Quick Contact
هجرة العقول والكفاءات

هجرة العقول والكفاءات

المقدمة

ان خسائر العقول والكفاءات من البلاد العربية والاسلامية بعامة ومن فلسطين بخاصة لا تقل خطورة عن هجرة الناس بأجسادهم وابدانهم.

وهناك احصاءات مذهلة عن عدد العلماء والاطباء والمهندسين والباحثين والمبدعين الذين تركوا اوطانهم: الديار العربية والاسلامية واستقروا في دول اوروبا وامريكا وكندا واستراليا. احصاءات بالارقام لا نبالغ اذا قلنا إن هذه الاحصاءات آخذة بالتصاعد والتزايد وبخاصة في المجالات العلمية والتكنولوجية والتقنية المهمة. فبالاشارة الى الاحصاءات الصادرة عن منظمة العمل العربية وعن جامعة الدول العربية يتضح ما ياتي:

  • هاجر بنسبة 25_50% من حجم الكفاءات العربية الى الدول الاوروبية والاميركية والكندية وذلك خلال الخمسين سنة الماضية.
  • يهاجر حوالي 100 الف من اصحاب التخصصات في الهندسة والطب والتكنولوجيا كل عام من تسعة اقطار عربية في لبنان وسوريا والعراق والاردن وفلسطين ومصر وتونس والمغرب والجزائر.
  • إن نسبة 70% من العلماء الذين يسافرون الى الدول الاجنبية بهدف التخصص لا يعودون الى بلدانهم ويستقرون في البلاد التي يتخصصون فيها.
  • منذ عام 1977م حتى الآن هاجر اكثر من 750 الف عالم عربي الى الولايات المتحدة الاميركية.
  • ان نسبة 50% من الاطباء و25% من المهندسين و15% من مجموع الكفاءات العربية يهاجرون الى اوروبا واميركا وكندا.
  • ان نسبة 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون الى بلدانهم وانما يستقرون في البلدان التي تخرجوا منها.
  • يشكل الاطباء العرب العاملون في بريطانيا نحو 34% من مجموع الاطباء العاملين فيها.
  • تستقطب ثلاث دول غربية وهي ( امريكا وبريطانيا وكندا) نحو 75% من العقول والكفاءات العربية.
  • هاجر اكثر من مليون ونصف المليون من الكفاءات العربية الاسلامية الى اميركا وكندا في الفترة ما بين 1960 وحتى 2007م. والذي يلفت النظر ان هناك صمتا مطبقا ازاء هجرة العقول والكفاءات في البلاد العربية والاسلامية. علما ان الوطن العربي يتعرض الى خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة هجرة العلماء المتميزين بالاضافة الى الخسائر العلمية والاجتماعية.

 أسباب الهجرة

هناك اسباب متعددة لهجرة العلماء والباحثين والمبدعين اشير الى ابرزها:

  • العامل السياسي: فان عدم الاستقرار السياسي في اي بلد يؤدي الى هجرة العلماء منه، لأن العالم يحتاج الى هدوء واجواء علمية مشجعة.
  • اضطراب الامن: إن الخوف واضطراب الأمن في اي بلد يؤديان ايضا الى هجرة المتخصصين من حيث يخاف العالم على نفسه فيبحث عن مكان آمن.
  • الوضع الاقتصادي: إن الرواتب ( الاجور) المتدنية التي يتقاضاها العلماء في بلادهم تدفعهم الى الهجرة بهدف تحسين اوضاعهم المعيشية.
  • عدم تقدير واحترام العلماء يشعر العلماء العرب بعدم الاحترام والتقدير من قبل دولهم، حيث إن بعض الدول العربية تعطي الخبير الاجنبي اضعاف راتب الخبير العربي بالاضافة الى الامتيازات التي تمنح للخبير الاجنبي ويحرم منها الخبير العربي، وهذا ما يدفع بالخبير العربي الى الهجرة من بلده.
  • عدم توفر عوامل التشجيع: ان العالم العربي المبتكر والمخترع لا يجد من يشجعه في بلده كما يحرم من اي مكافأة مالية او معنوية من المسؤولين في بلده، مما يدفعه الى الهجرة.
  • الامكانات المادية: ان عدم توفر الامكانات المادية للبحث واجراء التجارب العلمية والمخبرية يؤدي الى الحد من طموحات ونشاطات العالم في البلاد العربية فيقول احد العلماء الذين هاجروا الى امريكا: لم نجد في بلادنا من يحقق الحد الادنى من طموحاتنا فاضطررنا الى الهجرة الى دول متقدمة علمياً وصناعياً.
  • ضعف ميزانية البحث العلمي: رغم القدرات الاقتصادية المالية لدى بعض الدول العربية والاسلامية الا انها لم ترصد ميزانية للبحث العلمي او ان المخصصات للبحث العلمي ضعيفة لا تفي بالحاجات المطلوبة.

مقترحات ومعالجات

هناك بعض المقترحات والمعالجات بشأن الحفاظ على الكفاءات تستقر في بلادها ويهدف استقطاب واعادة اصحاب الخبرات الى بلادهم، اشير اليها بايجاز:

  • اقامة مراكز للبحث العلمي ذات تخصصات متعددة حسب احتياجات كل بلد، ورصد المبالغ الكافية لتغطية نفقات البحوث والتجارب مع منح مكافآت مجزية للعلماء والباحثين والمبدعين والمخترعين.
  • رصد جوائز تشجيعية لمن يقدم اختراعاً جديداً او يقدم بحثاً متميزاً نادراً.
  • ان تقوم الدول بتبني المبدعين المتميزين وتقدم لهم البعثات العلمية شريطة العودة الى بلادهم للعمل فيها.
  • ان يعطي للمبدعين الحرية في اختيار التخصص الذي يرغب فيه ويميل اليه.
  • الاموال في البلاد العربية متوفرة، والاصل هو ان يحسن استثمارها والاستفادة منها.
  • ينبغي وضع استراتيجية عربية متكاملة بهدف الاستفادة من النخب العلمية، وان نعقد اتفاقات علمية وثقافية تبادلية فيما بين الدول العربية والاسلامية.
  • تنمية الوازع الديني والوطني في قلوب ونفوس وعقول طلابنا وعلمائنا بالعودة الى بلادهم واوطانهم لخدمة البلاد والعباد.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

وصلى الله على سينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين