن الآثار. ومعلوم لدينا أن الإمام ابن تيمية يمثل الإتجاه السلفي في معارضته للآثار المتعلقة بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام حفاظاً على سلامة العقيدةالإسلامية. وأن نفي ابن تيمية لآثار الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتعارض مع حصول معجزة الإسراء والمعراج، بل ان ابن تيمية يعتبر الاحاديث النبوية الشريفة بشأن العروج إلى السماء في مرتبة التواتر ، والمعلوم بأن ابن تيمية كان يشجع الناس على زيارة القدس وكان يدافع عنها للحفاظ عليها من الغزاة والطامعين. ثم ان بناء المسجد الأقصى المبارك في عهد الأمويين لا يتعارض مع معجزة الإسراء والمعراج أيضاً. وان تفسيرات علماء التفسير للفظ (المسجد) توضح هذا الغموض واللبس لدى الباحث الإسرائيلي. بل ان الأمويين يؤكدون وقوع هذه المعجزة ويريدون أن يدللوا عليها بإقامة المباني في باحة المسجد الأقصى المبارك التي تبلغ مائة وأربعة وأربعين (144) دونماً. هذا وان الآيات الكريمة التي وردت في سورة النجم تشرح معجزة المعراج بالإضافة إلى عشرات الأحاديث النبوية الشريفة المتواترة.

القدس في القرآن الكريم.
يزعم الباحث الإسرائيلي أن (القدس) لم تذكر في القرآن الكريم ولا حتى مرة واحدة. ثم يقول: ان كلمة (القدس) وردت في القرآن مرة واحدة وبصورة غير مباشرة. وأقول ما يأتي:
أ‌. إن مسميات (فلسطين والقدس والأقصى) مترابطة ولا مجال لفصلها عن بعضها بعضاً فان ذكر آية الأسراء للأقصى قد شملت القدس وفلسطين بالمباركة، ويقول الإمام السيوطي في كتابة (إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى) ص95 بشأن آية الإسراء (لو لم يكن لبيت المقدس من الفضيلة غير هذه الآية لكانت كافية، لأنه إذا بورك حوله فالبركة فيه محققة ومضاعفة. ولأن الله تعالى لما أراد أن يعرج بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى سمائه جعل طريقه عليه تبييناً لفضله، وليجعل له فضل البيتين وشرفهما).
ب‌. لقد ورد ذكر مدينة القدس وفلسطين في القرآن الكريم ما يزيد عن عشرين مرة بلفظ (الأرض المقدسة، الأرض المباركة، القرية….) منها:
1. قوله سبحانه وتعالى ” يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ “[116]والمراد بالأرض المقدسة: فلسطين.
2. قوله عز وجل ” وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ “. [117]والمراد بالقرية هنا: مدينة القدس، والمراد بالباب: باب حطة من بوابات المسجد الأقصى المبارك.
3. قوله سبحانه وتعالى “وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ”.[118]. وأن مشارق الأرض ومغاربها المباركة هي بلاد الشام، وإنما بوركت لوجود القدس فيها.
4. قوله رب العالمين ” وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ “[119]. ويرى جمهور المفسرين على ان المراد بالقرية: القدس.
5. قوله عز وجل ” وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ “[120]. أي أن الله سبحانه وتعالى أنقذ إبراهيم ولوطاً عليهما السلام باللجوء إلى الأرض التي باركها الله رب العالمين، وإن المفسرين يشيرون بأن “الأرض” التي ورد ذكرها في هذه الآية الكريمة يراد بها بلاد الشام، ومن المعلوم أن الجزء المبارك والمخصص هو أرض المحشر والمنشر، أي بيت المقدس.
6. قوله تعالى “أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها….” سورة البقرة الآية 259. والقرية هنا: مدينة القدس
7. قوله عز وجل “وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآوينا إلى ربوة ذات قرار ومعين”. سورة (المؤمنون) الآية 50. قال ابن عباس: الربوة هي بيت المقدس.
8. قوله سبحابه وتعالى “واستمع يوم ينادي المنادى من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق….” سورة ق الآية 41. (المكان القريب) هو صخرة بيت المقدس حيث ينادي الملك اسرافيل بالحشر وهو يوم الخروج من القبور يوم القيامة، ولذلك وصف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مدينة القدس بأنها أرض المحشر والمنشر.
9. قوله تعالى “فإذا هم بالساهرة”. سورة النازعات الآية 41. وجاء في تفسير (الساهرة) هي الموقع بجانب الطور في بيت المقدس، ومن أبواب مدينة القدس باب إسمه الساهرة.
10. قوله في سورة التين “والتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الأمين….”. الآيات 1-3. البلد الأمين: مكة المكرمة، والتبن والزيتون: إشارة إلى بيت المقدس. وقال قتادة: والزيتون إشارة إلى جبل عليه بيت المقدس.
هذه المجموعة من الآيات الكريمة التي أشارت إلى فلسطين بشكل عام وإلى مدينة القدس بشكل خاص. ولا مجال لأن نفصل القدس عن فلسطين، ولا أن نفصل فلسطين عن القدس.
القدس في السنة النبوية
للرد على الباحث الإسرائيلي نسيم دانا أقول:
كما أن القدس قد وردت في القرآن الكريم فإنها وردت أيضاً في السنة النبوية المطهرة بلفظ (بيت المقدس). كما أن المسجد الأقصى المبارك يعبر عنه بإسم (مسجد بيت المقدس)، وأذكر مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة والآثار لإثبات ذلك:
1. عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: “قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: “المسجد الحرام”. قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال أربعون سنة. ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فإن الفضل فيه”. [121] 2. “لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى”. [122] 3. عن الصحابي الجليل البراء بن عازب رضي الله عنه قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس سته عشر شهراً ثم صرفنا نحو الكعبة”. [123] 4. عن الصحابي الجليل ذي الأصابع رضي الله عنه قال: “قلت: يا رسول الله، إن ابتليّنا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: عليك بيبت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون”. [124]

5. عن الصحابي الجليل أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابعم من اللأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسل الله، وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”. [125] 6. عن الصحابيه الجليلة ميمونة رضي الله عنها، مولاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قالت: “قلت: يا رسول، أفتنا في بيت المقدس. قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلّوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره. قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتاً يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه”.[126]ومعنى (أتحمل إليه): أتمكن من الوصول، (فتهدي له زيناً): كناية عن إعماره والتبرع إليه، وفي لفظ (يسرج في قناديله).
