خطبة وصلاة الجمعة من المسجد الأقصى المبارك يوم 26 / 8 / 2011م

31 أغسطس، 2016

الجمعة الاخيرة والتوبة- المناهج ، ليلة القدر
الخطبة الاولى
الحمد لله … الحمد لله رب العالمين. سورة الفاتحة آية 1.
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون- سورة الأنعام الآية 1.
الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجاً- سورة الكهف آية 1.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده القائل: “قل: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير” سورة آل عمران الآية 26. اللهم احرسنا بعينك التي لا تناك، واحفظنا بعزك الذي لا يضام، واكلأنا بعنايتك في الليل والنهار، في الصحارى والآجام ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وقائدنا وشفيعنا محمداً عبدُ الله، ونبيّه ورسوله سيدُ الأنبياء والمرسلين، وإمام المتقين، وقدوة العلماء العاملين، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين المبجلين وصحابته الغرّ الميامين المحجلين ومن تبعهم وخطا دربهم ونهج نهجهم واستن سنتهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين من علماء تجويد القرآن الكريم وعلماء ضبط المصحف الشريف، وعلماء العقيدة والتوحيد، وعلماء الفقه والتشريع، وعلماء اللغة العربية والتصريف، ومن كل عامل قدم خدمة للإسلام والمسلمين .
أما بعد: أيها المسلمون- أيها المصلون المحتسبون- يا أبناء أرض الإسراء والمعراج، وأرض المحشر والمنشر- يا من تخطيتم الحواجز العسكرية الظالمة- أيها المحتشدون في رحاب المسجد الأقصى المبارك.
إن زحفكم إلى الأقصى لصلوات الفجر…
إن زحفكم إلى الأقصى لصلوات العشاء والتراويح…
إن زحفكم إلى الأقصى لصلوات الجمع ولهذه الجمعة الرابعة إنما يمثل رداً عملياً ورسالة واضحة للطامعين في الأقصى، ورسالة أخرى للعالم أجمع بأن أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس يحبون الأقصى وأن قلوبهم متعلقة به، وهم على الوعد والعهد، كيف لا والأقصى يمثل جزءاً لا يتجزء من ايمانهم وعقيدتهم.
أيها المصلون- أيها الصائمون المحتسبون- يا من وفدتم من أنحاء فلسطين المباركة المقدسة,
هذه هي الجمعة الرابعة والأخيرة في شهر رمضان المبارك لهذا العام (1432هـ) فطوبا وهنيئاً لمن صلى الجمعة في المسجد الأقصى المبارك في هذا الشهر المبارك، فيكون المصلي قد نال ثلاث فضائل وهي:
الجمعة لها فضيلة، والأقصى له فضيلة، والصوم له فضيلة، فطوبى له وهنيئاً لمن جمعها في وقت واحد.
فاحرصوا، أيها المسلمون، على الصلاة في المسجد الأقصى المبارك في رمضان وفي غير رمضان، لذا ينبغي على كل مرابط في فلسطين أن يشد الرحال إلى الأقصى وأن يتوجه إلى مدينة القدس ، فإن منع من الوصول إلى الأقصى بسبب الحواجز العسكرية الظالمة اللاانسانية أو لأي سبب من الأسباب فإنه يصلي حيث يمنع وله تواب من يصلي في الأقص2ى، وسبق أن أفتينا بذلك.

أيها المصلون- أيها المسلمون.
احرصوا على التردد على الأقصى فيما بعد رمضان وفي جميع أوقات السنة فلا بد من الاستمرار في العبادة ما بعد رمضان لتصلوا في لواوين الأقصى وفي أروقته وساحاته ومساطبه، فكلها أقصى. فهنيئاً لكم؛ وطوبا لكم يا أحباب الأقصى، وحماك الله يا أقصى.
أيها المسلمون- أيها الصائمون المحتسبون
لقد منّ الله عزّوجل علينا أن فتح باب التوبة على مصراعيه، وفي هذا الشهر المبارك حيث يقول رسولنا الأكرم محمد –صلى الله عليه وسلم” إذا جاء رمضان فتّحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب جهنم، وسُلسلت الشياطين” متفق عليه عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، والمعنى: ربطت وكبلت الشباطين والحكمة من ذلك أيها المسلمون حتى يكون للناس حافز للإقبال على ربّ العالمين، وأن باب التوبة النصوح مفتوح للجميع على مصراعيه، فالتوبة في هذا الشهر الفضيل سهلة وميسرة لأن الله الرحمن الرحيم يمنع شياطين الإنس والجن من الاقتراب من الصائمين المحتسبين لله تعالى، فإن شهر رمضان ينتظر التائبين المستغفرين العابدين: فهل من تائب ليتوب الله عليه؛ فالله عزّوجل قلايب من عباده المتعبدين، هذا الشهر الفضيل الذي أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار. اللهم رب العرش العظيم أن يرحمنا برحمة، وأن يغفر لنا ذنوبنا ، وأن يعتقنا وإياكم من النار.
أيها المسلمون- أيها المصلون- أيها الصائمون المحتسبون- ينبغي على المسلم الذيث يفتح صفحة جديدة مع الله رب العالمين أن يكون صادقاً في توبته عازماً عليها ملتزماً بها مجاهداً نفسه فيث المحافظة عليها دون تردد ولا مخادعة ولا تقلب ولا تلوّن، ولا بد من الاشارة إلى أن التوبة لها شروطها حتى تعد توبة نصوحاً.
1-الشرط الأول: أن يقلع الشخص عن المعصية أي يبتعد عنها ويتركها، فمن كان يلعب القمار على سبيل المثال يتوجب عليه تركه، ومن كان يشرب الخمر عليه ترك شرب الخمر، ومن يتعامل بالربا عليه ترك الربا، وهكذا.
2-الشرط الثاني : أن يندم الشخص على ما فعل من المعاصي والكبائر ، فالتائب الذي يحسّ بالندم والحسرة تكون توبته صادقة، أما الذي يميل إلى ذلقنوبه ويتوق اليها ويحدّث النا بها فهو إنسان كاذب مخادع .

