خطبة وصلاة الجمعة من المسجد الاقصى المبارك يوم 22 / 7 / 2011 م

31 أغسطس، 2016

يوم القيامة الامتحان الاكبر
الخطبة الاولى
الحمد لله ،،، الحمد لله الواحد الاحد، الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد- سورة الاخلاص
اللهم لا تكلنا إلى أحد، ولا تحوجنا إلى أحد، وأغنينا يا رب عن كل أحد، يا من اليه المستند، وعليه المعتمد، عالياً على العلا فوق العلا منزله في ملكه ليس له شريك ولا ولد. ونشهد أن لا اله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ، بيده الخير وهو على كل شي قدير، اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بعزك الذي لا يضام، وكلأنا بعنايتك في الليل والنهار ، في الصحارى والآجام. ونشهد أن حبيبنا وقائدنا وقدوتنا محمداً عبد الله، ونبيه ورسوله القائل: ” من أحب لقاء الله أحب اللهُ لقاءه، ومن كره لقاء الله كره اللهُ لقاءه. فقالت أم المؤمنين عائشة أو بعض أزواجه: إنا نكره الموت. قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضر الموت بًشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه. فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه” متفق عليه عن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه. صلى الله عليه ةعلى آله الطاهرين المبجلين، وصحابته الغر الميامين المحجلين، ومن تبعهم وخطا دربهم واستن سنتهم ونهج نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد
فيقول الله عز وجل في محكم كتابه: واتقوا يوم ترجعون فيه إلى الله ثم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون- سورة البقرة آية 281. صدق الله العظيم.
أيها المسلمون- أيها المصلون
يترقب عشرات الآلاف من الطلاب والطالبات نتائج الثانوية العامة لهذا العما كما يترقب مئات الآلاف من الأمهات والآباؤ والاخوة والأخوات والأقارب والجيران ، نعم انهم يترقبون هذه النتائج وأعصابهم مشدودة وأفكارهم مضطربة فهذه أجواء متوقعة ، ولكن السؤال الكبير أيها المسلمون هل يتعدى استعدوا للامتحان الأكبر – الامتحان الالهم إنه الامتحان الأخروي إنه امتحان يوم القيامة ، ” يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد- سورة الحج الآية 2. “يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم” سورة الشعراء آية 88، و89 ” “يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه” سورة عبس الآيات 34- 37. صدق الله العظيم.
هل استعد المسلمون للقاء رب العالمين يوم الامتحان الأكبر، يوم البعث والحشر والحساب، هل تزوّدوا لآخرتهم كما تزوّدوا لدنياهم؟
والله سبحانه وتعالى يقول: ” وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله اليك ، ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين” سورة القصص الآية 77.
أيها المسلمون – يا أحبة الله.
إن اليوم الآخر هو ركن من أركان الايمان الستة، وهذه الأركان هي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره والايمان باليوم الاخر هو جرء من العقيد الاسلامية ولا يجوز أن نغفل عنه، كما لا يجوز أن نستهين أو نستخف به.
أيها المسلم
يتوجب لعيك أن تتذكر الجنة والنار وذلك حتى تندفع إلى عمل الخير وتقلع عن الشر وعليك أن تتذكر الجنة ونعيمها وأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وعليك أن تتذكر النار ولهيبها، لترتدع من أعمال الشر وعن المحرمات والمنكرات، ووأن أخف عذاب النار جمرة تحت قدم يغلي منها الدماغ، وأن من صور النار ما ورد في القرآن الكريم: “كلما نضجت جلودهم بدّلناها جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب، إن الله كان عزيزاً حكيماً” صدق الله العظيم- سورة النساء آية 56.