7. وفي فضل الدفن في الأرض المقدسة ما ورد في قصة وفاة موسى عليه السلام حيث قال أتاه ملك الموت “ربّ أمتني في الأرض المقدسة رمية بحجر”. [127]والمعلوم أن موسى عليه السلام لم يدخل فلسطين، وإنما توفي في منطقة مؤاب في الأردن، وعبّر موسى عليه السلام عن ذلك بلفظ (رمية بحجر) أي كان قريباً من أرض فلسطين حين حضرته الوفاة.
8. عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة”. [128] 9. “إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء”. [129] 10. “لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد، يبتغي فيه الصلاة، غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا”. [130]ومعنى (المطي): المسافر.
11. “لا تعمل المطي إلا ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي، وإلى مسجد بيت المقدس”. [131] 12. “صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة”. [132] 13. “صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الأقصى”[133] 14. “من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه”. [134]

15. “اللهم بارك لنا في شامنا” رواه البخاري والترمذي عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وهذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة لبلاد الشام، والمعلوم أن درة الشام بيت المقدس.
16. “يا معاذ، إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي: من العريش إلى الفرات، رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة، فمن إختار منكم ساحلاً من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في جهاد إلى يوم القيامة”. [135] 17. لقد حرص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على القدوم إلى البيت المقدس وإستلام مفاتيح المدينة المباركة المقدسة من البطريك صفرونيوس بطريك الروم وقتئذ سنة 15هـ 636م، وذلك لأهمية المدينة في الإسلام.
18. كما حرص العشرات من الصحابة الكرام رضون الله عليهم على الإقامة في بيت المقدس، ومنهم من دفن فيها بشكل خاص، وفي فلسطين بشكل عام: ريحانة، وذو الأصابع، وعبد الرحمن بن غنم (أبو غنيم)، وعكاشة، وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس وغيرهم….
هذه بعض الأدلة التي تثبت إرتباط القدس في السنّه النبوية الشريفة، وستبقى هذه المدينة المباركة المقدسة موئل أفئدة قلوب ملايين الملايين من المسلمين في أرجاء المعمورة منذ معجزة الإسراء والمعراج حتى يومنا هذا وسيبقى إلى يوم القيامة، بإذن الله وإرادته وعونه.
القرآن والوعد الوهمي
يزعم الباحث الإسرائيلي د. نسيم دانا بأن (المسلمين لا يفسرون بصورة صحيحة كتابهم المقدس). إن هذا الباحث ينصّب نفسه منظراً على مئات الآلاف من العلماء المسلمين عبر تاريخ…. إنه يخطّئ علماء اللغة العربية وعلماء التفسير وهو وحده الذي يستطيع أن يفسر القرآن الكريم بصورة صحيحة!! ثم يدّعي هذا الباحث بأن فلسطين (أرض إسرائيل كما يقول) هي لليهود وليست للمسلمين.
وأريد في هذه العجالة أن أرد عليه من خلال آيات من سورة المائدة في القرآن الكريم:
1. يقول الله عز وجل سورة المائدة الآية 21 ” يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ” يخاطب سيدنا موسى عليه السلام بني إسرائيل بأنْ يدخلوا أرض فلسطين المقدسة التي أمر الله بدخولها. ومعنى (كَتَبَ) أَمرَ وأوجَبَ، وليس ملك وسجّل كما يتوهم الجاهلون في اللغة العربية.
2. فماذا كان جواب بني إسرائيل؟ يقول الله عز وجل في الآية 22 من سورة المائدة ” قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ “. أي أن أهل فلسطين جبابرة أقوياء لا طاقة لنا بهم، فإنا لن ندخلها ما داموا فيها، فإذا ما خرجوا منها فإنانلبي طلبك وندخلها. وفي ذلك إشارة إلى بني إسرائيل يريدون أرضاً بلا شعب.
3. حينما طلب رجلان صالحان من بني إسرائيل أن يدخلوا أرض فلسطين وسيكون الغلبة لهم فماذا كان جوابهم مرة أخرى؟ يقول سبحانه وتعالى في الآية 24 من سورة المائدة ” قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ “. لقد أصرّ بنو إسرائيل على عدم دخول فلسطين وإنهم إستعملوا لفظ (أبداً) في هذه الإجابة والتي تفيد التأبيد مع الإستقبال. مع استعمالهم للحرف (لن) مرتين، وهذا الحرف يفيد النفي مع الإستقبال أيضاً.
4. أمام هذا التعنت توجه موسى عليه السلام إلى ربه، فيقول عز وجل على لسان موسى في الآية 25 من سورة المائدة ” قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ “.