أيها المسلمون أيها المصلون.
3-أما الشرط الثالث فهو عدم عودة الشخص إلى مثلها أي يعزم ويصمم على ألا يعود إلى ارتكاب المعاصي والذنوب، وينبغي عليه أن يكبح جماح نفسه وأن يبذل جهده في تقويمها.
4-الشرط الرابع والأخير هو إعادة الحقوق إلى اصحابها وذلك إذا كانت المعصية تتعلق بحقوق العباد كالسرقة والاعتداء على أملاك الىخين وعلى أراضيهم فلا بد من إعادة الحقوق إلى الناس أو يعوض عنها.
والسؤال: إذا كان التائب لا يعرف صاحب المال المسروق فكيف يتصرف؟ الجواب: أن يتصدق بقيمته إلى الفقراء والمحتاجين بتبراأ ذمته، أما إذا كانت الإساءة معنوية كالغيبة والنميمة والإهانة فلا بد من طلب العفو والمسامحة من الذي أسيء إليه.
أيها المسلمون-أيها المصلون
لقد ذكر علماء التوحيد حالتين لا تقبل فيهما التوبة وذلك بالاستناد إلى النصوص الشرعية ، وهاتان الحالتين هما: أولاً: حين احتضار الإنسان للموت فلا مجال هنا للتوبة لقوله سبحانه وتعالى في سورة النساء: “وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذاباً أليماُ- آية 17، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في هذا الماجال: “إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر” رواه ابن ماجه والترمذي عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما- والغرغرة هي الاحتضار للموت.
أيها المسلمون- أيها المصلون
2-الحالة الثانية: حين طلوع الشمس من مغربها، أي حبن يتوقف قبول الأعمال وحين يتوقف تدوين الحسنات والسيئات . فلا مجال حينئذ للتوبة. والمعلوم أن طلوع الشمس من مغربها من العلامات الكبرى ليوم القيامة ، ويقول رسولنا الأكرم –صلى الله عليه وسلم- ” إن الله يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده في النهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها” رواه مسلم والنسائي عن الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه- فعلى المسلم أن يستثمر ما تبقى من شهر رمضان المبارك شهر التوبة والغفران وذلك بالاستغفار والتوبة، وبالتصدق وإخراج الزكاة وصدقة الفطر وغيرها من الطاعات والمقربات. جاء في الحديث النبوي الشريف: “التائب من الذنب كمن لا ذنب له” رواه ابن ماجه في سننه والبيهقي في شعب الايمان عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة فيا فوز المستغفرين
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد النبي الامي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى على آل سيدنا محمد كما صليت على آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أيها المصلون- ايها الصائمون المحتسبون- يا أبناء بيت المقدس وأكنافه.
أتناول في هذه الخطبة موضوعين اثنين وهما:
1-الموضوع الاول:المنهاج الفلسطيني:
لا تزال مشكلة المنهاج الفلسطيني في مدينة القدس قائمة غير قاعدة، وتتفاقم هذه المشكلة بسبب تدخا بلدية الاحتلال في موضوع المنهاج الفلسطيني حيث قامت بمسخه وشطب عبارات وموضوعات تمس قيمنا وتراثنا وتاريخنا من هذا المنهاج، فعلى سبيل المثال لا الحصر: فإن الرقابة الاحتلالية تشطب نشيد العودة المقرر في المنهاج، وتشطب درسا متعلقا بمدينة عكا، وتشطب عبارات تتعلق بمدينة القدس، وتشطيب العبارات المعلقة بالانتماؤ الى حضارتنا وثقافتنا وهكذا من المسوخات التي تهدف إلى اذابة الشخصية الفلسطينية وتسعى الى نزع العلاقة الايمانية الروحية بمدينة القدس.

أيها المصلون- الساعة ساعة استحابة فأمنوا من بعدي
اللهم تقبل صلاتنا وقيامنا وصالح أعمالنا .
اللهم آمنا في أوطاننا وفرج الكرب عنا.
اللهم احم المسجد الأقصى من كل سوء
اللهم ارحم شهداءنا وشاف جرحانا .
اللهم احم المسجد الأقصى من كل سوء.
اللهم يا الله يا عالم السر والنجوى، ويا كاشف الضر والبلوى اكشف عنا ما أهمنا وغمنا.
الله يا الله يا من هو في الأرض اله وفي السماء اله، يا من عنت له الوجوه، وذلت لعظمته الجبارة، ويا من يجيب المضطر إذا دعاه، وحرر أرض الإسلام والمسلمين، واخذل الطغاة والمستعمرين.
اللهم إن مصيرنا اليك فلا تكلأنا إلى غيرك.
اللهم إنا نسألك توبة نصوحاً ، توبة قبل الممات وراحة عند الممات ورحمة ومغفرة بع الممات، اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأعل بفضلك كلمة الحق والدين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
” وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون” سورة العنكبوت الآية 45.