أيها المسلمون- يا أحبة الله:
هل صحيح أن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يفرّط في أرضه وبيته وحانوته ودكانه؟!
هل الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يجالس العملاء والجواسيس أو أن يتعاون معهم؟!
هل الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يعتدي على حقوق المسلمين، ويتعاون مع أعداء الله عليهم ؟! ويقوم بالتزوير قلب الحقائق؟! هل الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يلعب القماء أو يسرق أو يشرب الخمر أو يرتكب الزنا؟! هل الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يأكل أموال الأيتام، أو يحرم البنات من الميراث، أو يأكل مال الربا؟ هل الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يستغل الآخرين في البيع و الشراء ويغشهم ويلعب في الميزان؟! هل الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يترك الصلاة، وينتهك حرمة شهر رمضان المبارك.
أيها السملون يا أحبة الله:
تذكروا أنكم ستقفون للحساب يوم القيامة.
فالله سبحانه وتعالى يقول: “يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون” سورة النور الآية 24. ويقول عزّوجل في آية أخرة: “وقالوا لجلودهم لمَ شهدتم علينا، قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة واليه ترجعون” سورة فصلت آية 21.
أيها المسلمون: يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا”- رواه أحمد في كتابه الزهد، وأبو نعيم في كتابه حلية الأولياء عن التابعي ثابت بن حجاج ومسنده صحيح.
وأما الحكمة من الحساب في اليوم الآخر لإظهار فضائل المتقين والأخيار ، ولفضح الفجار والأشرار، ولمحاسبتهم على الأعمال المشينة التي ارتكبوها في الدنيا ولم يحاسبوا عليها وقتئذ، فالذي يدعي أنه لم يكتشف في الدنيا على أعماله العدوانية والشريرة فإن الله لن يفلته في الآخرة.
أيها المسلمون:
حتى يصون المسلم نفسه من المعاصي ينبغي عليه العناية بالعقيدة الإسلامية بجميع أركانها بما في ذلك الايمان باليوم الآخر وأن يتذكر الموت الذي قد يفاجئه في كل لحظه، والله إن الموت حق، وإنه واقع لا محاله مهما طال الأجل، وامتد الأمل، والموت كأس وكل الناس شاربه، فيقول رسولنا الأكرم محمد –صلى الله عليه وسلم-: “أكثروا ذكر هادم اللذات –الموت-” رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه وروى هانئ تولى عثمان بن عفان أنه قال: كان عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه إذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته، فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتذكر القبر وتبكي؟ فقال: إني سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر، وإن لم ينج منه فإن ما بعده أشد” ثم قال عثمان: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه. رواه الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: حديث حسن غريب
نعم أيها السلمون- يا أحبة الله.
إن الموت سنة الله في خلقه، وهو حق على الجميع، حتى أنه شمل محمداً –صلى الله عليه وسلم- الذي هو أحب جميع المخلوقات إلى الله سبحانه وتعالى، لذا لم يؤخره حين افقضاء الأجل، فقد روى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قائلاً: اجتمعنا في بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فنظر إلينا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فدمعت عيناه وقال: مرحباً، وحياكم الله بالسلام، حفظكم الله، رفعكم الله، سلمكم الله، وأوصيكم بتقوى الله، وأوصى الله بكم وأستخلفه عليكم. قلنا: يا رسول الله، متى أجلك؟ قال: قد دنا الأجل والمنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وجنه المأوى والفردوس الأعلى. وحينما قرب الأجل جاء جبريل عليه السلام إلى النبي فقال جبريل: “يا أحمد: هذا ملك الموتيستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال عليه الصلاة والسلام: إئذن له، فدخل فوقف بين يديه وقال: إن الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك فإن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها، قال عليه الصلاة والسلام: وتفعل يا ملك الموت؟ قال: كذلك أمرت أن أطيعك. فقال جبريل: يا محمد إن الله قد اشتاق اليك، فقال عليه الصلاة والسلام: فامض لما أمرت به يا ملك الموت. فقال جبريل: السلام عليك يا رسول الله، هذا آخر موطني في الأرض، إنما كنت آخر حاجتي في الدنيا” رواه الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ج9، ص: 25 وعزاه للبزاء وللطبراني في الأوسط. وقال الهيثمي: رجاله رجال صحيح

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد النبي الامي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى على آل سيدنا محمد كما صليت على آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أيها المصلون: يا أبناء أرض الاسراء والعراج.
أتناول في هذه الخطبة أربع نقاط بشكل موجز، وهي:
1- أولاً:الواقع المرير لمدينة القدس… هذه المدينة المنسية والمحاصرة والتي تنهش من كل جانب من مصادرة للاراضي وإقامة المستعمرات عليها، ومن هدم للمنازل بحجة عدم الترخيص، وأن المواطن يلزم بهدم بيته بنفسه!!! أليس هذا أقسى أنواع العقوبات بحقه!! وكذلك ما يحصل حول البيوت من اعتداءات ومنازعات وتزويرات تقود إلى تدخل حارس أملاك الغائبين بقصد أو بدون قصد!! ولا يصح إلا الصحيح فحقنا في هذه المدينة المباركة المقدسة هو شرعي وواضح وضوح الشمس، وهي أمانة في أعناقنا جميعاً ويتوجب علينا العمل للمحافظة عليها، وأن الله عزّوجل سيسأل كل واحد منا حفظ أم ضيّع.
2- ثانياً: استعمال المفرقعات والفتّاشات النارية في سماء القدس… نعم من حق أي انسان أن يفرح وأن يسعد ولكن لا يجوز أن يكون ذلك بازعاج الاخرين وهدر الأموال بلا مبرر، وأن التجار يجهّزون المفرقعات بكميات كبيرة لحين صدور نتائج الثانوية ولاستقبال شهر رمضان المبارك.
3- نحن على أعتاب شهر رمضان المبارك فأحسنوا أيها المسلمون استقباله بالطاعات والعبادات وليس بالمفرقعات، وعليكم المحافظه على حرمته وعلى حرمة المسجد الأقصى المبارك، فشدوا الرحال إلى هذا المسجد في رمضان وفي غير رمضان.
4- بشأن امتحانات التوجيهي: إني مع من ينادون باعتماد النتائج المدرسية للمرحلة الثانوية في السنوات القادمة، وأن يكتفى باجراء فحص القبول للجامعات حسب التخصصات وبالتالي فإنا نقترح إلغاء الامتحانات العامة في السنوات القادمة، وذلك مراعاة لامور تعليمية وتربوية ونفسية، وتماشياً مع الدول المتقدمة في هذا المجال، فنأمل من ذوي الشأن دراسة هذا الاقتراح بجدية.
أيها المصلون
اتقوا الله ، وراقبوه مراقبة من يخشاه، واعلموا أن الله عزّ,جل قد خلق الدنيا لكم، أما أنتم فقد خلقتم للآخرة، فاعملوا لآخرتكم، واعلموا أنكم بين يدي الله وبأعمالكم تحاسبون” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” سورة الشعراء الآية 227.

أيها المصلون
الساعة ساعة استجابة فأمنوا من بعدي
اللهم آمنا في أوطاننا وفرج الكرب عنا.
اللهم احم المسجد الأقصى من كل سوء.
اللهم ارحم شهدائنا وشاف جرحانا واطلق سراح أسرانا.
اللهم يا الله يا أمل الحائرين ويا نصير المستضعفين.
ندعوك بكل اليقين إعلاء شأن المسلمين.
اللهم إنا نسألك توبة نصوحا، توبة قبل الممات. وراحة عند الممات.
” وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون” سورة العنكبوت الآية 45.