5. جاء الجواب الإلهي والقرار الرّباني بقوله سبحانه وتعالى في الآية 26 من سورة المائدة ” قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ “. فالأرض المقدسة فلسطين محرمة عليهم عقاباً لهم على تمرّدهم لأوامر ربهم، وإنهم سيتيهون في صحراء سيناء أربعين سنة. وبعد هذا القرار الرّباني أمضى موسى مع قومه مدة أربعين عاماً تائهين في صحراء سيناء. ورغم إنتهاء المدة لم يدخلوا فلسطين بل توجهوا إلى جبال مؤاب (جبال الكرك ومأدبا) عبر وادي عربة في الأردن، ووقف موسى عليه السلام على تلة مرتفعة من جبال مؤاب فشاهد مدينة القدس متألماً متحسراً لأنه حُرمَ من دخول بلاد فلسطين رغم مضي المدة وهي (أربعين عاماً). وقد صرحت التوراة بذلك “قال له الرب: هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب قائلا لنسلك: أعطيها، وقد أريتك إياها بعينيك، ولكن هنالك لا تعبر”.[136]. وكذلك ما ورد في قصة موسى عليه السلام حيث قال حين أتاه ملك الموت “رب أمتني في الأرض المقدسة رمية بحجر”. رواه البخاري ومسلم والنسائي. والمعلوم أن موسى عليه السلام لم يدخل أرض فلسطين وإنما توفي في منطقة مؤاب في الأردن. وعبّرَ عن ذلك بلفظ (رمية بحجر) أي في مكان قريب من فلسطين حين حضرته الوفاة. وبعدها بفترة وجيزة توفي موسى عليه السلام في تلك المنطقة. ثم إن الله سبحانه وتعالى قد إستدرج بني إسرائيل بأن ظهر منهم الأنبياء والملوك، وأعطاهم المال والعلم، كما ورد في القرآن الكريم، ولكنهم لم يصغوا لأمر الله سبحانه وتعالى، وإنما قتلوا الأنبياء والمرسلين فضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله كما ورد في القرآن الكريم في عدة مواقع في سورة البقرة وفي سورة آل عمران.
لذا فإن موضوع “الميعاد” قد إنتهى أمره منذ عهد موسى عليه السلام فالقرآن الكريم لم يتعرض إلى أن فلسطين هي أرض الميعاد لنبي إسرائيل. ثم هناك شكوك كثيرة بشأن علاقة اليهود ببني إسرائيل!!.
ثم نقول للباحث الإسرائيلي د. نسيم دانا: من كان بيته من الزجاج فلا يقذف الآخرين بالحجارة.

إعترافات علماء تاريخ وآثار
ورغم حرمان الله عز وجل لبني إسرائيل من دخول فلسطين فإني أذكر بعض أقوال وآراء لعلماء يهود في التاريخ والآثار:
1. عالم الآثار الإسرائيلي مائير بن دوف يقول بأنه لا صحة لما يقال بأن بقايا “الهيكل” موجودة إسفل الحرم القدسي الشريف.
2. ألّف البروفيسور اليهودي الأمريكي الجنسية (إبراهام دوني) كتاباً بعنوان (البدايات والنهايات لدولة إسرائيل) فقد أكد فيه أنه تعرض في هذا الكتاب لقضية الأحقية في هذه الأرض: أرض فلسطين والمعروفة بإسم إسرائيل، هل هي للإسرائيلين أم للفلسطينيين؟ وإستناداً إلى المصادر الأثرية التي إعتمد عليها من مخطوطات البحر الأحمر ومخطوطات البحر الميت وما يعرف بمخطوطات الجينزا اليهودية وآثار أخرى، فقد توصل مؤلف هذا الكتاب من خلالها إلى إستنتاج وحيد وهو أن نبي إسرائيل عقب خروجهم من مصر بقيادة نبي الله موسى عليه السلام لم يتجهوا إلى فلسطين بل إتجهوا إلى المكوث في الصحراء أكثر من أربعين عاماً. ويتوصل إلى نتيجة أخرى بأن فلسطين ليست هي أرض الميعاد. وقد أيده في ذلك أكثر من مائة وسبعين عالماً يهودياً.
3. تقول الطائفة السامرية في مدينة نابلس بفلسطين بأن هيكل سليمان كان مقاماً في نابلس وليس في القدس حسب الوثائق المحفوظة لديهم.
4. إن المؤرخ اليهودي موشية تسيمرمان يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول بأن قدسية كثير من الأماكن بالنسبة لليهود هو محض إختلاق. فهو يشكك بصحة الأماكن الدينية اليهودية في فلسطين. وهذا المؤرخ هو أستاذ في الجامعة العبرية بالقدس.
5. يرى عالم الآثار الإسرائيلي: يسرائيل فنكلشتاين من جامعة تل أبيت بأنه لاصلة لليهود بمدينة القدس مشيراً إلى أن هيكل سليمان المزعوم مجرد خرافة وأنه لا وجود له. ويقول: بأن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على أي شهود تاريخية أو أثرية على أن هيكل سليمان كان موجوداً بالفعل، وان كتبة التوراة اليهود في القرن الثالث أضافوا قصصاً لم تحدث أصلاً.
6. ان الآثار المتعلقة بعرش بلقيس ملكة سبأ موجودة في إحدى الجزر التابعة لبلاد اليمن، وان دولة اليمن قامت بترميم المعبد المعروف بإسم بران، الذي تأسس في القرن الثامن قبل الميلاد ويرتبط بعهد النبي سليمان عليه السلام. وان اليهود قد تواجدوا في منطقة البحر الأحمر، ولا علاقة لهم بفلسطين.
هده بعض الردود السريعة على البحث الذي أعدّه الدكتور نسيم دانا فالأجدر أن يعيد النظر في بحثه وأن يعود إلى علماء التفسير المسلمين الذين تولوا شرح وتفسير القرآن الكريم فهم أصحاب الإختصاص وهم المتمكّنون بأسرار اللغة العربية.
كما يمكن للدكتور نسيم دانا أن يطلع ما يقوله علماء يهود في التاريخ والآثار ليدرك أين هو واقف الآن.
“… إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ”. [137] ” إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ “. [138] ” سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى “.[139] وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهرس المصادر والمراجع
-القرآن الكريم وتفسيره وعلومه-
1- القرآن الكريم
2- أحكام القرآن الكريم ط1- دار احياء الكتاب العربية- مصر1376هـ/ 1957م – أبو بكر محمد بن عبد الله، المعروف بابن العربي 534هـ/1148م
3- الجامع لاحكام القرآن الكريم (الشهير بتفسير القرطبي) ط2-دار الكتاب المصرية- القاهرة- 1372هـ/1952م- أبو عبد الله الأنصاري القرطبي671هـ/1272م.
4- الكشاف عن حقائق غوامض وعيون الأقاويل في وجوه التأويل (المعروف بتفسير الكشاف) ط1- المطبعة البهية المصرية- القاهرة 1343هـ/1924م تاج الاسلام فخر الخوارزم محمود عمر الزمخشري 538هـ/1143م.
