حديث الجمعة الديني: “فضل الليالي العشر”

17 ديسمبر، 2016

ان الليالي العشر من شهر ذي الحجة من كل عام هجري لها فضل عند الله عز وجل عن غيرها من الايام والليالي، وقد اقسم الله بها لبيان فضلها ومنزلتها بقوله سبحانه وتعالى :”والفجر. وليال عشر.” الايتان 1 و 2 من سورة الفجر.

وقال معظم المفسرين للقرآن الكريم بأن المراد بالليالي العشر هو العشر الاوائل من شهر ذي الحجة، وان الفجر هو فجر يوم النحر  )يوم عيد الاضحى المبارك(.  وان الله رب العالمين يضاعف العمل الصالح في هذه الايام لقول رسولنا الاكرم محمد -صلى الله عليه وسلم – : “ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه الايام . قيل: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله.  قال: ولا الجهاد في سبيل الله،  الا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء “- رواه البخاري عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-. اي اذا رزقه الله الشهادة حينئذ فقط تفوق الشهادة العمل الصالح في هذه الايام.

الصوم في الايام التسعة

يستحب الصوم في هذه الايام التسعة والتي تختتم بيوم عرفة، كما يستحب بذل الجهد في العبادة التطوعية،  فهي ايام مباركة،  كالصلاة النافلة وتلاوة القرآن والتسبيح والتهليل وصلة الأرحام والتصدق على الفقراء والمساكين والمحتاجين، وغير ذلك من القربات والطاعات، وان الله رب العالمين يزيد الثواب فيها.

ويقول اساتذتنا العلماء: إن زيادة الفضل في هذه الايام: وجود يوم عرفة ويوم الاضحى من ضمنها. وهذا الحكم الفقهي يتعلق بالمسلمين بشكل عام باستثناء الحجاج. اي ان غير الحجاج لا يحرمون من الثواب فالمجال فسيح امامهم من خلال العبادات التطوعية والنافلة في هذه الايام.

قص الشعر وتقليم الاظافر

يستحب لمن ينوي ان يضحي من المقيمين في ديارهم ان يمتنع عن قص الشعر وتقليم الاظافر خلال هذه الايام للحديث النبوي الشريف: “اذا رأيتم هلال ذي الحجة واراد احدكم ان يضحي فليمسك من شعره واظفاره حتى يضحي  ” -رواه مسلم عن ام المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها، وهذا الحكم الفقهي يتعلق بالمسلمين بشكل عام باستثناء الحجاج حيث إن الاضحية غير مطلوبة من الحجاج.

فضائل الصيام في الايام التسعة من ذي الحجة

  • اليوم الاول: اليوم الذي غفر فيه الله لآدم عليه السلام. فمن صام ذلك اليوم غفر الله له كل ذنب “ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى “- من سورة طه اية
  • اليوم الثاني – استجاب الله دعاء يونس عليه السلام فاخرجه من بطن الحوت. فمن صام ذلك اليوم كان كمن لم يعص الله في عبادته طرفة عين.
  • اليوم الثالث – استجاب الله دعاء زكريا عليه السلام فمن صام ذلك اليوم استجاب الله دعاءه.
  • اليوم الرابع ولد فيه عيسى -عليه السلام -فمن صام ذلك اليوم نفى الله عنه البأس والفقر وكان يوم القيامة من السفرة البررة الكرام.
  • اليوم الخامس – ولد فيه موسى عليه السلام فمن صام ذلك اليوم برئ من النفاق او عذاب القبر.
  • اليوم السادس – اليوم الذي فتح الله تعالى فيه الخير لنبيه محمد –صلى الله عليه وسلم- فمن صام ذلك اليوم ينظر الله اليه بالرحمة فلا يعذب بعده ابدا.
  • اليوم السابع اليوم الذي تغلق فيه ابواب جهنم فلا تفتح حتى تمضي الايام العشرة فمن صام ذلك اليوم اغلق الله عنه ثلاثين بابا من العسر، وفتح الله له ثلاثين بابا من اليسر.
  • اليوم الثامن: وهو الذي يسمى يوم التروية فمن صام ذلك اليوم اعطاه الله من الاجر ما لا يعلمه الا الله تعالى.
  • اليوم التاسعوهو يوم عرفة فمن صام ذلك اليوم كان كفارة لسنة ماضيه وسنة آتيه وهو اليوم الذي انزل فيه قوله تعالى: “ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورضيتُ لَكم الإسلامَ ديناً “-سورة المائدة الآية 3. صدق الله العظيم.
  • أما اليوم العاشر – فهو يوم الاضحى فمن قرب قربانا فيه فبأول قطرة من دمه غفر الله له ذنوبه وذنوب عياله، ومن اطعم فيه مؤمنا او تصدق فيه بصدقة بعثه الله تعالى يوم القيامة آمنا، ميزانه اثقل من جبل احد، والمعلوم أنه لا صوم فيه.

فضل الاضحية

إن ذبح الاضاحي يكون بعد اداء صلاة عيد الاضحى المبارك لقوله عز وجل “فصل لربك وانحر“-سورة الكوثر الاية 2  . وفضل الاضحية عظيم عند الله تبارك وتعالى لقول رسولنا الاكرم محمد- صلى الله عليه وسلم -: “ما عمل ادمي من عمل يوم النحر احب الى الله من اهراق الدم، وانها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها واظلافها. وان الدم ليقع من الله بمكان قبل ان يقع على الارض، فطيبوا بها نفسا “- رواه الترمذي عن ام المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، مع الاشارة الى ان الاضحية تتعلق بالشخص المقتدر ماليا وان يكون مقيما في بلده. اما حكمها فان الجمهور )المالكية والشافعية والحنابلة( فقالوا بانها سنة مؤكدة. اما الحنفية فقالوا بانها واجبة . (والواجب عند الحنفية يقع ما بين الفرض والسنة المؤكدة(  -اي ادنى من الفرض واعلى من السنة المؤكدة- مع التأكيد على ان اداء الاضحية سنويا على كل مقتدر، وعليه فإننا نحث المقتدرين مالياً أن يقدموا الأضاحي سنوياً، ولا علاقة لذلك في موضوع الحج. اما الحاج فلا تجب عليه الاضحية في السنة التي يحج فيها.

فضل احياء ليلتي العيدين

يستحب احياء ليلة كل من عيد الفطر السعيد وعيد الاضحى المبارك بالعبادات وذلك بالصلاة وتلاوة القرآن الكريم والتسابيح لقول رسولنا الاكرم محمد -صلى الله عليه وسلم -من قام ليلتي العيدين محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب -رواه ابن ماجه عن الصحابي الجليل ابي امامة الباهلي- رضي الله عنه-. وعليه فان احياء هاتين الليلتين هو احياء للقلوب.

الخاتمة

هذا فضل الايام العشرة من شهر ذي الحجة بما فيها يوم عرفة ويوم عيد الاضحى المبارك. فينبغي على المسلم ان يستثمر هذه الايام المباركة. بالصلاة والصوم والاستغفار والتوبة والدعاء والتصدق وصلة الارحام.

اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التآويل وارزقنا اليقين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.