5- تفسير البحر المحيط ط2- دار الفكر- بيروت 1403هـ/1983م- محمد بن يوسف، والمعروف بأبي حيان الأندلسي الغرناطي 745هـ/1344م.
6- تفسير القرآن الكريم العظيم- الشهير بتفسير ابن كثير- دار احياء الكتب العربية-مصر – عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي 774هـ/1372م.
7- تفسير المراغي ط3 – احياء التراث العربي- بيروت 1394هـ/1974م- احمد مصطفى المراغي1367هـ/1948م- القاهرة.
8- تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل (المعروف بتفسير النسفي) – دار الفكر- بيروت- أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي 701هـ/1301م.
9- الدر المنثور في التفسير بالمأثور دار الكتب العلمية–بيروت- 1411هـ/ 1990م-جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي 911هـ/1505م.
10- جامع البيان في تفسير القرآن (الشهير بتفسير الطبري) دار الفكر –بيروت- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري 310هـ/922م.
11- روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني. (الشهير بتفسير الألوسي) دار الفكر- بيروت- أبو الفضل شهاب الدين محمود الالوسي البغدادي 1270هـ/1853م.
12- فتح الرحمن لطالب آيات القرآن –المطبعة الاهلية- بيروت 1323هـ/1950م- علمي زاده فيض الله المقدسي 1343هـ/1924م القدس /فسطين.

-الحديث الشريف-
13- الجامع الكبير (سنن الترمذي) ط2 –دار الجيل- بيروت 1419هـ/ 1998م- أبو عيسى محمد ابن عيسى الترمذي 279هـ/892م
14- السنن الكبرى –ط1- مطبعة مجلس دائرة المعارف- حيدر أباد / الهند 1355 هـ/1936م- ابو بكر أحمد بن حسين البيهقي 458 هـ/1065م.
15- المستدرك على الصحيحين –ط1- دار الكتب العلمية-بيروت- أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري 405 هـ/1014م.
16- المعجم الكبير (سنن الطبراني) –ط2- دار احياء التراث العربي –بيروت- أبو القاسم سليمان ابن أيوب بن أحمد الطبراني 360 هـ/970م.
17- الموطأ على رواية محمد الشيباني –ط2- دار القلم- بيروت 1404 هـ/1984م-الامام مالك ابن أنس الأصبحي 179 هـ/795م.
18- سلسلة الأحاديث الصحيحة –مكتبة المعارف- الرياض 1416 هـ/1995م محمد ناصر الدين الألباني 1420 هـ/1999م.
19- سنن أبي داود –دار الفكر- بيروت. أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني 275 هـ/888م.
20- سنن ابن ماجه –دار الفكر- بيروت، ومطبعة عيسى /القاهرة 1373 هـ/1954م –أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (الملقب بابن ماجه) 273 هـ/886م.
21- سنن النسائي (المجتبى) –ط1- دار الفكر/ بيروت. 1348 هـ/1930م أحمد بن شعيب النسائي 302 هـ/914م.
22- صحيح البخاري-ط2- مطابع الأهرام/ لجنة احياء كتب السنة بمصر. 1410هـ/1990م- أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم البخاري 256 هـ/869م.
23- صحيح مسلم (الجامع الصحيح) مؤسسة دار التحرير الشرقية- القاهرة 1384هـ/1964م –أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوي-261 هـ/874م.
24- صحيح مسلم بشرح النووي-ط2- دار الفكر – بيروت. 1392 هـ/ 1972م – يحيى بن شرف النووي 676هـ/1277م.
25- عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري- مكتبة الكليات الأزهرية بمصر- 1397 هـ/1978م- بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني 855 هـ/1451م.
26- فتح الباري في شرح صحيح البخاري –ط1- المطبعة الخيرية- القاهرة 1325 هـ/1907م –أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 852هـ/ 1448م.
27- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال – مطبعة مؤسسة الرسالة- بيروت 1410 هـ/1989م- علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي 975 هـ/1567م.
28- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد –دار المعارف- بيروت 1406 هـ/1986م نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي 807 هـ/1404م.
29- مسند الامام أحمد –ط2- دار الفكر –بيروت 1398 هـ/1978م- الامام أحمد بن حنبل 241 هـ/855م.
30- المنتقى من أحاديث المصطفى r -ط1- مطبعة الرسالة- القدس 1424 هـ/2003م –الدكتور الشيخ عكرمة سعيد صبري- القدس.

-الفقه الإسلامي-
31- إعلام الساجد في أحكام المساجد –تحقيق أبي الوفا مصطفى المراغي – المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية – القاهرة- طبع على نفقة وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف في دولة الامارات العربية المتحدة. 1420 هـ/1999م-بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي –ولد 745هـ وتوفي 794هـ.
32- رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) المطبعة العثمانية بمصر- 1324 هـ/1906م-محمد أمين عابدين بن عمر عابدين (الشهير لابن عابدين) 1252 هـ/1836م.
33- شرح فتح القدير على الهداية –ط2- دار الفكر- بيروت 1397 هـ/1977م – جمال الدين محمد بن الواحد المعروف بابن الهمام الحنفي 681 هـ/1282م.
34- الفتاوى الهندية في مذهب الحنفي (الفتاوى العالمكرية) نسبة للسلطان أبي المظفر محي الدين عالمكير –ط4- دار احياء التراث العربي- بيروت-1406 هـ/1986م- مجموعة من علماء الهند برئاسة عبد الرحمن الحنفي البحراوي 1070هـ/1659م.

كتب السيرة والتاريخ السياسي
35- إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى–الهيئة المصرية العامة–القاهرة 1982م/ 1403هـ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي 911هـ/1505م.
36- الاستيطان الاسرائيلي في القدس (من عام 1967م وحتى 1969) القدس 1400هـ/1979- د. مهدي عبد الهادي-القدس
37- الإستيطان التطبيقي العملي للصهيونية-القدس 1402هـ/1981م-المهندس عبد الرحمن عرفة-القدس.
38- اضاءات على التعليم الفلسطيني في القدس – مشروع الاعلام والتنسيق التربوي1417هـ/ 1996م . /طاهر هاشم النمري –القدس.
39- الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل –مكتبة النهضة-بغداد- 1416هـ/1995م-عبد الرحمن بن محمد العليمي المقدسي الشهير ب (ابن مجير الدين الحنبلي) 928هـ/1521م.
40- بيت المقدس من العهد الراشدي وحتى نهاية الدولة الأيوبية –من منشورات دائرة الأوقاف-القدس 1403هـ/ 1982م -د. أحمد يوسف –فلسطين 1424هـ/2003م-فلسطين
41- تاريخ مدينة دمشق –تحقيق محي الدين أبي السعيد عمر بن غرامة العمري –دار الفكر- بيروت 1418هـ/1997م. / ابو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي المعروف بِ ابن عساكر (576هـ/ 1180م).
42- تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري) –دار المعارف- مصر 1380هـ/1960م- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري 210هـ/922م.
43- تاريخ العرب في عصر الجاهلية -ط1- دار النهضة العربية –مصر 1419هـ/1998م. د. السيد عبد العزيز سالم-مصر.
44- تاريخ العرب والمسلمين- المطبعة الوطنية- عمان/ الاردن 1377هـ/1957م. عبد الرحيم مرعب ومحمد حسين علي-فلسطين.
45- دليل المسجد الأقصى المبارك- اصدار دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس 1401هـ/1981م- د.عكرمة سعيد صبري-القدس-فلسطين.
46- سجلات المحكمة الشرعية بالقدس.
47- سنوات الاغتصاب (من1948م-1965م)-عمان 1965م- موسى زيد الكيلاني-عمان-الاردن.
48- الصهيونية-نقد وتحليل. دراسة علمية سياسية قانونية للصهيونية والانتداب البريطاني –القدس-1365هـ/ 1945م- د. سعدي بسيسو- غزة /فسطين (1401هـ/1980) –غزة-فلسطين.
49- فضائل بيت المقدس-ط1- تحقيق اسحق حسون- منشورات معهد الدراسات الآسيوية الافريقية- الجامعة العبرية 1400هـ/1979م- أبو بكر محمد أحمد الواسطي ( كان حياً عام 410هـ/ 1019م.
50- فلسطين: الانسان والارض-ط2- مركز الاعلام العربي-القاهرة 1428هـ/2007م د. عكرمة سعيد صبري –القدس.
51- قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك- مطبعة دار الأيتام الاسلامية بالقدس 1375هـ/1955م- عارف العارف 1393هـ/1973م-القدس.
52- القدس: سكان وعمران (من عام 1850م- 1996م) مؤسسة التعاون-القدس.
53- قصص الانبياء –ط3- دار احياء التراث العربي – بيروت 1353هـ/ 1934م- عبد الوهاب النجار.
54- كنوز القدس –ط1- طبعة في مدينة ميلانو بايطاليا 1403هـ/1983م- المهندس رائف نجم- عمان /الاردن.
55- المجتمع الفلسطيني –أربعون عاماً على النكبة- مطبعة الأمل- القدس 1411هـ/1990م- صادر عن مركز احياء التراث العربي –الطيبة/ فلسطين- د. عكرمة سعيد صبري –القدس.
56- محاضرات في معالم التاريخ الاسلامي –جامعة بيروت العربية -بيروت- 1362هـ/ 1972م- د.عفيف الترك-مصر.
57- المستعمرات الاسرائيلية في الضفة الغربية- جامعة بيرزيت 1399هـ/1978م د. نافذ نزال-فلسطين.
58- مع الأنبياء في القرآن الكريم –ط3- دار العلم للملايين- بيروت-لبنان 1400هـ/ 1979م-. عفيف عبد الفتاح طبارة-بيروت.
59- المفصل في تاريخ القدس –ط1- مطبعة المعارف- القدس 1381هـ/1961م- عارف العارف 1393هـ/1973م-القدس.
60- مقارنة الأديان -ج1- مكتبة النهضة المصرية -مصر- 1409هـ/1988م. – د. أحمد الشلبي (1422هـ/2001م).
61- ملفات دائرة أوقاف القدس.
62- من آثارنا في بيت المقدس –مطبعة عمال الطباعة التعاونية- عمان 1403هـ/ 1982م –كامل العسلي 1416هـ/ 1995م –القدس وعمان.
63- منزلة القدس في الإسلام- مطبعة دار الأيتام الاسلامية- القدس 1411هـ/1990م د. عكرمة سعيد صبري –القدس.
64- نحو استراتيجية فلسطين تجاه القدس- منشورات مركز الدراسة وتوثيق المجتمع الفلسطيني –جامعة بيرزيت- فلسطين 1419هـ/1998م. د. صالح عبد الجواد –فلسطين.
65- نور اليقين في سيرة سيد المرسلين –ط19- المكتبة التجارية الكبرى- مصر 1386هـ/ 1966م- الشيخ محمد الخضري 1346هـ/ 1927م- القاهرة.
66- واقع الحركة السياحية في مدينة القدس- مؤسسة احياء التراث الاسلامي القدس- فلسطين – /محمود صلاح الدين- القدس.
مصادر غير عربية
67- بروتوكولات حكماء صهيون –ترجمة محمد خليفة التونسي –دار الكتاب العربي.
68- التوراة (العهد القديم)- سفر التثنية- الإصحاح 34.

n
الرقم الموضوع الصفحة
1- مقدمة الطبعة السادسة …………….
2- الفصل الأول: ادعاءات اليهود …………….
3- الفصل الثاني: الصهيونية الجديدة …………….
4- الفصل الثالث: حقوقنا المشروعة …………….
5- الفصل الرابع: “فلسطين القضية.. حق شرعي وواقع مأسوي”
وقد اشتمل على ستة محاور وخاتمة. …………….
6- – منزلة فلسطين في الإسلام …………….
7- – فلسطين والتاريخ الإسلامي …………….
8- – بدايات الأطماع الصهيونية في القدس وفلسطين …………….
9- – السرطان الاستيطاني والسكاني. …………….
10- – مخططات تهويد القدس. …………….
11- – مقترحات ومعالجات لحماية القدس من التهويد …………….
12- – خاتمة الفصل الرابع …………….
13- الفصل الخامس: العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك …………….
14- الفصل السادس: البيت المعمور والأقصى …………….
15- الفصل السابع: واجب الأمتين العربية والإسلامية نحو القدس
وقد اشتمل هذا الفصل على أربعة محاور …………….
16- – ما آلت إليه القدس …………….
17- – الاعتداءات على الأقصى والمقدسات …………….
18- – توصيات ومعالجات لحماية القدس من التهويد …………….
19- – الوقف في مدينة القدس والحافظة عليه …………….
20- الفصل الثامن: من واجبنا أن نرد …………….
21- فهرس المصادر والمراجع …………….
22- الفهرس …………….

________________________________________
[1] – آل عمران الآية 67.
[2] – يهوذا ابن من ابناء يعقوب، وكان ليعقوب اثنا عشر ولداً ويعرفون بالاسباط.
[3] – من سورة المائدة 21 و 22 والمراد بالارض المقدسة فلسطين. ومعنى كتب : أمر وفرض، والقوم الجبارون هم أهل فلسطين الاصليون. وفي ذلك اشارة إلى أن بني اسرائيل يريدون أرضاً بلا شعب، وانهم يستأثرون الامور لهم خاصة.
[4] – من سورة المائدة 24 – 26 ويفهم من هذه الآيات والتي قبلها أن بني اسرائيل يريدون بلاداً بلا شعب. لذا حرم الله عليهم دخول فلسطين.
[5] – من هذه الآيات قوله سبحانه وتعالى” وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ” سورة البقرة الآية 61. وقوله سبحانه وتعالى: “ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ” من سورة آل عمران الآية 112
[6] – سفر التثنية- الإصحاح 34.
[7] – اليبوسيون: هم من الكنعانيين، والكنعانيون من العرب، والمعلوم لدى كتب التاريخ بأن العرب أقدم الأقوام في هذه البلاد، فكانوا فيها قبل 7500 سنة ق.م. ولم يعرف المؤرخون قبل هذا التاريخ اقواماً غير العرب استقروا في فلسطين.
[8] – هذا وقد سبق ذلك ان ارتفعت عدة اصوات في بريطانيا تنادي بانشاء مستعمرة يهودية في فلسطين تحت حكم الاتراك الذين رفضوا هذه الفكرة وحرموا بيع الاراضي في فلسطين للأجانب كما منعوا اية هجرة يهودية.
[9] – حينما جاء بلفور وزير خارجية بريطانيا إلى فلسطين قامت عدة مظاهرات من قبل اهل فلسطين احتجاجاً على تصرفات بلفور وتصريحاته.
[10] – اقيم الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948م.
[11] – صحيفة القدس عدد 3013 في 2 / 2 / 1978م
[12] – تقع هذه المستوطنة شرقي نابلس بالقرب من قرية (المغير). وبهذه المناسبة فان المستوطنات أخذت في اتساع ملحوظ فاقيمت مستوطنة الون موريه على اراضي روجيب بالقرب من نابلس، ومستوطنة اخرى على اراضي قرية دير الحطب- نابلس.
[13] – من سورة آل عمران الآية رقم 75.
[14] – من سورة النساء- الآية رقم 53.
[15] – كان حكم السلطان عبد الحميد الثاني1878- 1909م
[16] – بدأت الهجمات والحملات الصليبية على فلسطين عام 1098م، وكان احتلالهم لها جزءاً جزءاً واخرجوا منها كما احتلوها جزءاً جزءاً حتى عام 1291م.
[17] – من سورة الاسراء الآية رقم (1) وتشمل باركنا حوله: بلاد فلسطين. ويرى بعض المفسرين أن لفظ المباركة شاملة لبلاد الشام كلها.
[18] – رواه الامام أحمد في المسند والطبراني في الأوسط
[19] – رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، والطبراني في الكبير والمتقي الهندي في كنز العمال.
[20] – هذا الحديث متفق عليه، ورواه الصحابي أبو سعيد الخدري. ومعنى (لا تشد الرحال) أي لا يقصد السفر للعبادة إلا لهذه المساجد.
[21] – رواه الامام أحمد، وهناك عدة أحاديث شريفة في هذا الموضوع وكلها تبين اهمية الصلاة في المسجد الاقصى المبارك.
[22] – -سورة الإسراء الآية (1).
[23] – -سورة (ق) الآية (41).
[24] – رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه والبيهقي بإسنادٍ صحيح (مسند أحمد ج6 ص463 وابن ماجه رقم 1407)، ومعنى (إن لم استطع أتحمل إليه) أي لم أتمكن من الوصول إليه. (تهدي له زيتاً) كناية عن اعماره والتبرع له.
[25] – تفسير المراغي ط2 ص9 وص10، ونور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ الخضري ص105، وأخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمدي والنسائي وابن ماجه عن الصحابي الجليل البراء بن عازب رضي الله عنه.
[26] – سورة البقرة الآية 144.
[27] – رواه احمد وابن خزيمة والطبراني والبزار، واسناده حسن، عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه.
[28] – متفق عليه عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. كما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه. (صحيح البخاري رقم 1189 ومسند أحمد جـ 3 ص 34 وسنن أبي داود رقم 2033 وسنن النسائي جـ 2 ص73 وسنن ابن ماجه رقم 1410.
[29] – رواه أبو داود في سننه عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. وكذلك أخرجه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر.
[30] – أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط بإسناد صحيح ورجاله ثقات عن الصحابي الجليل أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.
[31] – المفصل في تاريخ القدس للأستاذ عارف العارف جـ 1 ص491- ص504 وبحث (واجب المسلمين نحو تخليص القدس الشريف) للمؤلف ص3 وص4.
[32] -الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل للعلامة مجير الدين الحنبلي جـ 1 ص8، والمفصل في تاريخ القدس للأستاذ عارف العارف ص1 –ص4، وقبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك للأستاذ عارف العارف أيضاً ص18 وتاريخ العرب والمسلمين للأستاذين محمد حسين على وعبد الرحيم مرعب ص7 وص8 وبيت المقدس من العهد الراشدي وحتى نهاية الدولة الأيوبية للدكتور حمد يوسف ودليل المسجد الأقصى المبارك للدكتور الشيخ عكرمة صبري ص7 وص8.
[33] – سورة المائدة الآية 21.
[34] – سورة المائدة الآية 22.
[35] – سورة المائدة الآية 24.
[36] – سورة المائدة الآية 25.
[37] – سورة المائدة الآية 26.
[38] – التوراة –سفر التثنية- الإصحاح 34.
[39] – رواه البخاري ومسلم والنسائي.
[40] – محاضرات في معالم التاريخ الإسلامي للدكتور عفيف الترك ص188 و192 وص193، وتاريخ العرب والمسلمين ص290- 294 وبيت المقدس من العهد الراشدي وحتى نهاية الدولة الأيوبية ص285 وص286.
[41] – تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري) جـ 3 ص60 وص608 ودليل المسجد الأقصى المبارك ص8 وص13 منزلة القدس في الإسلام ص8.
[42] – محاضرات في معالم التاريخ الإسلامي ص192 وص193 وتاريخ العرب والمسلمين ص301 وأرشيف مكتبتي الخاصة ومشاهداتي ومعايشتي للأحداث.

[43] – سورة البقرة- الآية 100.
[44] – سورة آل عمران – 75
[45] – سورة النساء الآية 52.
[46] – كان رئيس وزراء بريطانيا وقتئذ لويد جورج.
[47] – أرشيف مكتبتي الخاصة.
[48] – كتاب (فلسطين: الإنسان والأرض) للدكتور عكرمة صبري ص9.
[49] – المصدر السابق، ص: 10.
[50] – تقرير مؤسسة المقدسي في مدينة القدس –الخطة الاستراتيجية 2010/2013م
[51] – كتاب (نحو إستراتيجية فلسطينية تجاه القدس) للدكتور صالح عبد الجواد ص251، بالإضافة إلى الصحف المحلية والعربية والعبرية والدولية.
[52] – منزلة القدس في الإسلام للدكتور عكرمة صبري ص9 –ص12، وصحف ومجلات محلية صادرة في مدينة القدس بالإضافة إلى المعايشة اليومية لهذه الإجراءات.
[53] – كتاب (نحو إستراتيجية فلسطينية تجاه القدس) ص252.
[54] – المصدر السابق ص253 وص254، وص288 –ص291، بالإضافة إلى تجربتي الخاصة في مدينة القدس ومعايشتي اليومية في هذه المدينة.
[55] – كتاب (إضاءات على التعليم الفلسطيني في القدس) للأستاذ طاهر النمري ص49 –ص51، بالإضافة إلى معايشتي اليومية لمدارس القدس ومواكبتي للمسيرة التعليمية.
[56] – كتاب (نحو إستراتيجية فلسطينية تجاه القدس) ص253 بالإضافة إلى النشرات الصادرة عن مستشفى الهلال الأحمر ومستشفى المقاصد الإسلامية بالقدس.

[57] – واقع الحركة السياحية في مدينة القدس للباحث محمود صلاح الدين ص52 وص53.
[58] – رواه البخاري رقم 3366، ومسلم رقم 1161، وأحمد جـ5 ص167، وابن ماجه رقم 753.
[59] -سورة آل عمران- الآية 96.
[60] – سورة البقرة الآيتان 29و30
[61] – سورة آل عمران الآية 96
[62] – (من كتاب تاريخ العرب في عصر الجاهلية للدكتور السيد عبد العزيز سالم ص246).
[63] – سورة البقرة الآية 127،
[64] – سورة آل عمران الآيتان 67 و68.
[65] – سورة البقرة الآية 144
[66] – رواه البخاري، عن الصحابي البراء بن عازب رضي الله عنه.
[67] – سورة البقرة الآية 143.
[68] – . من كتاب (نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ محمد الخصري ص72.
[69] – سورة البقرة الآية 142.
[70] – متفق عليه عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[71] – رواه أحمد وإبن خزيمة عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه
[72] – سورة الإسراء الآية 1.
[73] – سورة المائدة الآية 21.
[74] – سورة البقرة الآية 58.
[75] – سورة النجم من الآيات 1-18.
[76] – رواه أبو داود في سننه عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.
[77] – من كتاب (فضائل بيت المقدس للواسطي ص75.
[78] – فضائل بيت المقدس للوسطي، ص: 75 والدرّ المنثور للسيوطي ج5، ص: 234
[79] – رواه الحاكم في المستدرك جـ2 ص468
[80] – ذكره السيوطي في الدّر المنثور جـ7 ص627 وعزاه لابن المنذر في التفسير عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه
[81] – أخرجه ابن جرير الطبري، ورجاله ثقات. وقال الألباني: مرسل صحيح، وتفسيرروح المعاني للألوسي جـ30 ص307.
[82] – سورة قريش الآيات 1-4.
[83] – سورة الطور الآية 4
[84] – أخرجه مسلم في باب الإيمان رقم 409، عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه.
[85] – رواه الحاكم في المستدرك جـ2 ص468، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي: على شرطهما أي على شرط الشيخين البخاري ومسلم أيضاً، ورواه أحمد في مسنده جـ3 ص353، وفي كتاب السلسلة الصحيحة الألباني رقم 477 عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه.
[86] – ذكره السيوطي في الدر المنثور جـ7 ص627، وعزاه لابن المنذر في التفسير عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، ومعنى (حيال الكعبة) أي فوق الكعبة في المستوى العمودي.
[87]- أخرجه ابن جرير الطبري، ورجاله ثقات. وقال الألباني: مرسل صحيح.

[88]- سورة البقرة الآيتان 29و30.
[89] – سورة آل عمران الآية 96
[90] – سورة الإسراء الآية 1
[91] – رواه البخاري رقم 3366، ومسلم رقم 1161، وأحمد جـ5 ص167، وابن ماجه رقم 753
[92] – سورة آل عمران الآية 96.
[93] – سورة البقرة الآية 127
[94] – سورة آل عمران الآيتان 67 و68.

[95] – سورة الاسراء الآية 1.
[96] – هذا ما صرحت به سورة الاسراء
[97] – هذا ما صرحت به سورة النجم.
[98] – رواه احمد وابن ماجه والطبراني وأبو يعلى الموصلي عن الصحابية الجليلة ميمونة بنت سعد –رضي الله عنها- (مسند أحمد ج6، ص: 463، وسنن ابن ماجه رقم 1407، وسنن الطبراني، ج5، ص: 33، ومسند أبي يعلى الموصلي رقم 7008، وروى أبو داود جزءاً من هذا الحديث في مسنده رقم 457.
[99] – تفسير المراغي ج2، ص:9، وص:10، ونور اليقين في سيرة سيد المرسلين للخضري، ص: 105.
[100] – سورة البقرة الآية 144.
[101] – أخرجه البخاري وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه عن الصحابي الجليل أبي هريرة –رضي الله عنه-. (صحيح البخاري- في فصل الصلاة رقم 1189، ومسند أحمد ج3، ص: 34، وسنن ابن ماجه رقم 1410.
[102] – رواه أبو داود والبيهقي عن ام المؤمنين أم سلمة –رضي الله عنها-.
[103] – كتاب (المفصل في تاريخ القدس) للاستاذ المؤرخ عارف العارف ج1 ص: 491- ص:504.
[104] – الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل للعلامة مجير الدين الحنبلي ج1، ص:8 والمفصل في تاريخ القدس للمؤرخ عارف العارف، ص:1- ص4، وقبة الصخرة المشرفة، والمسجد الأقصى المبارك للمؤرخ عارف العارف أيضاً ص: 18، وتاريخ العرب والمسلمين للأستاذين عبد الرحيم مرعب ، ومحمد حسين علي، ص: 7، وص: 8، وبيت المقدس من العهد الراشدي وحتى نهاية الدولة الأيوبية للدكتور حمد يوسف ص:11، ودليل المسجد الأقصى المبارك للدكتور الشيخ عكرمة سعيد صبري، ص: 7، وص: 8.
[105] – محاضرات في معالم التاريخ الاسلامي للدكتور عفيف الترك،ص: 188، و 192، و193، وتاريخ العرب والمسلمين للاستاذين عبد الرحيم مرعب ومحمد حسين علي، ص: 29، وص:30، وبيت المقدس من العهد الراشدي وحتى نهاية الدولة الايوبية ص: 285، وص: 286.
[106] – محاضرات في معالم التاريخ الاسلامي للدكتور عفيف الترك، ص: 192، وص: 193، وتاريخ العرب والمسلمين للاستاذين عبد الرحيم مرعب ومحمد حسين علي، ص: 301، وبيت المقدس من العهد الراشدي وحتى نهاية الدولة الأيوبية ص: 285 وص: 286.
[107] – كتاب (نحو استراتيجية فلسطين تجاه القدس) للدكتور صالح عبد الجواد ص: 251، بالاضافة إلى الصحافة المحلية والعربية والعبرية والعالمية.
[108] – الصحف والمجلات والنشرات التي تصدر بالقدس، والمشاهدة والمواطبة للأحداث اليومية من قبل المؤلف.
[109] – مواكبة المؤلف للأحداث اليومية في المسجد الأقصى المبارك، بالاضافة إلى نشر في وسائل الاعلام المحلية والعربية والعبرية والعالمية
[110] – كتاب (نحو استراتيجية فلسطين تجاه القدس) للدكتور صالح عبد الجواد، ص: 252.
[111] – المصدر السابق ص: 253، وص: 254، وص:288- ص: 291.
[112] – كتاب (اضاءات على التعليم الفلسطيني في القدس) للاستاذ طاهر النمري، ص: 49- ص51
[113] – واقع الحركة السياحية في مدينة القدس للباحث محمود صلاح ص:52- ص53.
[114] – سجلات المحكمة الشرعية بالقدس، وملفات دائرة اوقاف القدس
[115] – سورة الإسراء الآية 1.
[116] – سورة المائدة الآية 21
[117] – سورة البقرة الآية 58.
[118] – سورة الأعراف الآية 137
[119] – سورة الأعراف الآية 161
[120] – سورة الأنبياء الآية 71
[121] – أخرجه البخاري ومسلم وأحمد النسائي وابن ماجه وابن خزيمة.
[122] – أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي عن الصحابي الجليل أبي هريرة والصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.
[123] – أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
[124] – أخرجه أحمد والطبراني.
[125] – أخرجه أحمد والطبراني في (الأوسط) بإسناد صحيح ورجاله ثقات.
[126] – رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي بإسناد صحيح.
[127] – رواه البخاري ومسلم والنسائي.
[128] – الطبراني في الكبير والبزار في مسنده، وقال: اسناده حسن.
[129] – رواه الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه.
[130] – رواه الإمام أحمد في مسنده عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[131] – رواه الإمام أحمد في مسنده عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه. كما أخرجه النسائي في سننه والإمام مالك في (الموطأ).
[132] – رواه ابن ماجه في سننه عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه.
[133] – رواه الإمام أحمد في مسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
[134] – رواه أبو داود في سننه عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. وكذلك أخرجه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر.
[135] – رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق،والطبراني في الكبير، والمتقي الهندي في كنز العمال عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه.
[136] – سفر التثنية الإصلاح34
[137] – سورة الزمر الآية 21.
[138] – سورة ق الآية 37.
[139] – سورة الأعلى الآية 9.